مفارقات سودانية..!

عرض المادة
مفارقات سودانية..!
116 زائر
14-06-2017

المتفحِّص للمشهد السياسي في السودان سيلحظ أن هناك تماساً وتلاقياً بين المكونات السياسية في عدد من النقاط، بما فيها المؤتمر الوطني. وسيجد أن هناك تماهياً بين الفرقاء في عدد من المواقف، وخاصة الساعية للحل. وهو ما يطرح السؤال عالياً حول فشل النخب في استثمار تلك النقاط الموجبة لتفكيك الحالة السودانية السالبة الماثلة الآن..!

فمن حيث الرؤية الكلية لأحزاب المعارضة، لا يوجد تعارض كبير بينها والمؤتمر الوطني، بل إن نقاط الخلاف تبدو محصورة في جزئية محدودة، ولا سيما المتعلقة بتعلية الخيار السياسي على الخيار العسكري والأمني لحل المشكلة. وحتى هذه يبدو أن المؤتمر الوطني قد فطن لها، وربما هذا ما جعله يركن إلى الاستزادة من خيار الحل السياسي لأزمة البلاد، بعدما كان يظن أن الحل مركوز في مجنزرات المقاتلين دون سواهم.

صحيح أن هناك فوارق في ترتيب أولويات الطرفين – المعارضة والمؤتمر الوطني - وخاصة في شأن الحريات، لكن الناظر إلى الموقف الكلي سيجد أن أحزاب المعارضة لا تتمنّع في مدح بعض الخطوات النادرة التي يمشيها الحزب الحاكم لحل الأزمة، وهو ما جرى على لسان زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي، الذي يُنسب إليه قوله: إن مخرجات الحوار الوطني أجابت على كثير من أسئلة المعارضة، وأنها وضعت مسارات لأكثرية القضايا المختلف حولها.

وجرياً على حديث المهدي فإن إبراهيم الشيخ مشى – أيضاً - في ذات المنهاج المادح لمخرجات الحوار الوطني. بل إن الشيخ الذي بزّ كثيرين من قادة العمل السياسي عندما تخلى طواعية عن منصب رئيس المؤتمر السوداني، مضى – ذات يوم - إلى أبعد من ذلك، وقال إن "مخرجات الحوار الوطني هي غاية ما تتطلع إليه القوى الحديثة".

حسناً، فالناظر إلى حديث المهدي وإبراهيم الشيخ، سيجد أنه جرى - أيضاً - على ألسنة عدد غير يسير من المعارضين. وهو ما يعني أن المعارضة لم تمارس تزيُّداً في المواقف السياسية، وأنها لم تتبضع في سوق المناورة، حينما كان الحديث عن تقييم مخرجات الحوار الوطني التي بموجبها تم تشكيل حكومة الوفاق الوطني الحالية. وظني أن ذلك موقفاً يُحسب لهم، على اعتبار أنهم تجاسروا على النعوت القاسية، والتوصيفات غير اللائقة التي ظلت تجري على ألسنة بعض قادة المرتمر الوطني، حينما يكون الحديث عن تقييم موقف المعارضة.

وعليه، ينبغي أن نسأل أنفسنا، حول مسببات تمنُّع المعارضة عن الالتحاق بالحوار الوطني، وهي من تبدو راضية بمخرجاته، وهنا سيجيب التاريخ بالنيابة عن المستقبل والراهن السياسي، إذ أن الذاهب إلى أضابير الماضي سيجد أن المؤتمر الوطني نقش اسمه بحروف بارزة، في "دفاتر" البارعين في توقيع الاتفاقيات، لكنه بالمقابل دوّن اسمه في "سجلات" الحاذقين في "تنفيس" تلك الاتفاقيات، بدلاً عن "تنفيذها"..! وهو ما يعني أن جلوس المعارضة للحوار، ليس مرتبطاً بمدى إيمانها وقناعتها بالمخرجات التي يمكن أن تنجم عنه، بقدر ما أنه مرتبط بمدى إيمان وقناعة الحزب الحاكم بجدوى تنفيذ تلك المخرجات.

قناعتي أنه إذا تيقّنت المعارضة بأن المؤتمر الوطني سيقوم بتنفيذ ما سوف يتواثقوا عليه من توصيات وبنود، فإنها ستجلس إلى طاولة الحوار. ولكن لأن الحزب الحاكم لا يملك سجلاً حافلاً بالصدقية السياسية، يشفع له عند الآخرين، فإن المعارضة لن تُلام إن هي تمترست في ذات مربعات القطيعة.

وعليه، فالواجب على الحزب الحاكم أن ينظر إلى تجرد المعارضة وتقييمها الإيجابي لمخرجات الحوار، وأن يتجرد هو من لغة التشكيك والتخوين، وأن يمد يده بيضاء إلى تلك الأحزاب التي لا تطلب سوى تهيئة المناخ الصحي للحوار، بإطلاق الحريات ووقف الحرب، وقبل ذلك توفير الضمانات القائدة لتنفيذ ما يتفق عليه الناس.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
طناش حكومي..! - يوسف الجلال
قصة سياسية..! - يوسف الجلال
هذه الحكومة..! - يوسف الجلال