مهدي إبراهيم

عرض المادة
مهدي إبراهيم
455 زائر
14-06-2017

قبل عشرين عاماً كنت أجري حواراً مع نائب رئيس البرلمان وقتها المرحوم الأستاذ عبد العزيز شدو، وكان برفقتي الزميل معتز العباسي...في ذلك الوقت كانت الأزمة الدبلوماسية بين الخرطوم وواشنطون على أوجها، وكانت الولايات المتحدة الأمريكية تتبنى حملة عزل السودان عن محيطه الدولي والإقليمي...

في تلك الأثناء انتدبت الحكومة السودانية الأستاذ مهدي إبراهيم سفيراً لها في واشنطون،سألت الأستاذ شدو عن كيفية تجاوز الأزمة...

صمت الرجل برهة ثم قال:( الحكومة الآن اختارت مهدي إبراهيم سفيراً لها في واشنطون وقد أحسنت الاختيار،وأجزم بكل ثقة وعن معرفة تامة بمهدي أن العلاقات بين الخرطوم وواشنطون إذا لم تتحسن في عهد سفارته لن تتحسن بعد ذلك أبداً)، ثم طفق يحدثنا عن كريم الخصال التي يتمتع بها مهدي إبراهيم وعن خبراته وكفاءته وقدراته المتعددة وشموليتها والحكمة والأناءة التي حاز عليها مهدي إبراهيم بلا منازع...

ذهب مهدى إلى أمريكا وقد بلغت القطيعة الدبلوماسية ذروتها وبذل جهوداً خارقة تتناسب وقدراته العالية لإصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين، لكن كان مهدي في كل خطوة يمضيها يواجه عقبات ومتاريس الخطاب الإعلامي والسياسي المتهور الهائج هنا في الخرطوم من شاكلة "أمريكا روسيا قد دنا عذابها"، كان الخطاب الإعلامي الرسمي يومذاك يشكل معول هدم لكل ما يبنيه مهدي إبراهيم بكل مهارة وإتقان...وأذكر في جلسة مغلقة عقدها الرجل بالبرلمان كنت قد تسللت إليها رغم الحراسة الأمنية المشددة، سمعته وكان قادماً لتوه من واشنطون ،وقد وجه أثناء تلك الجلسة انتقادات حادة لكل المسؤولين والبرلمانيين المنفلتين في خطابهم الإعلامي، وقال والحسرة تملأ جوانحه: إن مايبنيه خلال أشهر عدداً بجهد خارق يأتي نائب برلماني أو أيّ مسؤول آخر لا يدرك حساسية الملف الدبلوماسي فيصرح باسم الحكومة ويشتم ويلعن باسمها فيهدم في ثوان ما بنيناه في عام...

بالأمس تناقلت الصحف خبر إسقاط عضوية مهدي من البرلمان بعد إصراره على الاستقالة رغم محاولات البعض إثناءه عنها ...لم يتضح بعد سبب لستقالة مهدي إبراهيم رئيس كتلة "الوطني"بالبرلمان

، لكن أيّاً كانت الدوافع

،فما من شيء أكرم لمهدي إبراهيم سوى الاستقالة، فمن الطبيعي أن يتقدم مهدي باستقالته لأن "السيستم" الحالي لا يقبل مثل مهدي إبراهيم الذي أقل ما يمكن أن نقوله عنه أنه ذو أخلاق، وعلى درجة من الصدق ونكران الذات والاستقامة وطهر اليدين، وإذا لم يستقل فإن "السيستم" سيلفظه تلقائياً،لأنه جسم غريب على المنظومة الحالية...

فهديُ القادم من قرية الليونة ريفي سنجة صاحب كسب سياسي كبير وبلاء حسن،

وعفيف عند المغنم، لكنهم ما قدروه حق قدره ..لكل ذلك نقول إن الاستقالة هي أكرم له رغم أنها تأخرت كثيراً، ربما كان تأخيرها أملاً وسعياً في الإصلاح والله أعلم...

اليوم الناظر إلى الحزب الذي ينتمي إليه مهدي إبراهيم يجده مجرد شلليات وتكتلات جهوية وقبلية، وهذا المجتمع لاشك أنه غريب على مهدي إبراهيم قومي التفكر والنشأة.. وجد مهدي نفسه ، (غريب وحيد حيران يكفكف دمعتو)،فالغربة درجات، أقلها غربة المهجر..فلربما كانت الاستقالة لهذا.... اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ،وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هانت الزلابية - أحمد يوسف التاي
انحطاط أخلاقي - أحمد يوسف التاي
ولا الحكاية معاندة !! - أحمد يوسف التاي
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي