هل يدعم الصمت الرسمي إقالة طه؟

عرض المادة
هل يدعم الصمت الرسمي إقالة طه؟
207 زائر
13-06-2017

طبعاً لست في حاجة لكي أحدثكم عن المعلومات التي تدفقت بغزارة – طوال اليومين الماضيين - عن إعفاء الفريق طه عثمان من منصبه كمدير لمكتب رئيس الجمهورية. كما أنني لست في حاجة لكي ألفت عنايتكم إلى ما رشح من معلومات في هذا الخصوص. فقد تعبأت مواقع التواصل الاجتماعي و"اتسرّفت" بالأخبار التي تتحدث عن إعفاء الرجل، بل أوشكت تلك الاخبار - غير المؤكدة - أن تحوز اهتمام مستخدمي الوسائط الجديدة بلا منازع. ولكن ما لفت انتباهي حقاً هو أن الواقفين على أمر القصر الجمهوري، وعلى أمر الحكومة لم يخرجوا لنفي أو إثبات هذه المعلومات. وتركوا الميدان رحيباً للتخمين والتكهنات والتسريبات، حتى بعد مرور يومين على بروز تلك المعلومات. وذلك أمر بحاجة إلى المراجعة وإعادة النظر سواء بقي الفريق طه في موقعه، أم تم إبعاده. فالسكوت في مثل هذه الحالات، يضر أكثر مما ينفع.

الثابت أن عدم صدور توضيح من الجهات المختصة أحدث ربكة كبيرة، وجعل كثيرين يكذّبون الخبر، بينما صدقه آخرون لكنهم عابوا صدوره في هذا التوقيت الخاطئ، على اعتبار أن الفريق طه يعتبر أحد الناشطين في رفع العقوبات عن السودان، وبالتالي فإن إعفاءه قبل الثاني عشر من يوليو المقبل ـــــ الموعد المحدد للبت بشأن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان كلياًـ ـــــ ربما يقود لتضاعيف ليست حسُنة. ثم إن إقالة طه في هذا الظرف، ربما تنزع عن الخرطوم – بحسب الكثيرين - دور الحياد الإيجابي الذي تتخذه في الأزمة الناشبة بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى.

وجرياً على هذا، فهناك من زعم أن تسريب خبر إقالة طه ربما يكون مقصوداً منه الضغط على القصر الرئاسي، بضرورة تعديل موقف الخرطوم غير المنحاز لقطر. ذلك أن الفريق طه يُصنَّف عند كثيرين بأنه اللاعب المحوري في التقارب مع محور السعودية والإمارات، وبالتالي فإن إبعاده ربما يقود الخرطوم ناحية المحور القطري.

لكن ومهما يكن من أمر، فإن سكوت الناطقين باسم القصر الجمهوري ومجلس الوزراء على هذه المعلومة، يظل خطأ كبيراً، فليس من المنطق أن تطرق الشائعات باب القصر ذات نفسه ولا يخرج من يردها أو يحرر لها شهادة ميلاد رسمية، أو شهادة وفاة..!

صحيح أن الصمت في مثل هذه الحالات يعتبر كلاماً في حد ذاته، ولكن المنطق يحتِّم أن تُزاح السُترة نهائياً، بحيث تُرى الحقائق عارية، حتى لا يحدث تخليط، أو تدليس، أو اصطياد في المياه العكرة.

وقناعتي أن الطريقة التي أدارات بها الحكومة هذه الواقعة – حتى الآن – لم تكن حكيمة ولا حاذقة، لأن صمتها سمم الأجواء، وفرّخ مزيداً من الشائعات. ولذلك لا أجد نفسي متصالحاً مع الفرضية التي تقول إن الجهات المعنية بإصدار القرار رأت أن تصمت إلى حين ظهور الفريق طه، الذي لم يعد في دائرة النظر الحكومي، ومن ثم إخطاره بالقرار لحظة ظهوره. وذلك لأن هذه الفرضية لم ولن تصمد كثيراً، وخاصة بعدما تم تسريب المعلومة بهذه الكثافة، ببساطة لأن الرجل من المؤكد أنه علم بكل ما يجري حالياً، سواء أن صحّ هذا الخبر أو ثبت أنه محض اختلاق. وظني أنه لو صامت الدوائر المقرّبة من صناعة القرار عن الهمس، لوقفت هذه الفرضية وهذه المزاعم والتبريرات على رجلين، ولكن المعلومات انفجرت بصورة فوق المعقول..!

وأما إذا كان الصمت الرسمي يهدف إلى ضمان عودة الفريق طه من حيث يوجد، فإن تسريب المعلومة بهذه الكثافة، ربما لن يجعله يعود، إذا كانت الحكومة تخشى غير عودته.

وإلى أن يصدر ما يفيد بإعفاء طه أو نفي شائعة الإقالة، فإن صمت الجهات المناط بها الحديث والإيضاح ربما يضعها في خانة غير المتحمِّسين لاستمرار الرجل في مناصبه، وإلا لخرجت إلى الناس وصدعت بالحقيقة..!

الحقيقة التي تقول إن طه أنجز للسوادن – وليس للتنظيم - ما عجز عنه كثيرون، ممن يحيكون ويغزلون ثوب العزلة أو التحجيم، وربما الإبعاد كلياً، ليلبسه طه فور عودته.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
طناش حكومي..! - يوسف الجلال
قصة سياسية..! - يوسف الجلال
هذه الحكومة..! - يوسف الجلال