دبلوماسية " البيبو"

عرض المادة
دبلوماسية " البيبو"
343 زائر
13-06-2017

في منتصف التسعينات، راجت قصة تقول: إن وفداً دبلوماسياً أمريكياً استقبلته إحدى الوزارات، وقتها انشغل القائمون على أمر الضيافة بما سيقدمونه لـ"أسياد العالم"، وفكروا في ضرورة أن يقدموا مشروباً غير تقليدي، فتفتقت عبقرية أحدهم ليدلهم على مشروب جديد "لنج"، فأشار إليهم أن أحضرا "بيبو"..

وجماعتك جابو "البيبو" للأمريكان ظناً منهم أن هذا المشروب الجديد هو الذي يليق بالسادة الأمريكان، ولم يدر بخلدهم أن المشروب خاص بالأطفال...

هذه واحدة من نتائج تحطيم أفضل جهاز خدمة مدنية في أفريقيا والمنطقة العربية، والإتيان بـ"دمي" الولاءات لتجثو على أنقاضه بلا فهم ولاخبرات ولا أدنى معرفة...

لو كانت الجبهة الإسلامية صبرت قليلاً ولم تستعجل "اغتصاب" السلطة بليل ، لكان خيراً لها ولأهل السودان أجمعين...لو أنها دربت كوادرها وأهلتهم وأعدتهم إعداداً جيداً للحكم استعداداً للوصول إليه بالطريق المشروع لكان أكرم لها ولما خسر السودان كل هذه الخسائر.. ونتيجة لاغتصاب السلطة خسرت "الجبهة" كتنظيم، وخسر السودان كدولة.

أولا: خسر السودان جهاز خدمة مدنية مهني ومدرباً ذا كفاءة عالية نهلت من معينة عدد من الدول

وأصبح الآن أثراً بعد عين...

ثانيا:وكنتاج لذلك تربع غول "الصالح العام" واستل سيفه وحز كل الرؤوس المؤهلة وأصحاب الخبرات المعتقة، والكفاءات النادرة وهل من خسارة أكبر من ذلك..

ثالثا: ونتيجة لذلك أيضا، جيء إلى جهاز الخدمة المدنية بشباب ثائر تنقصه الخبرة والدراية، بلاكفاءة، ولا تجارب ممن جاءوا على متن سفينة الولاء، وهؤلاء أدخلوا البلاد في مشكلات أمنية ودبلوماسية وسياسية،واقتصادية وذلك بسبب سوء الإدارة نتيجة لعدم الكفاءة والخبرة، فكل هذه النقائص يعكسها البؤس في كل المجالات التي سيطر عليها أهل الولاء بلا مؤهلات وبلا أخلاق..

لم تسلم مؤسسة من هذا "الأخطوبوط" الذي تمدد إلى الإدارات الحساسة مثل الإدارات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية..

هذا الإجراء التعسفي جاء تحت لافتة تأمين الثورة ، وهو ماعرف أيضا بسياسة "التمكين" التي مكنت البعض من المال العام، ولم يقتصر الأمر على "الجبهجية" بل ترك الحبل على الغارب لكل الانتهازيين والنفعيين والوصوليين للدرجة التي جعلت أهل "السبق" ينزوون في ركن قصي لا ترى لهم أثراً ولاتسمع لهم ركزاً،خاصة عندما تراجعت دولة "المشروع الحضاري"عن كل شعاراتها الإسلامية، وآبت من "جهادها"

المقدس بـ"السلطة"، و"الجاه" لتستقر الحقيقة التي تحب أن تمشي عارية وهي تهتف: بل للسلطة والجاه، بل للسلطة الجاه..

خلاصة القول أن الجبهة باستعجالها للحكم خسرت كثيرا: مباديء وقيم وأخلاق وسلوك وتربية، وسمعة طيبة ومصداقية، مقابل عمارات سوامق واستثمارات وتعدد في الزوجات،أما السودان الدولة فخسر كل شيء:تحطيم أفضل جهاز خدمة مدنية، وفقر، وتدهور في الإنتاج، وتراجع في مستوى التعليم والمعرفة، وإهدار للكرامة والسيادة الوطنية...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ،وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
النظام الفاشل المراوغ - أحمد يوسف التاي
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي