استقالة واجبة

عرض المادة
استقالة واجبة
212 زائر
12-06-2017

حينما كتبنا قبل فترة أن الإسهالات المائية وباء ويجب مكافحته مع ضرورة اعتراف الجهات المسؤولة بالتقصير قامت الدنيا ولم تقعد باعتبار أن ما كتبته سيضر بسمعة البلاد، ومن المهم أن نحافظ على سمعة البلاد لكن من غير المهم المحافظة على صحة المواطن.

تتوالى الوفيات ويزداد المرض كل يوم وينتقل من منطقة إلى أخرى والسلطات تتفرّج والوزير يمتطي عربته كل يوم من وإلى الوزارة لا همِّ لديه سوى إخفاء الحقائق، وقلنا قبل الآن إن التعيين والتكليف بالمحاباة والمجاملات لا ينفع بل يضرُّ ضرراً بليغاً والصورة الآن واضحة لا تحتاج لتوضيح فوضع الشخص غير المناسب في موقع حساس يخصم ولا يضيف.

ووجود الوزير أبو قردة في سدة وزارة الصحة أمر غير مقبول، إن أردتم تعيينات سياسية رجاءً لا تستهتروا بصحة الإنسان وأوكلوا هذه الوزارة المهمة والمرتبطة بصحة الإنسان لمختصين في المجال، فمنذ أن ظهرت الكوليرا والجهات الرسمية تتستر وتخفي الحقائق حتى خرج المرض عن السيطرة دون أن يكون هناك حل لهذه الأزمة ودون أن يطرف للدولة جفن فلو مات كل أهل السودان لذهبت الحكومة تستورد مواطنين تحكمهم وتملي عليهم أوامرها فما يهمها هو الحكم وليس الإنسان فليذهب الإنسان للجحيم.

الأشد إيلاماً هو التصريحات الخارجة عن إطار الذوق والمسؤولية فكل أحد يلقي باللائمة على الآخر فمن هو المسؤول عن هذه النكبة، نكبة القرن الواحد والعشرين أيعقل هذا.

من المعروف أن مرض الكوليرا تجلبه القذارة والنفايات، وهي موجودة على طول البلاد وعرضها وهي السبب الحقيقي وراء ذلك، إضافة لما يعرفه الجميع من عدم اهتمام ينبع من العفوية وعدم الالتزام بقوانين النظافة الشخصية للبعض رغم أن العدوى لا تفرِّق بين هذا وذاك.

المدهش فعلاً هو هذا البرود الرسمي في مقابل تفشي المرض وزحفه من ولاية إلى أخرى وانتشار الموت بصورة يومية، والدولة بدلاً عن إعلان حالة الطوارئ والتأهب الكامل لاحتواء الأزمة ما زالت تعافر من أجل ترضية بعض الذين تخطاهم التعيين فهل نحن حقاً دولة مسؤولة.

ماذا سيقول المسؤولون عند وقوفهم بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون؟.

على هذه الحكومة أن تعي أنها أمام امتحان صعب فإن لم يكن لديها الدافع والقابلية للعمل فعليها التنحي دون ضجة أو ضوضاء مفسحة المجال لمن هم أكثر دافعية وحب بلا ثمن لهذا الوطن وعلى وزير الصحة أن يشعر بالحياء ولو للحظة ويغادر مقعده مستقيلاً وهذا أكرم له.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل