كارثة..!

عرض المادة
كارثة..!
175 زائر
12-06-2017

المحزن في قصة الإسهالات المائية أن الحكومة تصر على أن المرض لم يصل مرحلة الوباء، بينما يصر المؤتمر الشعبي وهو حليف راسخ للحكومة على أن الكارثة وصلت مرحلة الوباء. بل إن الشعبي طالب الحكومة على لسان أمينه العام الدكتور علي الحاج بإعلان السودان منطقة وباء للإسهالات المائية، حتى يتسنّى لمنظمة الصحة العالمية الدخول على خط الكارثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولمحاصرة المرض ومنع تمدده إلى مساحات أخرى.

الشاهد أن الدكتور علي الحاج أثنى على صنيع المعارضة التي قالت إنها سوف تخطر الجهات الدولية المعنية بأمر الصحة العالمية على حقيقة الأوضاع في السودان، بما يقود إلى إيجاد وضع صحي أفضل مما يعيشه المرضى حالياً. وظني أن ما جرى على لسان الدكتور علي الحاج فيه شهادة في حق المعارضة، التي اتهمها كثيرون بأنها تمارس التزيُّد، وتصطاد في المياه العكرة، مع أنها تحركت مع واقع المسؤولية نفسها التي جعلت الأمين العام للمؤتمر الشعبي – وهو شريك حكومي راسخ – يرفع من درجة نشاط حزبه في التعامل مع الإسهالات المائية، وذلك لإيمانه العميق بأنهم شركاء في الأزمة وما يترتب عليها من تداعيات.

وما يحمد للمؤتمر الشعبي أنه لم يقعد مكتوف الأيدي، بل سار على ذات النهج الذي مضت إليه المعارضة، وقام بإجراء دراسة وصفها الدكتور علي الحاج بأنها علمية ورصينة، توصل من خلالها حزبه إلى أن المرض وصل مرحلة الوباء. وبناءً على ذلك كتب – أيْ الشعبي - مذكرة تطالب بإعلان الإسهالات المائية كوباء، وقام بتسليمها إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول بكري حسن صالح.

المؤسف حقاً أن الحكومة تصر أولاً على تشخيص المرض بأنه إسهالات مائية، ثم ثانياً تتمسك بعدم إعلان السودان كمنطقة وباء، مع أن المؤتمر الشعبي ساق حججاً قوية ومقنعة، مستدلاً بحالتي الهند وتايلاند، عندما قامتا بإعلان وباء الكوليرا في أراضيهما، الأمر الذي أسهم في محاصرته كلياً، دون أن يؤثر ذلك على صادراتهما.

أما المصيبة فتكمن في أن الحكومة تصر على عدم تعديل مواقيت العام الدراسي، بحجة أنه لا يوجد خطر على التلاميذ أو الطلاب، لأن المرض لم يصل مرحلة الوباء.! مع العلم أن أكثرية الدور التعليمية تفتقر إلى وجود دورات المياه النظيفة، وهو ما سيعرِّض حياة التلاميذ والطلاب إلى الخطر. أضف إلى ذلك أن السلطات الصحية لم تقم بواجبها في منع البيع الجائل للسلع والمأكولات. على الرغم من انتشار ظاهرة بيع "المنقة بالشطة"، والعجور والتبش بالشطة، وهي ثقافة لم تسلم منها الدور التعليمية، بمثلما لم تسلم منها الأسواق. مما يعرِّض حياة الطلاب والمواطنين إلى خطر الإصابة بالإسهالات المائية، التي تتمدد يومياً، لدرجة أن وزارة الصحة بولاية الخرطوم التي نفت وجود حالات إسهالات مائية في سابقات الأيام، جاءت واعترفت بإصابة (870) شخصاً ووفاة (15) آخرين حتى يوم أمس الاثنين. وظني أن هذا الاعتراف المتأخر يبرهن على أن المرض وصل مرحلة كارثية، لأنه يأتي بعد إنكار طويل من وزارة الصحة. كما أنه يدلل على أن الاحصائية التي قالتها الوزراة أقل بكثير من الإصابات الحقيقية، خاصة إذا قمنا بمقارنتها مع الأعداد التي تتحدث عنها جهات أخرى مستقلة، أو ناشطون طوعيون. وهنا تكمن الكارثة والأذية..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال