أزمة الخليج.. اقتراب شبح الحرب..!

عرض المادة
أزمة الخليج.. اقتراب شبح الحرب..!
237 زائر
11-06-2017

دخلت الأزمة الخليجية الناتجة عن مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لدولة قطر سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً مرحلة جديدة من التعقيد، وهو ما زاد من فرصة كل الاحتمالات، بما في ذلك احتمالية الحرب أو التدخل العسكري، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية الألماني الذي لا يزال يؤمن بإمكانية تسوية الأزمة بعيداً عن مجنزرات وطائرات الجيوش، على الرغم من أن الأعراض التي يمر بها الخليج شبيهة الصلة بما حدث في بعض الدول مثل العراق وغيرها. ذلك أن اللغة المتداولة حالياً ليست بعيدة عن ما كان يُستخدم من تعابير ومبررات في فترة ما قبل اجتياح القوات الأمريكية لبغداد.

نظرياً، قد تبدو الدوحة الآن في وضع أكثر صداماً وثباتاً مما كانت عليه في الأيام السابقة، وخاصة بعدما رفعت من وتيرة اللغة المصادمة في قناة الجزيرة ذراعها الإعلامي المؤثر، حيث مالت لغة التغطية الصحافية إلى المواجهة على عكس ما كانت عليه في السابق، وهو ما أظهر الدوحة في صورة أفضل مما كانت عليه في سابقات الأيام، إذ كان خيار التهدئة عندها أرجح.

وليس خافياً أن قطر حصدت دعماً من حلفائها، حقن أوردتها بأمصال المواجهة، وخاصة بعدما مرر البرلمان التركي قراراً قضى بنشر قوات تركية في قطر، مضافاً إلى ذلك المساندة الألمانية والإيرانية، مما وفّر للدوحة (نفاج) للحصول على ما يكفيها من الغذاء، في حال تطاولت مُدد الحصار الاقتصادي المفروض عليها من المعسكر الآخر.

وبالمقابل، فقد حاز معسكر السعودية على تأييد دول كثيرة، تجاوزت بعضها حاجز المساندة السياسية إلى سحب السفراء فعلياً من قطر. أضف إلى ذلك كله المباركة الواسعة التي حصدتها الرياض من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وظني أن تلك خطوة مهمة، ولكن تواجهها عراقيل كثيرة أقلها أن موقف الرجل يتقاطع مع مؤسسات حكومته في عدد من التصريحات والمواقف حول الأزمة، ولكن قد لا يؤثِّر ذلك كثيراً على موقف ترامب، خاصة بعدما استحلب الرجل من خزانة الخليج مبالغ مليارية، ما كانت ستدخل إلى الخزانة الأمريكية، لولا طريقته الصريحة والغريبة في التعاطي مع الشؤون الدولية. ثم إن ترامب يمكن أن يُحيِّد مؤسسات حكومته، أو يمكن أن يقنعها بالاصطفاف كلياً مع معسكر السعودية، ولكن هذا رهين بأن يبذل هذا المعسكر مزيداً من العطايا النفطية، خاصة أن الرجل ينظر إلى السياسة على أساس أنها لعبة استحلاب الأموال من طالبي الخدمات الأمريكانية.

ولكل ذلك قد يبدو معسكر السعودية في وضع أفضل، يمنحه القدرة على المناورة، للحفاظ على ما حققه من نقاط في المعركة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية. ولكن تلك الحصائد تظل مهددة باحتمالية فقدانها كلياً، إذا ما تمكنت قطر من جرجرة معسكر الرياض إلى سوح المواجهة العسكرية. لا سيما أن قطر تبدو – الآن - أكثر جاهزية لكل الاحتمالات، بما في ذلك سيناريو الحرب. بل وقد تكون شرعت فعلياً في استدراج معسكر السعودية إلى المواجهة المكشوفة.

الآن يبدو الملعب مهيأ أكثر من ذي قبل لحدوث سيناريو الصدام على الأرض. وما يؤخر ذلك هو عدم رغبة معسكر السعودية في تحويل المعركة من الملاعب الدبلوماسية والاقتصادية إلى ميادين أخرى، قد لا تملك أدواتها جيداً. ثم إن معسكر الرياض حقق الخطة الرئيسة المتمثلة في المقاطعة مع قطر، وبالتالي لا يبدو ميالاً إلى الانتقال للخطة "ب"، ذلك أن الحصائد في جولة الصراع الدبلوماسي والاقتصادي تبدو مرضية لطموحاته.

ومهما يكن من أمر فإن الأزمة الخليجية تبدو قابلة لكل التطورات، ذلك أنها غير خاضعة لأيّ ثوابت سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية. أضف إلى ذلك أن دخول الوساطة العالمية على الخط يعني مزيداً من التعقيد، لأن الوسيط في هذه الحالة سيأتي بأجندته هو، وليس بأجندة الأطراف المتصارعة، وهو الحال مع الحلفاء الذين تداعوا لنصرة كل طرف. ومعلوم أن أغلب هؤلاء يتكّسبون من صناعة جغرافية الأزمة، لكونها تبرر التدخل وتساعد في تحقيق الأطماع، وبالتالي فإن شبح الحرب يظل قائماً، وبشدة، ما لم يركن الخصوم إلى صوت العقل.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال