الساحة السياسية.. كل شيء للبيع

عرض المادة
الساحة السياسية.. كل شيء للبيع
324 زائر
11-06-2017

ذات مرة؛ باغتني أحد الأصدقاء بسؤال: لو أن هذه الانقاذ عَدَلَت، وأنجزت، ونهضت بهذه البلاد كما ينبغي، ما الذي كنت ستكتب أنت وصلاح عووضة؟ هل كنتما ستعتزلان الكتابة؟..

السؤال على قدر غرابته؛ إلا أنه مهم، بحيث أنه يتضمن جانباً يبدو في حاجة ماسة للايضاح.

صحيح أن الأستاذ صلاح عووضة.. وشخصي الضعيف.. وغيرنا كُثر.. ننطلق من فلسفة "تسليط الضوء على النصف الفارغ من الكوب حتى يمتلئ" ولهذا نتراءى للكثيرين على أننا "شيَّالين حال" أو متحاملين على أهل السلطة. غير أن هذا الوصف فيه كثير من الابتسار ومجافاة الدقة ..

نحن نتناول المشهد السياسي بكل تقاطعاته، وبعمومياته، وتفصيلاته، وتفاعلاته، وتأثيرات هذه التفاعلات ونتائجها على الأرض، لذلك كثيراً ما يقع صانعو الأحداث، والمشاركون فيها بفاعلية في مصائدنا. وأما الجثث التي بلا حراك فلا شأن لنا بها. خاصة؛ إن كانت في غير موضع المسؤولية...

أما حالة "السخط" التي تندلق من أوعيتنا "الفائرة"، فتلك مردها للبؤس الذي ضرب المسرح السياسي السوداني خلال الآونة الأخيرة، والتحولات الكبرى التي حدثت نتيجة لذلك، وهو تردٍ وانزلاقٍ مريرٍ...

وأي تحولات وأي انتقال حدث للحركة السياسية السودانية؟؟..!! ما حدث هو انحدار.. وانحطاط.. وافساد للحياة السياسية.. والتي ما كانت تخلو من الرزانة.. والخبرة.. والحنكة.. ونكران الذات.. وطهر اليدين.. فما نشاهده اليوم هو ممارسات غير أخلاقية، ملؤها الكذب.. والنفاق.. وشراء الذمم.. والتلون والحربائية.. والزئبقية..

يُؤتى بالرجل من قاع المعارضة، وقد كان صوته عالياً "صيَّاحاً" "نبَّاحاً" يخفق قلبه بقضايا الغلابى، وما أن يأتي فيخفض جناحه لــ"المسلمين" بعد أن قبض ثمن "السُكات"..

ويُؤتى بالرجل من الغابات، والوهدان، والجبال، والأدغال، فيُسْتَوْزَر لأكثر من عقد من الزمان، ويتقلَّب في المناصب، ويتحوَّل في تلك الأثناء إلى ملكي أكثر من الملك، وما أن يستنفد أغراضه، ويُلقى به على قارعة الطريق، حتى يتحول لمعارض شرس، يجيد بث التهديدات عبر التسجيلات، ولا يجد حرجاً في الانتقال من الحكومة إلى المعارضة.. ومن المعارضة إلى الحكومة. والأمثلة كثيرة وليس "علي مجوك" إلا واحداً من مئات...

ومن نماذج البؤس الذي ضرب ساحتنا السياسية، هو الصراع المفضوح على المناصب، والمواقع، والمخصصات، والامتيازات، والحوافز، والمحاصصات، والترضيات، و"الإسكات".

وهذه تفضحها كثرة الجيوش الجرارة من الدستوريين والمسؤولين بدءاً بالولايات، والمحليات، وجيوش عطالى المعتمدين، وانتهاء بالمركز، وما يُستحدث من مناصب ومواقع...

ومن مظاهر البؤس أن نرى المناصب الآن تُعرض إمَّا لشراء الولاءات، أو للمكافآت أو لإسكات الأصوات العالية، أو لتوسيع قاعدة التحالفات والتبعية.. في ساحتنا السياسية اليوم كل شيء معروض للبيع...إي والله كل شيء للبيع.. كل شيء للبيع..

ومن مظاهر البؤس قضية وزير العدل، ومنها ما كشفته نتائج وثبة القاعة، والطبخة النيئة التي التهمتها "أيد" قبل "النضوج"، وأخيراً يظهر البؤس في تقديم القبلية على معايير الكفاءة والترضيات على الخبرات..أللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي
سلوكنا الشخصي متهماً - أحمد يوسف التاي