هل ستتأثر العقوبات بأزمة الخليج؟

عرض المادة
هل ستتأثر العقوبات بأزمة الخليج؟
320 زائر
10-06-2017

حتى وقت قريب كانت الألسنة الحكومية تتحدث كلها بأن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان كلياً بات مسألة إجرائية ليس أكثر، وأن النصف الأول من يوليو سيشهد صدور القرار الحاسم في هذا الأمر.

نظرياً ربما تكون هذه التوقعات راجحة بنسبة كبيرة، ذلك أن الخرطوم قدّمت للأسرة الدولية ولأمريكا أكثر مما تطمح وتشتهي، سواء في مسار التضييق على جيش الرب اليوغندي المعارض، أو المساهمة في سلام جنوب السودان، أو الحرب على الإرهاب، أو محاربة تهريب البشر، ووقف الهجرات إلى أوروبا، وغيرها.

وكل ذلك قد يكون سبباً في إعلاء احتمالية رفع الحظر الأمريكي عن السودان كلياً. ولكن الناظر إلى واقع الحال حالياً، سيجد أن هناك متغيرات كثيرة طرأت على المشهد السياسي إقليمياً ودولياً، وهو ما من شأنه أن يعطل أو يعرقل أو يبطئ خطوات رفع الحظر عن السودان. ولعل أبرز تلك المتغيرات تتمثل في الاشتجار والخلافات التي صعدت إلى السطح بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة ثانية، وهو ما أدى لحدوث قطيعة سياسية ودبلوماسية بين المعسكرين، تلاها اصطفاف إقليمي ودولي، حيث ساندت تركيا وألمانيا وروسيا وإيران المعسكر القطري، بينما ساند الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعسكر السعودي، وهو ذات الدرب الذي مشت عليه دول أخرى مثل فرنسا وغيرها.

وهنا يصعد سؤال مهم من بين ثنايا ذلك الاصطفاف، حول ما إذا كان هناك تأثير للأزمة الخليجية على قرار رفع الحظر الأمريكي عن السودان كلياً، والمتوقع حدوثه في يوليو المقبل، أم لا؟، وظني أن مثل تلك التأثيرات واردة وراجحة، خاصة إذا علمنا أن السعودية هي صاحبة السهم الوافر في الرفع الجزئي للعقوبات، وفي التقارب الذي يحدث حالياً بين الخرطوم وواشنطن. وما يعزز هذه الفرضية هو أن الخرطوم لم تتخذ موقفاً داعماً بصورة مطلقة للسعودية في الأحداث الحالية، في حين أن الرياض تطمح لذلك، وبشدة.

صحيح قد تبدو الرياض متفهِّمة لموقف الخرطوم غير المحايد تجاهها، وغير المنحاز للدوحة، ولكن عدم تسجيل السودان لمواقف مساند كلياً للسعودية، من شأنه أن يغيِّر في قناعة وموقف الرياض من الخرطوم في قادمات الأيام، وخاصة في مسألة رفع الحظر الأمريكي كلياً، ما لم يكن دور الحياد الإيجابي الذي تلعبه الخرطوم في الأزمة الخليجية، نابعاً من اتفاق غير معلن بينها والرياض. فإذا ثبت أن موقف الخرطوم الحالي لا يسر الرياض ولا يأتي برضائها، فإن السعودية ربما تتناوشها الظنون بأن الحكومة السودانية غير مأمونة الجانب، وربما لهذا سوف تهمس في أذن حليفتها واشنطن بضرورة عدم رفع الحظر كلياً، وبضرورة تقييد الخرطوم، إلى مدة زمنية أخرى، لضمان وجود الحكومة السودانية ذات التاريخ الفالت والمزاج المتقلِّب، في معسكر الرياض، أو أقله معسكر الحياد. وما يدعم هذا الاحتمال، هو أن المملكة العربية أمامها معارك سياسية ودبلوماسية وقتالية طويلة، تحتاج فيها إلى جهود السودان، ولا سيما بعدما أثبت أنه يستطيع أن يتحرك في جبهات إقليمية عديدة، بدءاً من مساندة السعودية في الحرب الدبلوماسية على إيران، مروراً بالحرب على الإرهاب، والموقف من النظام السوري، وليس انتهاءً بالحرب التي تقودها السعودية في اليمن. ولكل ذلك ربما تبطئ الرياض خطواتها لرفع العقوبات كلياً، لأن بقاءها سيضمن استمرار السودان إلى جوارها، خاصة أنها توقن بأن حكومة الخرطوم الموصولة بحركات الإسلام السياسي يمكن أن تحن إلى مرجعياتها في أيّ لحظة.

صحيح أنه ستحدث تحولات إيجابية في شأن الحظر الأمريكي، حتى لا تشعر الخرطوم بأن جهودها وتنازلاتها ضاعت هباءً، لكن ليس من الراجح أن تأتي تلك التحولات على ذات النسق الذي تشتهيه الحكومة، ولذلك ينبغي على الخرطوم أن تكون أكثر احترازاً بحيث تتحرك استباقياً، لتلافي هذا السيناريو. فالفقر يوشك أن يقتل الناس، كما وباء الإسهالات المائية، وأكثر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال