عملاء "الاسهال"

عرض المادة
عملاء "الاسهال"
410 زائر
10-06-2017

"الاسهال المائي" يحصد الأرواح "الرخيصة"، وتتمدد جيوشها في كل البقاع وتزيد من سرعة الانتشار في أرض أهلها غافلون ، وحراسها نائمون، ويسمون المرض بغير اسمه استسهالاً لا يليق بحراس يجب أن يكونوا على درجة من اليقظة والحذر ..

في قضية أول مايلفت الانتباه هو الاسم "الرسمي" له - الإسهالات المائية - هذه التسمية تبدو منسجمة تماماً ومعبرة جداً عن "الاستسهال" الرسمي

(والاستسهال ذاتو إسهال ومائي كمان)،وهي معبرة أيضاً عن الإهمال وتغطية الفشل

و الاستسهال هو أمر متعمد يتلاءم مع الركون والاسترخاء الذي يتراءى ،أما يحق لنا أن نتهم كل متهاون وهو في موضع مسؤولية بأنه "عميل" الاسهالات التي تفتك جيوشها بالأجساد وتمزقها كل ممزق كما تفعل جيوش الأعداء إذا دخلوا قرية مطمئنة..

الذي نراه اليوم من إهمال وتقصير واستسهال يتسق تماماً مع سلم الأولويات الرسمي الذي لا تجد في أدناه إلا صحة الإنسان، فهي في أدنى قائمة الأولويات التي تتصدرها حماية النظام ومصالح الكبار واستثماراتهم وإن كانت في الحقل الصحي نفسه..

الآن ببساطة شديدة يمكن لمؤسسة حكومية واحدة فقط أن تصدق مبلغ "6"ملايين جنيه للإفطار الجماعي لمنسوبيها كما رأينا في الوثائق الحائمة هذه الأيام وتستكثر دفع نصف هذا المبلغ على توعية المواطن بخطر الإسهالات المائية..

ما يحز في النفس ليس انتشار المرض على هذا النحو المخيف، ولا سقوط مئات الضحايا ولا إصابة الآلاف ، بل ما يصلي النفس حرقة ويضع غصة في الحلق أن المسؤولين من تنفيذيين وتشريعيين

يتعاطون مع هذا الوباء وكأنه حل بجزر "المالوين" وليس بالسودان، أو كأنه يضرب كوكباً غير كوكبنا ،لكن قطعاً هذا التجاهل هو "فهم مؤسس" ينسجم مع سياسة الدولة التي تضع صحة الإنسان في ذيل قائمة أولوياتها، وما تخصصه في موازنتها للصحة هو الأقل على الإطلاق...

لكن ومع ذلك أود أن أقول إننا لانلوم موظفي الحقل الصحي، ولاعمال النظافة ولا حتى وزراء الصحة الولائيين، ولا كبيرهم الاتحادي، فهؤلاء جميعاً مكبلون، والأغلال في أيديهم والسلاسل يسحبون في رمضاء المطالب اليومية من وزارة المالية لمقابلة متطلبات الصحة، لكنهم في كل مرة يصطدمون بسلم الأولويات هذا،

فيقال لهم:( الناس في شنو وانتو في شنو؟)، لكننا نلومهم بعدم الأخذ بفضيلة الاستقالة...

الحق أن النظام مهموم بحماية نفسه، والمحافظة على "الأمجاد" التي صنعها لرموزه من عرق التعابى ودمعات الغلابى ، ومهموم باسترضاء المهرجين والانتهازيين، وإسكات ذوي الحناجر الغليظة الذين يجيدون فن التهديد ليتقي الإزعاج ..والنظام مهموم بتحالفاته الإقليمية والدولية، لأنها أيضاً تصب في معين حماية النظام، وكل نفقة صغيرة أو كبيرة هي من أجل حماية النظام، فماذا تساوي صحة الإنسان من هذه الأولويات العظيمة؟...هل فهمتم لماذا يكتفي هؤلاء بمقاعد المتفرجين على حصاد الاسهالات؟!!...اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ،وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
القمة... قراءة أولى - أحمد يوسف التاي
احترامي للحرامي - أحمد يوسف التاي
صلاح عووضة - أحمد يوسف التاي
إسقاط خيار الحرب - أحمد يوسف التاي