الوزراء.. تقارير مفضوحة..!

عرض المادة
الوزراء.. تقارير مفضوحة..!
42 زائر
08-06-2017

إذا صحّ أن وزيرة الدولة بوزارة العدل، تهاني تور الدبة، قدّمت البيان الخاص بأداء وزارة العدل عن العام 2015م، إلى البرلمان على أساس أنه البيان الخاص بأداء الوزارة للعام 2016م، بعدما تم إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليه، فإن ذلك يعد فضيحة بكل المقاييس، بل ويؤكد ان اختيار أبو بكر حمد عبد الرحيم، الذي أثير لغط كثير حول مؤهلاته العلمية، ليكون وزيراً للعدل، لم يكن فعلاً شاذاً، ذلك أن الحكومة اختارت الرجل المناسب في المكان المناسب..!

صحيح قد تُثار الشكوك حول صحة تلك المعلومة خاصة أنها شديدة الغرابة، ولكن النائب البرلماني عبد الباسط سبدرات، قطع في تعليقه داخل قبة البرلمان، بأن "التقرير الذي قدمته وزيرة الدولة بالعدل هو نفسه الذي قدمه وزير العدل في العام الماضي بالكلمة والحرف". وظني أن هذه شهادة خطيرة تقدح في ذمة الوزارة التي ينبغي أن تكون حارسة للعدل، خاصة أن الشهادة تأتي من أحد الذين شغلوا منصب وزير العدل لسنوات.

المثير في القصة كلها، أن سبدرات طالب بتدريب الوزراء على كتابة تقارير الأداء التي تعرض على البرلمان، وهذه أيضًا فضيحة أخرى. إذ كيف تقوم الحكومة بتولية من لا يعرف أو يجيد او يحذق كتابة التقارير، ليتولى شؤون البلاد والعباد..!

ولكن ماذا نفعل مع حكومة كرّست لسياسة التمكين، وانتهجت طريقة التوزير على أساس الحظوة، فكم شهدنا توزير شخص لمجرد أن قريبه قضى نحبه في العمليات القتالية بجنوب السودان. وكم شهدنا تولية شخص من باب استرضاء مكون ديمغرافي أو مناطقي محدد.

الثابت أن الأخطاء والتجاوزات التي تلازم تقديم تقارير الأداء الخاصة بالوزارات إلى البرلمان، ليست حكرًا على هذه الحقبة، فقد باغت وزير المعادن الأسبق كمال عبد اللطيف، نواب البرلمان، وقام بكتابة تقرير وزارته على ورق فاخر "مصقول". بل إن كمال صاحب النفوذ الكبير – حينها – قام بتغليف التقرير بـ "سلوفان" وحشره داخل حقائب فخيمة، قبل أن يدفع به إلى طاولة النواب.

وأتذكر جيدًا، أن الحادثة التي كانت في يونيو من العام 2012م، كانت مثار سخرية النواب، ذلك أنها جاءت مُناقضة لسياسة التقشف التي لجأت إليها الحكومة – حينها – لتقليل العجز الكبير في الموازنة، جراء ذهاب النفط ناحية الجنوب. ولعل هذا ما جعل النائب البرلماني الدكتور الحبر يوسف نور الدائم، يخرج عن مألوف المشهد الصامت، ويكسر طوق الدهشة التي ارتسمت على النواب، ليصدع عالياً بكلمات ناقدة وحارقة وجهها ناحية الوزير المُهاب كونه يتحرك بماكينة دفع رباعي.. يومها لم يتوار دكتور الحبر نور الدائم وراء الانبهار ونزع عنه سحابة الدهشة، وقال بصريح العبارة وجلي الكلمة: "ما هذا التأنق والتفنن ونحن في دولة ما زالت بائسة فقيرة".

اللافت أن حديث "الحبر" استفز الوزير – حينها – كمال عبد اللطيف، وجعله ينافح عن صنيعه، بل ويسخر من صنيع زملائه الوزراء، ممن لا يحرصون على تقديم تقاريرهم بتلك الطريقة "المتأنقة". وأبعد من ذلك فقد جزم "كمال" أن تقريره "المصقول" إنما جاء ليلافي ويوازي مكانة البرلمان، ومكانة النواب..! وكأنما زملاؤه الآخرون يسعون إلى انتقاص قدر النواب والبرلمان..!

الشاهد ان سبدرات وصف تقارير الوزراء بأنها " كتيرة ومسيخة"، وهو في ذلك محق، ببساطة لأن تلك التقارير تأتي حافلة بـ"طق الحنك" ليس أكثر، وتأتي محشودة بالإنشاء والكلام المنمّق، وتخلو من الأرقام والحقائق الصارمة، ولذلك يلجأ كثير من الوزراء الى سياسة التأنق التي افترعها كمال عبد اللطيف، لمدارة العجز، أو سياسة الاستنساخ التي لجأت إليها وزارة العدل، من خلال إعادة تدوير تقرير العام قبل الماضي لتقديمه للنواب على أساس أنه تقرير الأداء للعام الماضي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال