الأزمة الخليجية.. هذا أو الفوضى..!

عرض المادة
الأزمة الخليجية.. هذا أو الفوضى..!
249 زائر
07-06-2017

يبدو أن الوساطة التي تقودها الكويت، لإنهاء القطيعة بين قطر وبين بعض الدول الخليجية، ستكون معرّضة لرياح عنيفة، قد تعصف بها كلياً، أو أقله أن تعرقل وصول تلك الوساطة إلى مرسى التهدئة والصلح.

فالناظر إلى واقع الحال الآن، سيجد أن هناك متغيرات كثيرة، سيكون من العسير معها، الوصول إلى صيغة توافقية، وخاصة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تغريدة على حسابه في "تويتر"، مساندته للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، على حساب قطر.

وقطعاً، سوف تزداد الأزمة تعقيداً بعدما انحاز ترامب إلى معسكر السعودية، فقد ذكر الرجل أن دول الخليج أبلغته في زيارته إلى السعودية مؤخراً، أنها سوف تعتمد نهجاً حازماً ضد تمويل الإرهاب والتطرف، وقال إن كل الدلائل تشير إلى أن دول الخليح كانت تقصد قطر.

الثابت أن ترمب لم يتوقف عند مباركة القطيعة السياسية والاقتصادية لقطر، فقد توقع أن يكون ذلك بداية نهاية الإرهاب. وهذا يعني أن الأزمة لن تظل على ما كانت عليه قبل تغريدة ترمب، وربما رفعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من سقف مطالبها، الأمر الذي يعوِّق جهود الوساطة، إن لم يعصف بها كلياً، وخاصة أن المعسكر المناوئ لقطر يحس الآن باتساع دائرة التأييد لمواقفه.

وظني أن الحل الوحيد لنجاح مبادرة الصلح ورأب الصدع، يكمن في أن تقدِّم قطر - التي لا ترفض الوساطة - مزيداً من التنازلات، وإلا فعليها أن تستعد لمعارك دبلوماسية وسياسية واقتصادية طاحنة، ربما يتم فيها استخدام أدوات لم تكن مألوفة في صراع الأحلاف والمحاور الخليجية، مثل طرد المواطنين والدبلوماسيين والحصار الاقتصادي. بل أن هناك احتمالية لأن تمتد الخصومة والتصعيد، بحيث تجد قطر نفسها أمام حافة الوصاية الخليجية والدولية، وربما التدخل العسكري لاحقاً.

ومن الراجح أن تضطر قطر إلى تقديم تنازلات كبيرة، أقلها أن تقوم بإجراء عملية قتل للجذور الواصلة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين، وأن تتغافل عن تنشيط الوشائج الرابطة بينها وحركات الإسلام السياسي. وذلك عين ما تتمناه الدول الخليجية التي تقاطعها حالياً. وفي هذه الحالة فإن الأزمة يمكن أن تهدأ، وربما تزول كلياً.

وقد تبدو هذه الفرضية غير واردة الحدوث في مظان الكثيرين، ولكن من ينظر إلى الطريقة الذكية - وربما الماكرة - التي أدارت بها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، معركتها مع قطر، سيصل إلى قناعة راسخة بأن كل شئ وارد. ببساطة لأن تلك الدول تمكنت من استمالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى صفها، بحجة أن قطر تدعم الإرهاب، مع أنه حينما زار السعودية لم يكن يهدف لمحاربة الإرهاب وفقًا للتعريف الخليجي، وإنما جاء لمحاربة الإرهاب وفقاً للتعريف الأمريكي. ومعلوم أن الإدارة الأمريكية لا تنظر كلها لقطر، على أساس أنها وثيقة الصلة بالارهاب. وهنا تظهر العبقرية السعودية، التي غيِّرت قناعة ترمب، على الرغم من أن هناك قطاعات كثيرة ومؤثرة داخل أمريكا، تصنِّف السعودية بأنها ضمن حواضن الإرهاب، وخاصة بعدما ظهر قانون "جاستا" أو العدالة ضد رعاة الإرهاب، الذي سمح – لأول مرة - لأهالي المتضررين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بمحاكمة السعودية، بوصفها الموطن الأصلي لبعض الذين قاموا بتفجير برجي التجارة في نيويورك.

قناعتي، أن قطر موعودة بخسائر كبيرة، فهي أمام طريقين، إما التنازل عن بعض الثوابت الفكرية، وتغيير موقفها إزاء حماس وإيران وجماعة الإخوان المسلمين، أو المواجهة، وبالتالي سيناريو التضييق الاقتصادي والقطيعة الدبلوماسية، وربما الوصاية أو الحرب.

طبعا هناك طريق ثالث وهو أن تعيد الدوحة ترتيب خارطة تحالفاتها، وأن توسِّع من علاقتها، و أن تضع يدها في يد بعض خصومها مثل بشار الأسد، وعلي عبد الله صالح وحكومة الحوثيين. ولكن هذا الخيار أشد كلفة، وسيقود حتماً الى المواجهة ولو بعد حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال