السودان وسط العاصفة (1)

عرض المادة
السودان وسط العاصفة (1)
476 زائر
07-06-2017

هل كُتب على السودان أن يكتوي أكثر من غيره بنيران الصراع العربي العربي..سؤال يتردد صداه ولا مجيب.

في قضية الإحتلال العراقي للكويت كان غموض الموقف السوداني سبباً كافياً لفتح أبواب الجحيم على الخرطوم، فدفع السودان الثمن مقاطعة عربية عزلت السودان عن محيطه العربي أكثر من عقد من الزمان...

واليوم يأتي التصعيد الخطير للخلافات بين الخليجيين ليجد السودان نفسه أمام مأذق خطير ،ولا شك أن الخروج منه بأقل خسائر يحتاج لحكمة سياسية وحنكة ديبلوماسية معتبرتين

،والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا السودان؟..

هناك ثلاثة احتمالات ترسم ملامح للموقف السوداني المرتقب إزاء الأزمة، هذا إذا تجاوزنا بيان "الخارجية" الذي جاء استكشافياً تاكتيكياً لمنح فرصة أكبر لترتيب الأوراق ودراسة الموقف باعتبار أن الأمر على درجة من الحساسية المفرطة التي تفرض على السودان أن يكون محدداً ومباشراً إما أن يقف مع قطر أو السعودية، وليس معنى ذلك أن هذا هو الموقف الصحيح بل أن طبيعة الأزمة وتعقيداتها هي التي تفرض على السودان أن يختار أحد الأمرين دون الثالث الذي تميل إليه الخرطوم وهو الوقوف في المنطقة الوسطى وإمساك العصا من منتصفها...حسنا نعود للسيناريوهات المتوقعة:

السيناريو الأول:إنحياز الخرطوم للسعودية، وهذا الاحتمال تعززة عدة فرضيات ومعطيات منها:

"أ" الخرطوم اليوم تضع كل بيضها في السلة السعودية الإماراتية وتراهن على الدولتين في الخروج من عنق زجاجة الحظر الأمريكي ورفع العقوبات،ولعلنا ندرك دور السعودية والأمارات في هذا الملف وتأثيرهما عليه وأي خلل في علاقة الدولتين ربما يعطل المكاسب التي تحققت بشأن العقوبات الأمريكية..

"ب" الخرطوم التي دعمت الحلف السعودي ضد إيران والحوثيين وشاركت في عاصفة الحزم ودلقت دماء غالية على أرض المعركة، وقبل ذلك أحرقت كل مراكب العودة إلى الضفة الإيرانية سيكون عصياً عليها للغاية التراجع عن التحالف مع السعودية..

"ج"ويضاف إلى كل ما سبق فإن الخرطوم تريد أن تعبر بالجسر السعودي إلى أرض الأحلام والأستثمارات الأمريكية فضلاً عن الإستثمارات الخليجية والمحافظة على ماتحقق.

السيناريو الثاني: وهو الوقوف في الخندق القطري، وهذا السيناريو أيضاً تعززه عدة معطيات منها:

"أ" أن الدوحة ظلت للخرطوم بمثابة المعين الذي لا ينضب إذ أغرقتها بالودائع المليارية والمنح والمؤازرة في وقت فقدت الخرطوم كل والأشقاء..وعلاوة عن ذلك فإن الإستثمارات القطرية في السودان باتت الآن في المقدمة وكانت سنداً في وقت الشدة.

"ب" لعبت الدوحة دوراً مهماً ومفصلياً في التوسط لحل أزمة دارفور وقد بذلت الجهد والمال حتى حصدت كثيراً من النجاحات في هذا الملف.

"ج" انتزعت الدوحة ملف دارفور بعد أن تقاذفته أيد غربية ووضعته على أبواب مجلس الأمن الدولي تمهيداً للتدخل العسكري في السودان ولكن التحركات القطرية أحبطت المخطط بامتياز.

السيناريو الثالث: الوقوف في المنطقة الوسطى والتصنع بـ"الجودية" وهذا السيناريو تعضده أمور ثلاثة أيضا:

"أ" خوف الخرطوم من خسران أي طرف من أطراف الصراع..

"ب" الاستمرار في اللعب على الحبلين

"ج" كسب الوقت إلى حين استلام شهادة البراءة الأمريكية من الإرهاب ورفع العقوبات.. لكل ماسبق تتجلى تعقيدات وصعوبة الموقف السوداني المرتقب... غدا نواصل..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي
سلوكنا الشخصي متهماً - أحمد يوسف التاي