ذات الصليب !!

عرض المادة
ذات الصليب !!
443 زائر
07-06-2017

*زميل الدراسة (وهبة) كان يعشق قبطية جميلة..

* كان ذلك ببلدة تتبتل عند محراب النيل حيث ترسو الجواري في البحر كالأعلام..

*كان حبا من طرف...واحد يكتفي هو منه بالنظرات..

*نظرات والهة يصوبها نحوها حين تلج الكنيسة أيام الآحاد...وحين تخرج منها..

*وحبه هذا ما كان ليعنينا في شيء لو أنه تركنا في حالنا..

*فهو كان يلح علينا- بلزوجة- أن نرافقه الى الكنيسة...صباح كل أحد..

* ثم نبقى لدى بابها حتى تنسرب منه فتاته...تتهادى..

*نحو عربة أهلها (الجيب)...والصليب يتأرجح على نحرها الأبيض ..

*ومرت (آحاد)...حتى بلغ هيام وهبة من العمر حولاً..

*ومن بين غيوم السنوات التي تراكمت على الذاكرة ألمح وقائع متفرقة..

*وقائع قد تعين على فهم ما حدث لصديقنا بعد ذلك..

*فها نحن نصعد يوماً الدرج المؤدي إلى الدهليز الرئيسي للكنيسة الحجرية العتيقة..

*نفعل ذلك رضوخاً لرغبة وهبة المشفوعة بالدموع..

*فقد أراد أن يستنشق عبق المكان الذي (يحتوي) محبوبته كل أحد...هكذا قال..

*وأن يستشعر وجودها في قاعة القداس ذات المقاعد الخشبية..

*ثم ها نحن نسير بحذر بين أبواب مغلقة صغيرة على جانبي الدهليز الرطب..

*والصمت المطبق له (طنين) مخيف في الآذان..

*ويفضي الدهليز إلى بهو واسع...بارد...نحس إزاءه برهبة..

*رهبة كادت أن تدفعنا إلى التراجع...لولا أن تماسكنا..

*وصرير (مرعب) يُفجِّر سكون المكان لتلفظ العتمة أمامنا قسيساً وضيء الوجه..

*وبعد قليل أخذ ورد يفصح كاتب هذه السطور عن أسباب الزيارة..

*ويكاد عاشق ماجدة أن يقع مغشياً عليه...أو لعله فعل..

*ثم أُبصرُ القسيس الباسم يقود وهبة - بحنوٍّ- نحو الباب ذي الصرير..

*ويزداد هنا ضباب السنوات كثافة على الذاكرة..

*كل الذي أذكره - الآن- أننا لم نعد نذهب إلى الكنيسة صباح كل أحد..

*ولم أر ماجدة مرة أخرى إلا أمسية حفل زفاف جارتنا ماجدة..

*وكانت قبطية مثلها...وصديقة لها...ووالدها يشارك الصائمين إفطارهم في رمضان..

*كان ذلك بعد سنوات عديدة من يوم اقتحامنا الكنيسة..

*لم أعد أدري ما حل بوهبة بعد أن نُقل والده لمدينة لا تدوي في أجوائها الصافرات..

*والبارحة صادفت رفيقاً من رفاق صبا تلكم الأيام..

* وأخبرني أن وهبة ..وزوجته ماجدة.. وأبناءهما.. عادوا- نهائياً- من الاغتراب..

*ولم أسأله عمن تكون ماجدة هذي...بما أن خيالي قد أجاب..

*فالواقع حين يكون جميلاً...لا يجب أن نضن عليه بخيال يناسبه جمالاً..

*ودوت في الذاكرة رنّة ناقوس لها صليل..

*وأعقبتها صافرة ذات (ارتواء !!!).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مراودة !! - صلاح الدين عووضة
(بالغت) يا حسن !! - صلاح الدين عووضة
التقييم بالنظر !! - صلاح الدين عووضة
وهربت بعقلي !! - صلاح الدين عووضة
قلة أدب !! - صلاح الدين عووضة