السودان والربيع الخليجي..!

عرض المادة
السودان والربيع الخليجي..!
210 زائر
06-06-2017

قناعتي، أن الذين ينتظرون الحكومة لكي تتخذ موقفًا داعمًا لقطر، في الصراع الخليجي الحالي، سيخسرون الرهان، وسيطول انتظارهم. ونصيحتي لهم بأن لا يعوّلوا كثيراً على مناصرة الخرطوم للدوحة، لأن واقع الحال يدلل على أنه من العسير جداً على الحكومة السودانية مساندة قطر، ذلك أن الاصطفاف إلى جانب الدوحة يمكن أن يجر على الخرطوم وبالاً كثيراً، أقله عرقلة خطوات رفع الحظر الأمريكي كلياً، بجانب تصنيفها في مربع دول الممانعة، الذي تقبع فيه إيران وحماس وحزب الله وروسيا، وهو ما يعني دمغ الخرطوم – مجدداً - بمولاة ومساندة الدول الموصوفة عند الرياض بأنها حواضن الإرهاب والتطرف.

ثم أن الحكومة لو كانت تنتوي مساندة قطر لفعلت ذلك جهراً، ولكنها تبدو الآن أقرب إلى الرياض منها إلى الدوحة، بل إن موقفها هذا يتسق مع رغائب السعودية، التي لا تطمح من السودان في الوقت الحالي، سوى الابتعاد عن قطر، وإلا لكانت قد ضغطت – أي السعودية – أو نشطت في استحلاب موقف داعم لقراراتها من الحكومة السودانية، على نحو ما فعلته مع القاهرة التي انتزع منها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مساندة بائنة للتطورات الجديدة، على الرغم من الفتور غير المنكور في العلاقة بين الرياض والقاهرة مؤخراً. أـو لكانت انتظرت مباركة الخرطوم للقطيعة مع قطر، قبل إصدار القرارات رسمياً، على نحو ما فعلته السعودية في عاصفة الحزم. ومعلوم أنها أرجأت بدء العملية الى أن ضمنت موافقة السودان على المشاركة فيها، بل إن أول صاروخ تم إطلاقه في اليمن كان بعد ساعة من اجتماع الرئيس البشير والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بالرياض.

وثمة معطيات وتعقيدات أخرى، تجعل الذين يراهنون أو ينتظرون من الحكومة دورًا داعمًا لقطر، يحصدون الصفر والحصرم، أبرزها التقارب في جغرافية القتال في اليمن بين السودان والسعودية، مقابل التباعد مع قطر، التي تنظر إليها الرياض وأبوظبي على أساس أنها تسعى لتمكين التجمع اليمني للإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

ضف إلى ذلك كله أن الميزان التجاري بين الخرطوم والرياض، يبدو أرجح من التبادل بين الخرطوم والدوحة، وهو الحال في الاستثمارات حيث تبلغ الاستثمارات السعودية في السودان (11) مليار دولار، بينما تقف الاستثمارات القطرية في السودان عند حدود (1.7) مليار دولار فقط.

وبجانب ذلك فأن الفتور في علاقة المؤتمر الوطني بالتنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، يُضعف احتمالية انحياز الخرطوم إلى الدوحة في الصراع الخليجي، ولاسيما أن الرئيس البشير نفى في حوار سابق مع قناة "سكاي نيوز عربية" وجود علاقة للمؤتمر الوطني بالإخوان المسلمين. وغير ذلك فأن هناك شعور طاغٍ بين العسكريين النافذين في الحكومة بضرورة إرخاء الوشائج الفكرية التي تصلهم بالإخوان المسلمين وبحركات الإسلام السياسي، وهو أمر أشار له الفريق طه عثمان في حوار سابق مع صحيفة "اليوم التالي"، حينما قال ان "البلد ستدخل مرحلة يتعامل فيها الناس مع الحكومة مباشرةً عبر رئيس الوزراء، وليس عبر المؤتمر الوطني"، وهو ما يبدو حادثاً الآن، وخاصة في علاقات السودان الخارجية.

وظني أن الشئ الوحيد الذي يمكن أن يجعل الخرطوم تقترب من الدوحة ولو عاطفياً، هو الشعور بالذنب، ذلك أن الرئيس البشير قطع في آخر زياره له إلى قطر منتصف الشهر الماضي، بأن السودان تجاوز مخطط تدميره اقتصاديًا بدعم قطر اللامحدود.

ولكن يظل كل شئ متوقعاً، ذلك أن سجل الحكومة يشير إلى أنها تجيد التبضع في السوق السياسية بمهارة فارقة، بحيث تشتري موقفاً وتبيع آخر، دون أن يطرف لها جفن أو يندي لها جبين..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال