رمضان شهر الانتصارات

عرض المادة
رمضان شهر الانتصارات
61 زائر
05-06-2017

عندما تتوارى مردة الجن بتقييدها في رمضان؛ وتُفتح أبواب الجنان؛ وتُغلق أبواب النيران؛ يكون العبد المؤمن في أحسن حالات إيمانه، وأفضل أوقات بذله وإحسانه، فتنفتح أمام المسلم مجالات من عمل الخير، وطاقات من الإقبال على الطاعات، أو تجاوز التحديات ما لا تتبدّى أو تتأتى في غير أيام الشهر المبارك، ولله الحمد والمنّة.

وبفضل هذه الطاقة الإيمانية الكامنة في الشهر الكريم؛ كان رمضان عبر التاريخ الإسلامي شهر الانتصارات العسكرية بدءاً من بدر وفتح مكة في الصدر الأول من عمر الدعوة الإسلامية، عندما حقق الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه وصحابته الكرام رضوان الله عليهم انتصاراتهم على أهل الشرك والكفر في زمانهم، ومرورا بالعديد من المعارك في مجرى التاريخ الإسلامي ضد أعداء الله تعالى، ولعل آخر الانتصارات العسكرية الكبرى في زماننا زمن الاستضعاف والانحدار ما تم في العاشر من رمضان 1393هـ ( السادس من أكتوبر 1973 م ) على حفدة القردة والخنازير من أبناء العصابات اليهودية الذين جثموا على أرض فلسطين الطاهرة، حين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ( خط بارليف ) من المسلمين، فتحطمت أوهامهم مع آخر رمال السد المنهارة، في ذلك اليوم الأغر من رمضان، وكان شعار الجنود المسلمين في تلك الحرب (الله أكبر) التي نزلت داوية على اليهود، وجعلتهم يفرون أمام الجنود المسلمين، ويقع بعضهم أسيراً ذليلاً؛ ولولا التدخلات الدولية من هنا وهناك، والتدابير العرجاء من بعض القادة العرب؛ لتم كنس الأرض المباركة من رجسهم وتطهيرها من خطاياهم.

وحتى في المعارك الصغيرة التي يناوش فيها المجاهدون من المسلمين عدوهم وأعداء الله على الأرض الإسلامية؛ تتميز المعارك التي تجري في رمضان بدرجة عالية من البسالة وشدة المواجهة وتكبيد أعداء الله تعالى من الخسائر في البشر والعتاد ما يجعلهم يحتارون إزاء هذه البطولات وذلكم الصمود في المواجهات، والدليل على ذلك في أيامنا هذه ما جرى في الفلوجة في العراق في السنوات الماضية، وما جرى في أفغانستان أيضا في نفس السنين خلال أيام رمضان، ولا ننسى الانتصارات التي حققتها حركة حماس وبواسل القسام على اليهود في رمضان عبر العديد من المعارك الباسلة، ولعل أعداء الله تعالى أدركوا مؤخراً الدفعة المعنوية الهائلة التي يوفرها شهر رمضان للمقاتلين المسلمين فأحجموا عن إثارة المعارك أو المناوشات في الشهر الكريم.

والمعارك السياسية لا تقل شراسة عن المعارك العسكرية في عالمنا المعاصر؛ إن لم تفُقها في الأثر والنتيجة، لكن الفرق أن البعض عندنا لا ينتبه لهذه الحقائق إلا بعد فوات الأوان، ولو استعد المسلمون لخوض معاركهم السياسية بنفس الجرأة التي يؤدون بها معاركهم العسكرية أمام أعدائهم ـ خاصة في رمضان ـ لفات على أعدائهم تسجيل الانتصارات تلو الانتصارات في غفلة من المسلمين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد
(حركة) حماس الذكية - حسن عبد الحميد