الرؤساء اللاجئون..!

عرض المادة
الرؤساء اللاجئون..!
73 زائر
03-06-2017

لا شئ يشغل النقاد الفنيون والمحللون السياسيون مثل انشغالهم وعكوفهم على قراءة اللوحات التي رسمها الفنان التشكيلي السوري عبد الله العمري لعدد من زعماء العالم، وهم على هيئة لاجئين ومتسوّلين ونازحين. وربما لا يوجد عمل تشكيلي حاز - حالياً - ما حققته تلك الرسومات من متابعة عالية، واهتمام على المستوى الفني والاجتماعي والسياسي، ذلك أن عبد الله العمري تمكّن من طرح السؤال المفصلي: "ماذا لو جرّب زعماء العالم اللجوء والنزوح والتسوّل.. فهل يا ترى سيكون موقفهم من الحرب والدماء التي انتشرت في عدد من البلدان هو ذاته، أم أنهم سيغيرون طريقة إدارتهم لبلدانهم، وطريقة تعاطيهم مع الأزمات الدولية..!

ويُحسب للفنان التشكيلي السوري عبد الله العمري أنه اخرج الزعماء من صورتهم النمطية المترفة الرابضة في أذهان المواطنين، وقام بوضعم أمام امتحان اللجوء والفقر، وهو ما أحدث رودود أفعال كثيرة، على اعتبار أن هؤلاء الزعماء هم المسؤولون عن الحالة التي يعيشها اللاجئون والنازحون. فقد تمكن العمري من رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسلفه باراك أوباما، والرئيس السوري بشار الأسد، والتركي رجب طيب أردوغان، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغيرهم، وقام بوضعهم في هيئة غير التي عرفها الناس عنهم، وذلك في تبسيط عملي وفعَّال لأسباب الاقتتال والدمار والخراب والفقر والهجرات التي انتظمت عدداً من الدول. فالفنان عبد الله العمري يبدو كمن يقول لو أن هؤلاء الزعماء جرّبوا حالة الحرمان والقهر والنزوح والتشرد، لما تطاولت الأزمات وتفاقمت المشكلات. ولو أنهم تجرعوا مرارة الذل والانكسار لما اشتعلت الأزمات أصلاً.

وظني أن ما مضى إليه الفنان السوري عبد الله العمري هو عين الحقيقية، ذلك أن غالبية الحكام العرب يعيشون في أبراج عاجية بعيداً عن الواقع المر والمزري الذي تعيشه شعوبهم، هم في ذلك أشبه بحالة ملكة فرنسا الشهيرة ماري انطوانيت، حينما طالبت الشعب الذي خرج متظاهراً بسبب انعدام الخبز، بأن يأكل جاتوه..!

وقناعتي أن أولى خطوات حل المشكلات العربية – ولا سيما – السودانية – هي أن يحس الحكام أن هناك شعباً يتأذّى من سياساتهم الخاطئة، ويتوجّع من قراراتهم الفطيرة، التي لا تراعي مصلحة الشعوب في غالبات المرات. ويقيني أن أم المشكلات في السودان تكمن في أن القائمين على أمره أبعد من يكونون عن واقع المواطنين. فهم لا يحسون بوجعهم ولا يتألمون لآلامهم، كما لو أنهم لم يكونوا في يوم من الأيام منهم أو مثلهم.

وما يؤسف له المرء أن أكثرية الممسكين بزمام الأمر في هذه البلاد كانوا جزءًا من الفقراء، وتربوا في وسط المعدمين، وقاسموهم المحنة والبؤس، ولكن حينما دانت لهم السلطة تناسوا كل ذلك، لدرجة أن أغلبهم تخلّص من ماضيهم البائس، ونزعوا عنهم جلد الفقر والمسغبة، وارتدوا أثواب المنعمين والمرفّهين. وطبعاً لن يكون من الغريب بعد هذا أن نرى البؤس يتمدد بين المواطنين، والأزمات تستفحل، والمشكلات تتفاقم..!

وظني لو أن قادة هذه الحكومة عاشوا تجربة المسحوقين بنار الحرب، أو شعروا بما يعانيه النازحون واللاجئون، لما ترددوا لحظة في اتخاذ قرار جرئ يضع حداً لتك الكوارث كلها، ولو كان عبر التنحي. ولكنهم للأسف سادرون في غيهم، بعدما أعمت السلطة قلوبهم وسلبت عقولهم..!

وكم تمنيت لو أننا نملك تشكيلياً مثل عبد الله العمري ليضع قادة الحكومة في مناخ البؤس والفقر واللجوء والنزوح، فربما يكون ذلك سبباً في تحفيزهم للنظر بعين الشفقة والعطف إلى المنكوبين من أبناء هذا الوطن، فمن يفعل..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من ينصف هؤلاء..؟! - يوسف الجلال
المنافقون..! - يوسف الجلال