يا عبدالرحيم..الله سائلك عن "العشرة"

عرض المادة
يا عبدالرحيم..الله سائلك عن "العشرة"
449 زائر
03-06-2017

عندما يقترب شهر رمضان المبارك من كل عام تجدد حكومة ولاية الخرطوم تعهداتها المتكررة بتوفير مياه الشرب لكل الناس خلال شهر رمضان وتتباهى: "إن شاء الله لن تكون هناك قطوعات مياه أو كهرباء خلال شهر رمضان" وما يكاد ينقضي الأسبوع الأول من رمضان حتى تخرج الكذبة تضحك على نفسها وأهلها...

تظل منطقة العشرة بالخرطوم المثال الحي الذي يجسد هذه الأزمة المتجددة وتلك المعاناة التي تطاول أمدها دون أن تجد حلاً.. معاناة منطقة العشرة مع الماء تعكس حالة الاستغفال والإهمال والاستهتار الذي يمارسه بعض المسؤولين، وكأن هذه المشكلة عصية على الحل...يا حكومة عبد الرحيم ماذا طلب هؤلاء؟ هل طلبوا مناصب دستورية؟هل طلبوا عربات فارهة؟ هل طلبوا تكلفة علاج بالخارج لهم ولأبنائهم؟ هل طلبوا مخصصات وامتيازات كالتي تتمتعون بها أنتم وأهلوكم؟...(ديل طالبين فقط جرعة موية في هذا الشهر الكريم)..

ياعبد الرحيم والله إن الله سائلك عن أهلك في منطقة العشرة التي كنت أنت أحد سكانها قبل أعوام قليلة..!!!

الغريب في الأمر أن حكومة الخرطوم ترى أن طموح أهل الولاية بات ينحصر في جرعة ماء فقط حتى ولو كان "عكراناً" أو "ملوثاً"، ومن المدهش أن تطل علينا "الحكومة" لتبشرنا بألا قطوعات مياه أو كهرباء في شهر رمضان، تطلق هذه الصراخ الأعور وكأنه "البشارة" وكأن هذه الحكومة وجدت الناس قبل مجيئها عطشى بصحراء العتمور لايجدون ما تبتل به لهاتهم.

بالله عليكم ماذا نقول فيمن "يبشر" الناس بتوفيرمياه الشرب التي هي أصلاً من أبسط الخدمات التي تقدمها أفقر دولة في العالم لرعاياها سواء كان في رمضان أو شوال، ورغم ذلك لا ينجزون وعدهم، (عليكم الله في أسوأ من كدى؟)...

قلت قبل ذلك إن مسؤولي الإنقاذ دائماً يخلقون الأزمات ويصعدونها إلى أن تصل منتهاها ليكون حلها "بشارة" وإنجازاً عظيماً مثل القصة المأثورة التي تقول إن شخصاً شكى لأحد الحكماء بأن زوجته تنكد عليه بسبب ضيق الغرفة التي لم تعد تسعها وزوجها والأولاد، فأرشده الحكيم بأن يشتري حماراً ويضعه معهم في ذات الغرفة الضيقة، ففعل وأتى في اليوم التالي للحكيم فسأله الأخير فأجاب صاحبنا أن الحال ازداد سوءاً، فطلب منه أن يشتري خروفاً ويضعه معهم في الغرفة، ففعل وجاء في اليوم التالي يشكو الكرب الذي تعاظم واستحكمت حلقاته، فأمره أن يشتري ديكاً ويضعه معهم في الغرفة ففعل والحال بلغ بأهل الدار قمة السوء والضيق، وبعدها طلب منه أن يخرج الحمار ففعل، ولما سأله كيف الحال أصبح عندكم؟، فقال صاحبنا والله يا مولانا بعد طلعنا الحمار الحال شوية بقى أحسن، ثم طلب منه إخراج الخروف، فالديك، وفي كل مرة يحدث انفراج أكبر للوضع، ولما أخرج كل "الأجسام الغريبة " بدا الأمر مقبولاً جداً للزوجة وأبنائها وبهذا اعتبروا أن أزمة الضيق حلت تماماً ، وفي الواقع أن الأزمة التي اشتكت منها الزوجة لم ترواح مكانها أبداً..

هكذا هم يخلقون الأزمات، فيضعون في غرفنا الحمير والخرفان والديوك،وإذا قلنا "الروب" نصحونا بإخراج حيواناتنا الأليفة من غرف نومنا... وهكذا يجعلون طموحاتنا متواضعة جداً لا تتعدى جرعة ماء في نهار رمضان لنفطر عليها عند المغيب، ومع ذلك يفشلون في الإيفاء بتوفيرها.. اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين..

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تطالب بإيه يا سعادتك؟! - أحمد يوسف التاي
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي
مدارسنا.. أوكار المخدرات - أحمد يوسف التاي
صناعة الطغيان - أحمد يوسف التاي
امراض اجتماعية - أحمد يوسف التاي