متى يتحلل المؤتمر الوطني من السلطة؟

عرض المادة
متى يتحلل المؤتمر الوطني من السلطة؟
1711 زائر
14-05-2014

أجرى الزميل عبد الحميد عوض في عام 2004 بصحيفة الرأي العام حوارًا مع نائب برلمان يدعى عثمان حمد (أبو شنب) الحوار جاء على خلفية أزمة أثارها هذا النائب في البرلمان في تلك الأيام بانضمامه للحركة الشعبية مع اقتراب توصل الحكومة والحركة للتوقيع على اتفاق في المفاوضات التي كانت تجرى في ضاحية نيفاشا بكينيا وأصبح أبو شنب أول نائب برلماني للحركة في المجلس الوطني حتى قبل أن تعود الحركة من الغابة وتشارك في الحكم، وكردة فعل على ما أقدم عليه النائب بانسلاخه من المؤتمر الوطنى وانضمامه للحركة أصدر حينها رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر قرارًا بإيقاف المخصصات المالية للنائب وهى خطوة أثارت وقتها جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية ووجدت انتقادات من قبل عدد من نواب البرلمان منهم الشهيد مكي علي بلايل، في تلك الأجواء أجرى الزميل عبد الحميد حواره مع النائب ذي الخلفية الاتحادية وعندما سأل عبد الحميد النائب البرلماني متى انضممت للمؤتمر الوطني أجاب أبوشنب بعفوية بقوله (في السنة التي رفس فيها البشير الترابي) كأن أبو شنب كان في انتظار تلك الرفسة لينضم إلى الوطني ويدخل قبة البرلمان ممثلاً لدائرة بورتسودان الوسطى، بذلك أصبح النائب البرلماني (أبو شنب) هو أول من ابتدع مصطلح (الرفس) في القاموس السياسي السوداني الذي يعج بمفردات ومصطلحات وممارسات لا تقل دغمسة عن الرفس والفطيس والطفيش، وبالمناسبة أحدث مصطلح دخل القاموس السياسي هو (التحلل) تحول من مصطلح قانوني إلى سياسي في أعقاب الغبار الإعلامي والسياسي الذي أثارته العقوبة التي اعتمدتها لجنة التحقيق في حق المتهمين في قضية فساد مكتب والي الخرطوم.
والآن بعد مضي أكثر من خمسة عشر عامًا على تلك الرفسة (المفاصلة) يعود الشيخ الترابى ويتصالح مع تلاميذه بعد أن استثمر تلك السنوات في إجراء عملية غسيل سياسي حاول خلالها التخلص من غبار وأوزار وأدران وخطايا واخطاء تجربة الإنقاذ بتكوين حزب المؤتمر الشعبي وتبنيه خطًا متشددًا في معارضة النظام وساعده في ذلك التضييق على عمل حزبه والاعتقالات المتكررة التي تعرض لها ووجد الترابي بعد المفاصلة تعاطفًا من قبل قطاعات واسعة في الأوساط السياسية والشعبية واستطاع إقناع أحزاب المعارضة بالدخول معها في تحالف قوى الإجماع الوطني المعارضة، وفي المقابل لبس الرئيس البشير (الرافس) بحسب وصف أبو شنب عباءة الإنقاذ وتحمل تركتها الثقيلة بإنجازاتها وإخفاقاتها غير المسبوقة.
في تقديري أن الرئيس البشير فوَّت فرصة تاريخية عقب المفاصلة بعدم توسيعه نطاق (الرفسة) لتشمل الحزب والحركة الإسلامية يعلن بعدها نفسه رئيسًا لكل السودانيين ويسعى لإجراء مصالحة سياسية مع فصائل أحزاب المعارضة التي كانت تنشط عسكريًا على الجبهة الشرقية ومن ثم تكوين حكومة انتقالية تشارك فيها كل القوى السياسية بما فيها حزب الترابي إذا ما رغب، تعقبها انتخابات حرة وكانت هذه الخطوة ستجد دعمًا وسندًا دوليًا وإقليميًا، ومن شأن هذه الخطوة كانت ستكون مفيدة في مسيرة الحركة الإسلامية نفسها وتتيح لها الفرصة للتطور والتعافي من أمراض السلطة من الفساد والاستبداد والانقاسامات بجانب أنها ربما جنَّبت البلاد ما آلت إليه الأوضاع الآن.
وللمره الثانية لاحت فرصة أخرى لتكرار (الرفسة) في عهد الوثبة مطلع هذا العام، وكان بإمكان الرئيس الوثب خارج أسوار الحزب وقيادة مبادرته للحوار الوطني بوصفه رئيسًا لكل السودانيين وكنا نتمنى أن نرى المؤتمر الوطني مثله مثل الأحزاب الأخرى وهو مجرد من نفوذ السلطة ويشارك في الحوار ويحتج على تفكيك مؤسساته الاقتصادية ويصف تمثيله في الحكومة الانتقالية المرتقبة بأنه لا يتناسب مع نتيجة آخر انتخابات لو أقدم الرئيس على مثل هذه الخطوة الجريئة كان مردودها السياسي والاقتصادي والأمني سيكون أكبر على البلاد والعباد.
وكلما فتح ملف للفساد وانهارت مؤسسة وطنية ناجحة وتعرضت البلاد لأزمة اقتصادية وضاقت الحياة المعيشية على المواطن ازدادت قناعتي بضرورة تحلل المؤتمر الوطني من السلطة لفائدة الحزب نفسه قبل أن تكون مفيدة للبلاد، لإحساسي بأن المؤتمر الوطني كلما تقدمت به السن في السلطة أصبح أكثر تشبثًا بالسلطة وأكثر عرضة للانقاسامات وأوغل منسوبوه في الفساد المالي والإداري فلابد من عرض الحزب للشمس للتعافي من أمراض السلطة، ويجب أن يتم التحلل من الداخل قبل أن يُجبر على ذلك من الخارج حينها لن يتم ذلك عبر التحلل بل عبر الاستئصال ربما على غرار ما يحدث الآن فى مصر.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد