عقبات رفع الحظر

عرض المادة
عقبات رفع الحظر
115 زائر
02-06-2017

ليس خافياً، أن الإدارة الأمريكية رهنت رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان، كلياً، بإيفاء الخرطوم بعدد من الشروط. وليس خافياً أن تلك الشروط تضمنت مطلباً بتحسين العلاقة مع جنوب السودان، والنأي عن التدخل السالب في الشأن الجنوبي. وهو ما يعني أن الحكومة السودانية ستدخل– مجدداً – إلى مختبر الإدارة الأمريكية لفحص ذلك الشرط، وللتأكد من حدوثه أم لا.. وظني أن ذلك يعد أصعب الشروط الموضوعة من قبل أمريكا، لأن الخرطوم نشطت منذ أزمنة طويلة في مكافحة الإرهاب ومحاربة الهجرات غير الشرعية، بل إنها حققت في ذلك بعض التقدم، وفقاً للمعايير الأمريكية.

ولكن هل تقدر الخرطوم على تجاوز عتبة الشرط الخاص بعدم التدخل السالب في الشأن الجنوبي، وهل تملك القدرة على قطع العلائق التي تجزم أمريكا بوجودها بين الحكومة السودانية وجيش الرب اليوغندي..؟!

هذا السؤال قد يبدو شائكاً، لكن المتفحِّص لعلاقة الخرطوم وجوبا حالياً، سيلحظ أن الدولتين في طريقهما لتجاوز جبال القطيعة النشطة، والعداء البارد، الذي وسم العلاقة بينهما طوال الفترة التي أعقبت انفصال جنوب السودان، بل إنهما شرعا في تأسيس مرحلة التطبيع الحقيقي، وليس الصوري كما كان يحدث سابقاً.

صحيح، أن التطبيع الكامل يبدو مشروطاً ورهيناً ببعض المطالب، لكن تلك الشروط لا ترقى لوصفها بالتعجيزية، بل هي في مقدور الطرفين، حال تيقّن كل منهما بأهمية التطبيع. ومن هنا يمكن أن تنبني جذور الثقة، خاصة بعد قرار فتح الحدود بين الدولتين. وهو قرار – كما تعلمون – فيه مصلحة وفائدة الطرفين وخصوصاً الخرطوم، ذلك أن الخبراء يتحدثون عن أن السودان سيقطف ثمار التجارة الحدودية متى هدأت الأوضاع، لجهة أن جوبا تُعد سوقاً فسيحاً للمنتجات السودانية، وهو ما يعني – بحسب الخبراء – أن الخرطوم ستجني عائداً يصل إلى ثلاثة مليارات دولار، إذا بلغت التجارة بين البلدين كمال العافية.

وهذا يعني أن الحاجة ماسة جداً للحفاظ على شمعة العلاقات متقدة، إن لم يكن من باب مساعدة الدولة الوليدة التي انزلقت إلى هاوية الجحيم والدمار، بسبب فشل ساستها، فليكن ذلك، لتفادي الآثار التي يمكن أن تترتّب على السودان جراء الحرب في تلك الدولة الرخوة، أو أقلّه من باب الحصائد المليارية التي ستجنيها الخرطوم من تجارة الحدود.

الثابت، أن هناك ظروفاً استثنائية تحتّم على الطرفين أن يتمسكا بما أنجزاه من تطبيع، وأن يبذلا كل غالٍ ورخيص لعدم إهدار سانحة التقارب، والعودة إلى مربع القطيعة النشطة أو القطيعة الباردة. وليس خافياً أن الخرطوم وجوبا تعيشان أزمة اقتصادية طاحنة، تعصف باستقرارهما، وتوشك أن تجعل منهما قطعة من جحيم، وهذا ما يدعم فرضية تحالف الجوع والأزمات الذي يمكن أن يكون سبباً في ترسيخ العلاقة بين الطرفين، من أجل إيجاد الحد المعيشي الأدنى لمواطني الدولتين، فالجميع – هنا وهناك – في حاجة مِلْحاحة إلى تجميع الموارد الشحيحة لتوفير القدر المطلوب من الاستقرار. وظني أن هذا أمرٌ ضروري، لتعويض هدر الموادر في الحرب وفي القطيعة.

صحيح أن هناك عوامل كثيرة يمكن أن تحيل التقارب بين جوبا والخرطوم إلى قطيعة، ولعل أبرزها التوادّ – المعلن والخفي - بين جوبا والحركة الشعبية – قطاع الشمال، وبين الخرطوم وبعض التشكيلات السياسية في جنوب السودان، لكن ذلك ليس كافياً لنسف العلاقة الودودة بين الخرطوم وجوبا، إذا خلصت النوايا، لأن ممسكات التقارب ومسبباته أكبر من مهدداته، ولجهة أن الخرطوم وجوبا يمكن أن تؤثرا في الفرقاء وأن تحثهما على الجنوح للسلام. ومن هنا فقط يمكن أن تبدأ عملية بناء علاقة حميمية راسخة بين الدولتين، تقوم على ركائز استراتيجية، حتى لا تعصف بها أيّما متغيرات عابرة، وخصوصاً التفلتات الحدودية أو المهدِّدات الفردية، التي لا تمثل رأي وموقف الدولتين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
تدريس أم تدليس..! - يوسف الجلال
طناش حكومي..! - يوسف الجلال
قصة سياسية..! - يوسف الجلال