كرت أحمر

عرض المادة
كرت أحمر
149 زائر
01-06-2017

أمس الأول دخل رئيس المجلس التشريعي بولاية الجزيرة جلال مِنْ الله التاريخ من أوسع أبوابه بعد أن قام بإشهار الكرت الأحمر لعضو المجلس عبد الله أبو ضريس وطرده من الجلسة البرلمانية عندما خالفه ضريس في الرأي في أمر يتمحور حول المحافظة على أموال مواطني الولاية من التبديد.

أقول إنه دخل التاريخ لأن الحادثة وعلى الرغم من الامتداد التاريخي لنظم الحكم في البلاد لآلاف السنين، لم تحدث إلا مرتين فقط، والغريب أن الحالتين حدثتا في ظل حكومة الإنقاذ هذه التى تدعي الديمقراطية، ولكنها تضيق ذرعاً حتى بآراء المقربين لها.

قصرت الأمر على مرتين فقط رغم أن هناك حالة ثالثة لكنها كانت لطرد جماعي لنواب الحزب الشيوعي الثمانية من برلمان ما بعد ثورة أكتوبر باعتبار أن حالة الطرد تلك مرت بمراحل قانونية، ووافق عليها البرلمان، وعدل لها الدستور ثلاث مرات، وشرَّع لها قانوناً خاصاً.

أما الحالتان حديثتا الميلاد فقد تمت إحداهما في المجلس الوطني عندما قام رئيس المجلس د. الفاتح عز الدين بطرد نائب المؤتمر الشعبي د. إسماعيل حسين من قبة البرلمان في العام 2014 بعد اختلاف في الرأي، وتمت الحالة الأخرى أمس الأول وهي التي قلنا إنها ستدخل مِنْ الله التاريخ.

ستدخله التاريخ كما دخلت الحالة الأولى ودخلت حالة طرد الحزب الشيوعي.. وسيحفظ التاريخ أن رئيس برلمان الجزيرة غادر موقعه بعد أن طرد أحد النواب، لأن هذا الرجل طال الزمن أو قصر فإنه سيذهب عن موقعه، وسيبقى فقط من ذكره أنه الرجل الذي طرد عضواً من المجلس التشريعي.

شهوة السلطة تجعل مثل هذا الرجل يعتقد أن قاعة المجلس التشريعي صالوناً في منزله فيطرد منه من يشاء ويستضيف فيه من يشاء ضارباً عرض الحائط بكل القوانين واللوائح والنظم التي أجازها بنفسه، ومهرها بتوقيعه. وشهوة السلطة وبريقها لا تقتصر على هذا الرجل فقط، فما هو إلا نموذج ممن تقدمهم الحكومة لإدارة شؤون البلاد وشعبها.

المجلس كان يسائل وزير المالية بالولاية عن تحويل مخصصات رؤساء اللجان لصرفها من أمانة الحكومة رغم أن أجل اللجان انتهى منذ السابع من يناير الماضي، لكن وزير المالية ظل يصرف كل شهر مبلغ (398,240) جنيهاً على رؤساء اللجان الثمانية لموالاتهم الوالي فقط كما قال الأعضاء.. ولكن يبدو أن رئيس المجلس انحاز لوزير حزبه عندما احتدمت الآراء ضده، ورفضت تبريراته لصرف المبلغ فآثر صرف الأنظار بعيداً بطرد أحد الأعضاء إمعاناً في الحماية للوزير الهمام.

الموقع الذي يجلس فيه من الله يحتم عليه أن يكون عادلاً وهادئاً وديمقراطياً ووقوراً وأن يعمل على امتصاص الخلافات بين الأعضاء لا أن يكون هو بنفسه وقوداً لها ومؤججاً لنيران فتنتها.. ولكن كيف يتأتى ذلك لمن ظن أنه امتلك أمر الولاية وأصبح يتحكم حتى في أنفاس مواطنيها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان