العلماء وأفضل الجهاد..!

عرض المادة
العلماء وأفضل الجهاد..!
135 زائر
01-06-2017

وحين تستمع إلى الشيخ الراحل محمد سيد حاج، تدرك كم هذا الرجل عظيم، وتعلم كم هذا الداعية مجيد وحاذق.

وحين تتأمل ما يجري على لسانه من حجج تتيقّن بأنك أمام خطيب مفوّه دانت له العلوم، وتيسّرت له المعارف، ذلك أنه قادر على أن يفاجئ خصومه بالحجية الدامغة، وقادر على أن يباغتهم بالبراهين القاطعة.

الشاهد أن أكثر ما يعجب الناس في الراحل الشيخ محمد سيد حاج أنه مجاهر بالحق، صادع بما يؤمن به، ولو وضعه ذلك أمام المقاصل، وهنا تكمن عبقريته رحمه الله تعالى.

ولعل ما يميِّز الشيخ محمد سيد حاج عن الآخرين من العلماء، أنه لا يتهيّب نصح الحاكمين، ولا يخشى إرسال النقد الحارق واللاذع لهم. وهذا تحديداً ما تنامى إليّ وأنا أستمع يوم أمس إلى أحد مقاطع الفيديو المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لواحدة من خطب الراحل محمد سيد حاج. وفيها تحدث – رحمه الله تعالى وأحسن إليه – حديث العارفين الحاذقين، عن ضرورة أن يتساوى المواطنون عند الحزب الحاكم دون تفريق أو ممايزة بين من يوالونه ومن يعارضونه. وكأنما قصد الراحل بحديثه ذاك فضح سياسة التمكين التي مكّنت أتباع الإنقاذ من الوظائف، وشرّدت الكفاءات ممن لا يوالون الإنقاذيين، مما أورد البلاد والعباد موارد الهلاك..!

بل إن الشيخ محمد سيد حاج طالب المصلين في تلك الخطبة أن يقوموا بإيصال صوته الناقد إلى الحاكم، وكرر مطالبته تلك مرة وأخرى، في صورة لا تتأتى إلا لمن هم مثله. ذلك أن طريقته الصادعة بالحق تستعصي – هذه الأيام - على علماء السلطان ومن شايعهم. فقد صوّب الراحل – يومها – نعوتاً شديدة القسوة في حق المجموعة الحاكمة، واستغرب من تكسير قرارات الرئيس، وقال إن ذلك فيه إساءة، إذ ليس من المعقول أن يصدر الرئيس قراراً ثم يتم تجاهله من قبل بعض معاونيه أو من بعض الموظفين والإداريين.

وما يُحسب للراحل محمد سيد حاج، في تلك الخطبة تحديداً، أنه لم يكتف بذلك بل طالب كل مسؤول – كبر أم صغر - يصدر قراراً أن يتعهده بالمتابعة، وأن يسهر على تنفيذه، وأن لا يتركه محض توجيه في الهواء الطلق، بحيث لا يجد التنفيذ وإنما يجد التسفيه..!

واعجبي في الراحل – شمله الله برحمته الواسعة – جرأته على قول الحق، وإقدامه على إعلان مناصحته للحاكم، وهو مما نفتقده هذه الأيام بين معظم التيارات المذهبية، ولا سيما التشكيلات السلفية التي تزعم أنها تجهر بالحق. وهو مما نفتقده عند الشيخ محمد مصطفى عبد القادر، والشيخ إسماعيل عثمان الماحي، وعند الشيخ مزمل فقيري، الذي حين سأله الزميل محمد أبو زيد في حوار نُشر بصحيفة "الصيحة" في وقت سابق، قال إنه يناصح الحكام سراً..! مع أن سراً هذه ربما تجعله في دائرة الاتهام جهراً بأنه قريب الصلة بالحكومة الموصولة بجماعة الإخوان المسلمين، وبالترابي الذي يزعم مزمل أنه تاب عن موالاته منذ أن كان طالباً..!

الثابت، أن خفوت صوت الدعاة أمام السلطان ليس حصراً على التيارات السلفية وحدها، فالناظر إلى جموع المتصوفة يجد أنهم صامتون، وحتى من يصدع منهم بالصوت العالي، إنما يملأ لسانه بما يعبِّر عن مصالحه، وليس قلقه على حال المسلمين، كما يفعل – حالياً - الشيخ محمد المنتصر الأزيرق، والشيخ محمد حسن قريب الله، والدكتور صلاح الخنجر، ورهط من الصوفية، ممن لم ينالوا النوائل في كيكة الحوار الوطني، وممن فاتهم الحصول على المقاعد في حكومة الوفاق الوطني..! وهنا تكمن المشكلة والكارثة، ذلك أن تغليب المصلحة الذاتية يعد سلوكاً ذميماً، فكيف إذا ارتبط برجال الدين..!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
من الذي تغيَّر؟ ..! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال
سياسات متخبِّطة...! - يوسف الجلال