ردوا المظالم إلى أهلها

عرض المادة
ردوا المظالم إلى أهلها
301 زائر
01-06-2017

لما قدم وفد من المسلمين القادمين من بلاد فارس بعد فتحها ومعهم تاج كسرى ومنطقته والمجوهرات الثمينة والأحجار النادرة ، وقاموا بتسليمها كما هي،قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إن قوماً أدّوا هذا لهم أمناء،فرد عليه علي بن أبي طالب قائلا:يا أمير المؤمنين لقد عففت فعفّت رعيتك...!!

وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز قد جمع نفراً من الفقهاء والعلماء وقال لهم: "إني قد دعوتكم لأمر هذه المظالم التي في أيدي أهل بيتي، فما ترون فيها؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين : إن ذلك أمرًا كان في غير ولايتك، وإن وزر هذه المظالم على من غصبها"، فلم يرتح عمر إلى قولهم وأخذ بقول جماعة آخرين منهم ابنه عبد الملك الذي قال له: أرى أن تردها إلى أصحابها ما دمت قد عرفت أمرها، وإنك إن لم تفعل كنت شريكاً للذين أخذوها ظلماً ،فاستراح عمر لهذا الرأي وقام برد المظالم إلى أهلها بما فيها الأراضي التي منحت للأمويين في العهود التي سبقت خلافة عمر...

ترسيخ مبدأ العدالة الذي ننشدة ليس المساواة بين المتخاصمين وحسب بل هناك ما هو أجل وأعظم، فالذي يصلح الحال ويتطلع إليه الناس هو إزالة المتاريس التي تُشكلها الحصانات أمام مبادئ العدل، فالحصانات الآن على قفا من يشيل.

وزير العدل السابق محمد بشارة دوسة أقر أمام البرلمان بأن الحصانات تشكل عقبة أمام تحقيق العدالة ووعد بالمعالجة لكن الأمر مازال على ما هو عليه.

الآن معظم المظالم محاطة بالنفوذ السلطوي، وقلاع الحصانات ، على نحو يعجز معه القانون عن الوصول للظلمة،وهل من دليل أكبر من الوزير تاجر الإبل الذي كتب عنه الزميل المحترم الطاهر ساتي وقد عجزت منظومتنا العدلية أن ترفع عنه الحصانة وتقدمه للمحاكمة بحكم أنه ارتكب أخطر جريمة في حق البلاد.

الأمم التي علا شأنها وارتقت، إنما نهضت بقيم العدل والمساواة بين الرعية، فالأمة التي يمارس حكامها الظلم واستغلال النفوذ والفساد ويحتمون بالحصانات لن تنهض أبداً مهما تكاثرت مواردها وتعددت مصادر ثرواتها...

إذا كان المتمردون يحاربوننا بالمدرعات المصرية، فإن "هؤلاء" يحاربون الشعب السوداني في قوته وأمنه الاقتصادي، وإذا كان المتمردون يرتكبون الفظائع من نهب وسلب وتقتيل فإن (هؤلاء) يفعلون الشيء نفسه لكن بسلاح لا يدرك خطورته إلا القليل، فمنهم من يعمل لأن تكون بلادنا دولة مستوردة لقوتها ووقودها وعلاجها ومسكنها وملبسها ومأكلها ومشربها لأن في ذلك (دولارات) ولتمتلئ البطون بالسحت وبالمال الحرام، والمتمردون ربما يكون من بينهم من يدافع عن قضية عادلة،بعكس هؤلاء..

لقد بتُّ أكثر قناعة بأن فئة من (هؤلاء) الآن يحاربون الشعب المكلوم، وإلا فأجيبوني بوضوح؛ لماذا لا يزال السودان يستورد القمح وقد أعلنت الدولة غير ما مرة مشروع توطينه ؟ ولماذا فشل مشروع توطين العلاج بالداخل.

إذا ترسخت قيم العدل لن يبقى عصيًا على أفهامنا أن (موظفاً) كان يسكن بالإيجار، ويعيش بـ (مجابدة) ثم لا يلبث إلا قليلاً حتى تسمع بأملاكه العقارية وشركاته التجارية واستثماراته الخارجية، ومثل ذلك أرباب "تجارة الكتفلي" الذين وضعت لهم الدولة الحبل على الغارب.. يا سيادة وزير العدل الجديد فإننا نريدها منك تمكيناً للعدل وليس تمكيناً لـوزارة (العدل) وأقولها اليوم كما قلتها من قبل لأسلافك من قبل...اللهم هذا قسمي فيما أملك..

× نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ،وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
النظام الفاشل المراوغ - أحمد يوسف التاي
تحرير العقول - أحمد يوسف التاي
سف وبلع - أحمد يوسف التاي
ضالة النظام - أحمد يوسف التاي