عودة لـ"مافيا الكتفلي"

عرض المادة
عودة لـ"مافيا الكتفلي"
337 زائر
31-05-2017

أشرت أمس إلى الآثار الإقتصادية المدمرة لتجارة الكسر أو ما يعرف بـ"الكتفلي" ومخاطرها على اقتصادنا الوطني الهش ووقفت على تمددها وسرعة انتشارها في ظل تراخي وتهاون رسمي في محاربتها...

إذا عقدنا مقارنة بسيطة نجد أن "هامش" الأرباح في هذا النشاط التجاري المشبوه يصل 100% بينما تتراوح الأرباح في المعاملات البنكية التجارية الأخرى مابين 18% إلى 23% كأقصى حد،أنظروا إلى هذا البون الشاسع ومع ذلك فإن ذلك النشاط لا يرفد الخزينة العامة بأيّ مبلغ لا ضرائب ولا أي نوع من الرسم لأنه نشاط وهمي يأخذ شكل عمليات التهريب، وفوق ذلك فهو أشبه بعقد الإذعان الذي يكون فيه الطرف الضحية في أشد الحاجة بما يجعله عرضة لأسوأ أنواع الاستغلال..

ما لفت نظري هو المحاولة الجادة التي قام بها مدير ضرائب ولاية سنار عبد السلام رحمة الله في تحجيم هذا النشاط ومحاصرته وملاحقة أرباب هذه التجارة ، وبفضل ذلك استطاعت سنار أن تكون أول ولاية تضع أصحاب هذا النشاط الهدام تحت الرصد والمراقبة وبالتالي فرض الضرائب والرسوم الباهظة عليه الأمر الذي أدى إلى نتائج مشرفة ومشجعة خلال فترة زمنية محددة ،إذ تناقص عدد المشتغلين بهذه التجارة وانخفض هذا النشاط في عدد من مدن الولاية ، وينتظر أن تكثف الجهود في هذا الصدد بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة إذا تضافرت جهود الجهات المعنية..

هذه الجهود الوطنية المخلصة حسبما علمت كانت نتاج عمل متقن وتنسيق محكم بين ديوان الضرائب بالولاية، والأمين العام بالمركز، والمجلس التشريعي ممثلاً في رئيسه د. شرف الدين هجو، ووزارة المالية التي شكلت لجنة بهذا الخصوص، وجهاز الأمن والشرطة، كل هذه الجهود الآن تتصل وتمضي في اتساق كامل وصولاً لتحقيق الهدف الأسمى وهو حماية اقتصادنا القومي من عصابة "الكتفلي" ومافيا تجارة الكسر...

بعد نشر مقال الأمس عن هذا النشاط المدمر للاقتصاد القومي اتصل أحد المشفقين يخبرني أنه يعلم أن بعض أرباب تجارة "الكتفلي" من الذين تمددوا واستكبروا وأصبحوا أرقاماً لا يمكن تجاوزها، وسيطروا على الأسواق، باتوا اليوم من أكبر الممولين لأنشطة الحكومة..!! قلت كيف ذاك رحمك الله...!! قال كثير من المحليات الآن تستدين من تجار "الكتفلي" وذلك لكثرة أموالهم المتداولة ولسرعة استجابتهم، ولطول أجل السداد فالأمر لا يتعدى مجرد اتصال هاتفي يقوم به المعتمد أو المدير التنفيذي وما هي إلا دقائق معدودة حتى يأتيهم شيطان "التنزيل" فيغدق عليهم ماشاء الله له أن يفعل...

طيب يا أستاذ زي ديل الحكومة بتحاربهم؟

السؤال أعلاه قذف به المتصل في وجهي..!! وأنا بدوري أضعه بكل احترام على منضدة "المعتمدين" والمديرين التنفيذيين في المحليات التي تستدين من تجار "الكتفلي": هل تستطيعون محاربة تجار "الكتفلي" ؟...وإذا سمحوا لي أن أجيب نيابة عنهم أقول: لا ينبغي لهم ولا يستطيعون...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ،وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الإهدار والسفه - أحمد يوسف التاي
مدارسنا.. أوكار المخدرات - أحمد يوسف التاي
صناعة الطغيان - أحمد يوسف التاي
امراض اجتماعية - أحمد يوسف التاي
بطانة الخير - أحمد يوسف التاي