شدوا على يد هذا المدير

عرض المادة
شدوا على يد هذا المدير
410 زائر
30-05-2017

من الأبجديات الاقتصادية التي يعلمها الناس أجمعين أنه لا يوجد اليوم نشاط هدام ومدمر للاقتصاد أكثر مما يعرف بتجارة "الكسر" أو "الكتفلي" التي أغرقت الأسواق وذهبت بنضارتها وكل ماهو جميل ...نشطت هذه التجارة وانتشرت وتمددت في غمرة الفوضى التي أحكمت سيطرتها على الأسواق السودانية، وفي ظل البيروقراطية والتعقيدات البنكية الخاصة بتمويل الأنشطة التجارية والزراعية والصناعية... تمدد هذا النشاط الطفيلي المدمر بعد أن وجد مناخاً مناسباً وتربة خصبة من التراخي الرسمي، وحالة السيولة التي تعاني منها الدولة السودانية الآن فاستقوى واستغلظ واستوى على سوقه، مستفيداً من كل أوجه البؤس الذي خيّم على كل أوجه الحياة الاقتصادية في بلادنا الحبيبة من انعدام الرقابة وغياب الحسم والمداهنة والمواربة..

انتشرت هذه الجرثومة القاتلة في أجزاء جسم اقتصادنا القومي حتى عمّت أورامها السرطانية كل الجسم ولم تبق ولم تذر...

من المعلوم أن تجار "الكتفلي" يديرون تجارة خفية بمليارات الجنيهات، وتتقافز دخولهم المليارية بصورة تفوق التصور، ومع ذلك تجد مساهماتهم في الضرائب ورسوم الخدمات والرسوم الأخرى "صفراً كبيراً" ،أي أن خزينة الدولة محرومة تماماً من أيّ قرش يدخلها جراء هذا النشاط.

قد تجد شخصاً أنيقا يرتدي "جلابية بيضاء وشال مطرز ومركوب جلد نمر" ليس له محل تجاري، ولا مصانع، ولا شركات، ولا عقارات، ويدير نشاطه الملياري من كرسي بجوار ست شاي، ويكتب فاتورة لآخر بمليارات الجنيهات، وهكذا يتمدد نشاطه الطفيلي القاتل المدمر دون أن يذهب جزء من أرباحه الخيالية إلى خزينة الدولة في شكل ضريبة أو رسوم أو دعم اجتماعي، لأنه خارج نطاق السيطرة...وهناك قصص خيالية عن أشخاص أثروا ثراءً فاحشاً بسبب هذا النشاط غير المشروع الذي بدت الدولة عاجزة عن محاربته، هذا النشاط التجاري المشبوه الذي عنوانه الأبرز هو ممارسة الربا على أوسع نطاق، والتهرب الضريبي، واستغلال حاجة الناس والاحتكار، ومع عظم هذا النشاط القاتل وقوة تدميره للاقتصاد تمارس أجهزة الدولة المختصة الصمت المخجل حيال هذا الانفجار والتدمير.

ورغم كل ذلك ألمح جزوة نار تتقد تحاول تسليط الضوء على عتمة تطاول ليلها...هذا الأمل ينبعث الآن من إدارة الضرائب بولاية سنار ، حيث تابعت منذ فترة طويلة الجهود الكبيرة التي يبذلها مدير ديوان الضرائب بالولاية عبد السلام رحمة الله في محاصرة وتحجيم هذا النشاط، وتقليل مخاطره على الاقتصاد القومي، وقد نجحت خطته في الحصار، وكانت النتائج باهرة، ومشرفة، ومشجعة للاستمرار فيها، وسنعود لاحقاً لمزيد من الإضاءة على هذا الموضوع، وحتى تعمم هذه التجربة الناجحة على كل الولايات، لكن قبل ذلك يجب أن يجد هذا المدير الحماية من خطر "أغوال" الكتفلي، ولا بد للجهات ذات الصلة ان تقف معه، وتعزز مجهوداته، وتدعم أفكاره...اللهم هذا قسمي فيما أملك...

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الأوقاف.. يحليلك - أحمد يوسف التاي
القمة... قراءة أولى - أحمد يوسف التاي
احترامي للحرامي - أحمد يوسف التاي
صلاح عووضة - أحمد يوسف التاي