قيادات ولاية البحر الأحمر وسقوط الأقنعة! (3-3)

عرض المادة
قيادات ولاية البحر الأحمر وسقوط الأقنعة! (3-3)
9090 زائر
14-05-2014

قلت في الحلقة السابقة إنني صادفت وعايشت وشاهدت بعض الأحداث السياسية الهامة في الولاية وفواصل من مشهد سقوط الأقنعة عن بعض سياسي وقياديي الولاية, ابتداء من متابعتي في التلفاز إعادة مشاهد من برنامج تكريم روابط طلاب البجا في الجامعات والمعاهد العليا للسيد الوالي التي ظهرت فيها قيادات من الطلاب من خيرة شبابنا الذين عاشوا قصة كفاح طويل في طريق العلم حتى تخرجوا ولم يجدوا التوظيف إلا مؤخرًا أليس هذا قناع سياسي ذو وجهين قد سقط؟
وقلت أيضا :كما تركت الشارع السياسي في الولاية يعج بالأحداث المتسارعة بالرغم من كثرة المطبات في طريق العمل السياسي خاصة (المطلب الكبير) المتمثل في شخصية قيادية فرضت على قيادة مجتمعنا وقبائلنا في عهد الإنقاذ فأفسدت الحرث والنسل وقطعت صلة الأرحام بين الأبناء والخيلان.وأواصل في هذه الحلقة الأخيرة بقية الحديث.
وبناء عليه يتخوف بعض الحادبين على مصلحة المنطقة ووحدة أبناء البجا من آثار هذا الحراك الذي ربما يودي بها هذا الصراع إلى تحريك القضايا المعلقة مما ينتج عنه فتح الكثير من ملفات الفساد, الأمر الذي لم يسلم منه أحد مثلما حدث في ولاية الخرطوم التي شوهت سمعة البلاد التي تسعى لتفتح أبوابها للاستثمار الأجنبي, خاصة أن ملفات إبراء الذمة في كل الأجهزة التنفيذية والتشريعية تشتمل على ذمة الأقرباء من الدرجة الأولى من الأبناء والزوجات, وأن البعض لو برّئ من الثراء الحرام لم يخرج من النص الفضفاض لتعريف (المال المشبوه) الذي ظهر وأطل برأسه على البعض في المجتمع البجاوي الذي يعد فيه الأثرياء على أصابع اليد الواحدة, حيث جاء في المادة السابعة من قانون الثراء الحرام والمال المشبوه تعريف (المال المشبوه) بأنه (كل مال يطرأ على أي شخص ولا يستطيع بيان أي وجه مشروع لاكتسابه) فكم من مال يا ترى قد طرأ على البعض من الأشخاص والأبناء مستجدي النعمة خلال السنوات الماضية في هذه الولاية .
كل هذه المشاهد تعد حلقات ساخنة من المسلسل الذي تدور أحداثه في هذه الولاية التي تربك المراقب خاصة أن المركز سبق أن تابع وأعفى بعض الولاة الذين فشلوا في حسن إدارة ولاياتهم أو حدثت فيها صراعات سياسية أزعجت القائمين بالأمر في المركز، ويبدو أن البحر الأحمر المرضي عنها لمدة طويلة مرشحة لذلك, خاصة بعد انتهاء مناظر الفيلم الهندي الذي يهتف محبو بطله (راكبو المواتر الحكومية) أن البطل لا يموت! وذلك لبراعة بناء ساتر المظهر العمراني الخارجي والمسحة الحضارية والجمالية التي ظل يخفي نفسه خلفها بطل مسرح الرجل الواحد ليشاهدها القادمون إلى المدينة السياحية التي بنى فيها أهرامات من الكريستال من إنجازته المعمارية التي تسر الناظرين والقادمين, بينما نحن نتابع بأسى وحسرة ما أصاب أهلنا في الريف والأحياء الطرفية من إهمال جعلت المواطن منهم عبارة عن (مومياء) تحت سقف كوخه البالي, وأكثرما يحز في النفس أن بعض حالات الوفيات التي حضرتها يرجع بسببها لتفشي مرض (الدرن) الناتج من سوء التغذية وسط أهلنا, والذي يصر السيد الوالي على أن الولاية خالية منه, والمعروف أن الدرن لم يستأصل عالمياً بل إنه موجود حتى في أمريكا فكيف لا يوجد هنا في شرق السودان الذي يعد بؤرة المرض, وقد أفادني مصدر مسؤول أن حكومة الولاية سبق أن رفضت استقبال كبار أخصائيي وزارة الصحة الاتحادية التي تقوم بالمسح الميداني لهذا الداء, بل سبق أن رفضت استقبال (المنظمة النرويجية للصدر) عند طلبها زيارة المنطقة وهي منظمة تساعد في مكافحة هذا المرض.
وكنا نعتقد دائماً أن وجود قيادات من أبناء البجا في قمة السلطة ستؤدي حتماً لمحاربة هذا الداء العضال قبل أن يسقط هذا القناع أو الاعتقاد, خاصة من وزير الصحة الذي ينحدر من أسرة كريمة نقدرها وله إيدٍ سابقة وخدمات في مجال الصحة قبل أن يتحول في الحقبة الأخيرة إلى (جوكر) يؤدي كل أدوار الوزارات التي شغلته عن واجباته الأساسية في مجال الصحة التي هو المسؤول عنها.
عليه نأمل أن يصلي أي صلاة في أي جامع في ديم العرب أو التقدم وسط أهلنا من الغبش على أن يحمل معه (مسجل كاسيت) وليس سماعة طبيب ليسجل للسيد الوالي نسبة ارتفاع (الكحة المكتومة) الصادرة من أغلبية المصابين بالدرن وهي من الأعراض المعروفة لهذا المرض الذي تؤكد إحصائيات منظمة الصحة العالمية مدى انتشاره الواسع في شرق السودان.
وفي زيارتى الأخيرة اتفقت مع بعض الإخوة المختصين في هذا المجال رصد عدد الوفيات بسبب هذا المرض خاصة وأنا أشك في صحة الاعتقاد السائد وسط بعض المثقفين من أهلنا بأن سلطات الولاية تسعى لتفشي المرض بإنكاره ولا تعمل على مكافحته في بعض المناطق أو العمل الجاد على عدم انتشاره في الولاية, بينما الواجب يحتم على الدولة والحكومة ولائية كانت أو اتحادية مكافحة المرض بل عليها تقديم إحصائيات للمنظمات الدولية لأثبات انحصاره فيها, وأن مجرد إنكاره له لا يعفيها من المسؤولية, وقد يتعدى الأمر إلى مسؤولية أكبر تقع على عاتق مسؤولى الولاية, ربما ترقى إلى مستوى شبهة ارتكاب جريمة (الإبادة الجماعية ) حسب التكييف القانوني لهذا الإهمال المقصود إن وجد أو ثبت عملياً بالإحصاء, والمعروف أن الإبادة الجماعية يمكن أن تتحقق بوسائل غير مباشرة عن طريق التجويع ونشر المرض أو التهجير القسري كما يحدث في (سوريا) الآن بصورة بشعة مع فارق المقارنة الكبير طبعاً, شريطة أن يتم التجويع بطريقة ممنهجة وكذلك عملية التهجير إلى مناطق لا توجد فيها الخدمات الضرورية أو حرمان المواطنين من الخدمات الأساسية التي يمكن أن تقدمها تلك المنظمات الطوعية التي يدعي البعض من المتصلين بهذه المنظمات عدم تشجيع مسؤولي الولاية لها, وبالتالي يتفشى المرض العضال تدريجيًا ومع طول الزمن حيث يستفحل وينتشر أكثر, وبالتالي ترتفع نسبة الوفيات بين مواطني المنطقة كما يعتقد أبناء طوكر خاصة سكان طوكر القديمة المطلوب تهجيرهم لمنطقة لا تتوفر فيها تلك الخدمات الضرورية.
بناء عليه يعتبر انتشار أي مرض فتاك من هذا النوع بين السكان والعمل على عدم مكافحته بواسطة أجهزة الدولة دليلاً لارتكاب جريمة الإبادة الجماعية, وهو أمر لا شك يحتاج إلى أدلة دامغة لإثبات اتباع الدولة لواحدة من تلك الوسائل أو الأساليب, ومدى تكامل أركان هذه الجريمة النكراء والتي لا تسقط بالتقادم حسب أحكام القانون الدولي الإنساني.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية