غياب النجوم

عرض المادة
غياب النجوم
220 زائر
29-05-2017

تفتحت عيناي منذ صغري على شيوخنا وقياداتنا وآبائنا من الذين هاجروا قسراً إبان حكم النميري رحمه الله، وكان عم علي عبدالله يعقوب أحد هؤلاء الذين شببنا بجوارهم مؤاخاة للوالد والعمل الإسلامي والدعوي داخل وخارج السودان، ومعه رفيقة الدرب وأنيسة الروح الأستاذة حكمات حسن سيد أحمد والدة الشهيد خالد والتي لم تغلق أبواب بيتها في وجه أحد إذ كان بيتهم قبلة للعابرين والماكثين والزائرين.

ولن أعدد ما فعله الرجل في حياته من أوجه الخير في كل المجالات، فقد سبقوني إلى ذلك آخرين، لكني أقول يكفي ثورة أكتوبر التي أشعلوا جذوتها وقادوها ضد الكذب والإفتراء، فذهب الفضل لغيرهم، يكفي ما جلبه للبلاد من تمويل واستثمار وبناء، ولا نزيد فسيرة الرجل تحدث عنه.

لكني أقول إنه يتوجب على الإخوة في الحركة الإسلامية تفقد أحوال بعضهم البعض، وألا يركنوا للدنيا وحب السلطة فينسوا إخوة لهم زال عنهم بريق الشهرة وأضواء الكاميرات، وعلينا أن نتذكر أن للموت سطوة وسلطان ، وحتى لا نندم على نسيان إخوتنا يظل باب الوصل مفتوحاً ما دامت أخوتنا خالصة لوجه الله تعالى.

علينا أن نسعى للحاق بمن ظلوا على قيد الحياة، وأن نوثق لهم، ونتواصل معهم، ونفيد من أفكارهم، ونجالسهم جلسات فكرية ودعوية وتوعوية، وأن ننهل من معينهم الغزير، حتى لا تنسى الأجيال اللاحقة ماذا قدم هؤلاء من تضحيات وصبر وصمود، وسلموها لهم جاهزة دون أن يتعب فيها هذا الجيل كثيراً، فلنحافظ على الأمانة حتى لاتضيع فنتباكى عليها حين لا ينفع البكاء .

عندما دلفت لمنزل المرحوم شيخ علي عبدالله يعقوب توقعت أن أجد زحاماً لا أستطيع معه أداء واجب العزاء، فوجدت أن مشاغل الحياة قد تركت بصماتها على النفوس، فعزيت نفسي ومن وجدته من الأهل، ورفيقة درب الكفاح المشترك حكمات زوجته التي أثر عليها الفقد وترك علاماته على وجهها سريعاً.

منذ غياب شيخ الترابي، وقبله غياب قيادات الحركة الإسلامية عن الساحة السياسية، انفرط العقد، وتناثرت النجوم ، وبقينا كالأيتام ننعي أنفسنا ونحن أحياء، فقد ذهبت قدواتنا، وانقشعت سحب عطائهم دون أن نجني ثمار غرسهم ، وعلينا أن نصلح أخطاءنا فيمن بقوا على قيد الحياة.

ما لهذي القلوب تحجرت؟ والمآقي تيبست؟ والنفوس تكسرت؟ ، كيف كنا؟ وكيف أصبحنا؟ والى أين المسير؟، أبكي على قيادات ملأت الدنيا، وشغلت الناس، فكانت النهاية الحتمية الموت النقاد الذي يختار الخيار من خيار، أيا موت ترفّق بنا فقد أعيانا العويل، وفقد النجوم الواحد تلو الآخر.

ألا رحمك الله يا عم علي، وجعل مثواك الجنة، وأشاع البركة في بيتك، وما تبقى من بنيك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل