للحرية أيضاً استحقاقاتها وفواتيرها!

عرض المادة
للحرية أيضاً استحقاقاتها وفواتيرها!
1697 زائر
14-05-2014

وبكل حرارة ودفء استمرت وما تزال قضيتا شركة الأقطان ومكتب والي الخرطوم وبطريقة عادية تناولتها الصحافة بالسلب وبالإيجاب، ويحمد لهذا الوالي صبره على القضية ولم يتجه للنيابات أو الترهيب إنما ترك المسألة تمر دون ضغوط على الصحافة بل دعاها لأن لا تظلمه في هذه القضية، وهذه تعبر عن سعة صدره وقدرته في تحمل النقد والإنحناء للريح التي ربما تمر قريباً وستظهر فيها النتائج النهائية..! ولكن قضية مدير الأراضي السابق وكيل وزارة العدل الحالي أضفت على المسألة نوعاً آخر من مجريات الأحداث وذلك بتوجهها الجديد واستحداثها لأمور جديدة أهمها محاولة الوكيل منع نشر الحوار الذي أُجري معه، ومعروف عن الحوار حينما يجرى مع أي شخص ويوافق على إجرائه ابتداء فإن الملكية تنتقل فورًا للجهة التي أجرت الحوار وليس من حق الشخص المحاور منعه أو حتى تعديله.
ويعتبر الحوار من أفضل أنواع المادة الصحفية وهو يعطي فرصة للشخص أن يوصل فكرته وأن يشرح ما يشاء ويفصل في كل ما يعرض عليه من تساؤلات ..!
وفضلاً عن ذلك قام الوكيل بتحريك إجراءات قانونية ضد رئيس تحرير صحيفة (الصيحة) الدكتور ياسر محجوب، تحت المادة 159 جنائي.. ولا ضير في أن تنهض إجراءات قانونية في مواجهة أي شخص طالما أنه متهم بما في ذلك رؤساء تحرير الصحف، ولكن التعسف في الإجراء هو الذي قاد للاحتجاجات وحوّل الأمر من طبيعي إلى ضجة في سماء الواتساب والفيس بوك قبل أن تتناوله الصحف في اليوم الثاني!
فكان بإمكان وكيل العدل أن يسير وفقًا لما درجت عليه العادة التي يؤيدها المنشور الذي أصدرته وزارة العدل نفسها قبل أعوام قليلة في أن رؤساء تحرير الصحف يتم القبض عليهم بطريقة معينة تليق بهم وتؤكد على شراكتهم في شأن المجتمع وفي العدالة نفسها.. فإذا فعل الوكيل ذلك لما وجد كثيرون ضالتهم في الحديث عن استغلال النفوذ والموقع كما أنه من المعروف أن وكلاء النيابة يؤدون واجبهم بالتناوب بمعنى يسلم أي واحد منهم الآخر.. إلا أن ذلك لم يحدث في قضية الدكتور ياسر محجوب، فغاب وكيل النيابة وتعذر الحصول عليه إلا بعد تدخل المدعي العام بنفسه وهذه تحمد إليه شخصيا..!!
سادتي.. قطعاً ستكون هنالك فاتورة باهظة الثمن تدفعها الحكومة جراء فتحها للحريات ودعوتها لمحاربة الفساد وأنا واثق بأن الحكومة مدركة لها تماماً ومتيقنة بأن الأمر سيفتح على عدد من منسوبيها النيران وهي خطوة تؤكد جديتها في محاربة الفساد وإبعاد ومحاكمة كل المفسدين وإن كثر عددهم ولمعت شخصياتهم وانتفخت سيرتهم..!! كما أن مفهوم الفساد الواسع يجعل الكثيرين داخل الجلباب العريض فالأشياء والتعاملات التي تعد فسادًا لا يمكنني حصرها في هذا المقام وإذا توسعنا نجد أنه حتى الصفوف التي تعج بها أعظم دواوين الدولة تعد نوعاً من أنواع الفساد وحتى التي توجد في المؤسسات العدلية نفسها فكثير من إجراءات التقاضي معقدة جدًا ومحمية ببيروقراطية عقيمة فقلما تجد قضية تحسم في عامها الأول رغم وضوح الرؤية وكفاية الأدلة فيها ..!!
صفوة القول
لا بد لي أن أشيد بالتعامل الراقي الذي لقيه رؤساء تحرير الصحف وكل المؤازرين في قضية الدكتور ياسر محجوب في قسم الخرطوم شمال فقد لمسوا تعاون وتفهم رئيس القسم والذي بدوره عكس وجهاً مشرقاً للشرطة السودانية واحترامها للمجتمع ولقادة الرأي .. وعذرًا إخوتي فإن للحرية استحقاقاتها وفواتيرها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد