عدم الثقة في المؤسسات الرسمية للفتيا

عرض المادة
عدم الثقة في المؤسسات الرسمية للفتيا
822 زائر
26-05-2017

يتناول د. عصام البشير في هذا المقال موضوع عدم الثقة في المؤسسات الرسمية للفتيا ويقول :

في الأزهر يوم أن كان أزهراً كان العالم أو شيخ الأزهر يُنتخب من بين العلماء دلالة على كفاءته العلمية وعلمه وورعه وتقواه وجرأته في الحق، ولا يشترط أن يكون مصرياً فالشيخ محمد الخضر حسين كان شيخاً للأزهر وأصله تونسي، ولكن حين وصل (جمال) عبد الناصر إلى الحكم أمّم أوقاف الأزهر وأصبح شيخ الأزهر عبارة عن وظيفة لسلطة المفتي الرسمي للدولة.

وكذلك مجمع الفقه الإسلامي (في السودان)، صحيح أنه يتبع لرئاسة الجمهورية، لكن فيه 50 عالماً يمثّلون ألوان الطيف الدعوي كافة، فيه السلفيون بأطيافهم وفيه الإخوان وفيه الصوفية، وفيه من لا انتماء له لواحدة من الجماعات ، ولكن يجمعهم انتماؤهم للعلم الشرعي وأنهم أهل العلم والنظر والفتيا. هذا المجمع يصدر فتواه حسبما يقتنع بشرعيته.. قد يخالفه من يخالفه، وقد يردّ عليه من يرد عليه، وقد ينتقده من الأئمة في المنابر من ينتقده، وهذا حق مكفول لكل الناس، بل وذهبنا إلى أكثر من ذلك بأن مرجعية المجمع لا تصادر حق أحد من العلماء أو الدعاة خارج مؤسسة المجمع إن كان ينتمي إلى جماعة، أو كان في الرابطة الشرعية.. هؤلاء كلهم لهم حق المبادرة في الإفتاء، ولهم حق الرأي ولهم حق أن يخالفونا وأن ينتقدونا، ولكن نحن نحتسب في هذا الأمر ما يرضي الله.

إذا صحّ منك الودُ فالكلُ هيّن

وكل الذي فوق التراب ترابُ

سؤال: لا نقصد الحالة السودانية وإنما النموذج عموماً.

الإجابة: لا مشكلة لنا في هذه المسألة، نحن في هذا لدينا حرية للدعوة مكفولة، والمنابر كلها مفتوحة، بوجود المسؤول تنتقد الدولة وينتقد مجمع الفقه وتنتقد المؤسسات، ولا حرج عندنا في ذلك لكن أتفق معك في أن المؤسسات الرسمية فيها إشكالية وهي تحتاج إلى أن تتحرّر من قبضة السلطان، بمعنى آخر ينبغي أن تكون مؤسسة مجتمعية واختيار العلماء فيها اختياراً مجتمعياً على أسس الكفاءة والتقوى والورع، وبناء على ثقة المجتمع فيهم.

حين نقلب صفحات كتب ومؤلفات السلفية الجهادية المعاصرة نجدهم يرجعون إلى ابن تيمية، وابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، وهناك من يقول "معالم في الطريق" و"في ظلال القرآن" لسيد قطب، وبعض هذه المؤلفات وهذه المصادر غذّت ودعمت هذا التفكير عند تلك الجماعات.

هؤلاء طبعاً أعلام وأئمة ودعاة لهم فضل وسبق وجهاد، ولهم تاريخ قدم صدق وسبق في الأمة، ولكن دائماً أمثال هؤلاء يقع الناس فيهم بين أمرين؛ مُفْرِط ومُفرِّط، بين من يتمحور حولهم باعتبار أنهم المرجعية الشرعية وحدها لاستلهام المفاهيم والنصوص، وطرف آخر مغالون فيهم ومغالون عليهم أي متعصبون لهم ومتعصبون عليهم، والحق بين هذا وذاك.

أولاً يجب أن نؤكد أنه لا عصمة ولا قداسة عند أهل الحق إلا للنبي عليه الصلاة والسلام، أو للأمة في مجموعها.

الأمر الثاني أن هؤلاء الأعلام اجتهادهم بين صواب وخطأ. الإشكالية أن كثيراً من الشباب دخلوا إلى كتب ابن تيمية وسيد قطب وأمثال هؤلاء دون وسائط علمية.. وكما قلت آنفاً بدؤوا مباشرة بقراءة الكتب دون أن يتلقوا العلم بطريقته الشرعية. ثم هم حملوا نصوصاً على ظاهرها دون أن يستوعبوا مقاصدها، والنصوص خاصة في كلام الأستاذ سيد قطب فيها إشكال خاصة في دعوى أن آية السيف نسخت الكثير من آيات الجهاد، فهذا في الحقيقة غير مسلّم به.

ــ تقصد نسخت آيات الرحمة والإسماح؟

نعم ، ونوقش مناقشات كثيرة وله آراء أيضاً فيما كتبه في (معالم في الطريق) حول الحكم بجاهلية المجتمع وأن بعض الناس فهموا من الجاهلية قضية التكفير .. في الكتاب بعض الكلمات مبهمة لكنه أبان عنها في مواطن أخرى خاصة في الطبعات الأخيرة في تفسير (الظلال) .. هم تعاملوا مع سيد قطب ليس تعامل الأديب الذي يستروح في ظلال القرآن، ولم يقدروا أيضاً أن بعض هذه الكتب كتبت في جوّ المحنة، ولكن تعاملوا وكأن الأستاذ سيد هو مصدر الفقه ومصدر الأحكام الشرعية التي تؤخذ من كتبه، وهذا ليس بصحيح، وبالتالي هذه واحدة من الإشكالات، حتى الكلام بالنسبة لابن تيمية أخذ في غير السياقات الصحيحة، ولذلك ناقشت كل هذا الكلام سواء في المنطلق الكلي أو في الجزئيات التي أخذوها في بعض الأحكام، فلا نقف عند الأسماء الكبيرة فقط وإنما نناقش هذه القضايا قضية قضية.

الإشكالية أيضاً أن بعض هؤلاء جعل المشروعية لأقوال ابن تيمية وابن القيم أو الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو سيد قطب وبنوا عليها، حتى المودودي وإطلاقه في قضية الحاكمية وما ذكره الأستاذ سيد قطب في الحاكمية ليس مسلّماً به ، لأن الحاكمية – إذا أحببت أن ندخل فيها – على درجات.

   طباعة 
3 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية