من مقاعد (7+7) إلى مجلس الوزراء بشارة جمعة أرو .. مفاجأة (الخميس) الوزارية

عرض المادة
من مقاعد (7+7) إلى مجلس الوزراء بشارة جمعة أرو .. مفاجأة (الخميس) الوزارية
تاريخ الخبر 20-05-2017 | عدد الزوار 3584

الخرطوم : الطيب محمد خير

حين جلس الناس ذات (خميس)، انتظاراً لإعلان التشكيل الحكومي الجديد، رشحوا جميع الأسماء، ولكن فات عليهم ترشيح (جمعة) أرو، الذي مثل تكليفه بحقيبة الثروة الحيوانية إحدى مفاجآت حكومة الوفاق الوطني الكبيرة، كونه قادماً من حزب صغير.

النشأة والميلاد

ولد بشارة جمعة أرو بمنطقة "الكاشا" التابعة لمحلية "السنوط" بولاية غرب كردفان في العام 1966م، ودرس فيها مراحلها الدراسية، وتخرج في جامعة السودان المفتوحة بدرجة البكالوريوس في التربية قسم اللغة الإنجليزية وبعدها التحق بمعهد السودان للغات (سلتي) المختص في تعليم اللغة الإنجليزية بالخرطوم، وحصل منه على دبلوم اللغة الإنجليزية.

يصفه العارفون بأنه شخصية تمتاز بقدر عالٍ من الذكاء والجرأة في اقتناص الفرص التي تتاح له في سبيل تحقيق تطلعاته من جهة انه رجل طموح ويخطط لمستقلبه بمرحلية، ويؤكد الذين زاملوه في العمل السياسي بأنه كثير الحديث عن منطقته وضرورة إقامة تنمية ومشروعات خدمية ويسعى لإيقاف الحرب وحقن دماء أهله.

رفيق بلايل

كان أول ظهور لبشارة في الساحة السياسية إبان مرافقته وملازمته للراحل مكي بلايل، الذي تجمعه معه صلة رحم، ووقتذاك شغل منصب سكرتير بلايل عقب خروج الأخير من المؤتمر الوطني وتأسيسه حزب العدالة مع زميليه لام أكول أجاوين وأمين بناني.

يومذاك لم يشغل بشارة أي منصب في التنظيم الوليد، وظل حضوره كسكرتير، ولكن في أغسطس عام 2002 فارق بلايل زميليه وأسس حزب العدالة الأصل، وفي إطار ترتيبات داخلية وإعادة هيكلة الحزب بعد الانشقاق تولى بشارة منصب الأمين السياسي لحزب العدالة الأصل والذي هو حسب المنفستو ينادي بتغيير حقيقي في مناهج وسياسات الدولة وإعادة ترتيب مؤسساتها بما يضمن قوميتها وإنهاء وطي ملف ظاهرة أصحاب الولاءات والتمكين في مؤسسات الدولة، مع الشروع في تقديم الكفاءات وصولًا إلى الدولة المدنية الديمقراطية التي تكفل الحريات وسيادة القانون واحترام الدستور واستقلال وحيدة مؤسسات الدولة القومية بعيدًا عن الحزبية والتسييس.

مفاجأة

ظل بشارة يشغل منصب الأمين السياسي لحزب العدالة الأصل لكن لم تتح له فرصة للظهور بحكم أن شخصية مكي كانت طاغية، وواتته الفرصة للظهور والخروج للعلن بعد الرحيل المفاجئ لمؤسس حزب العدالة مكي بلايل في حادثة سقوط طائرة تلودي في عيد الفطر المبارك في الثلث الأخير من عام 2012م.

ويقول المقربون من بشارة إنه رجل يمتاز بطموح كبير ومتطلع ويتمتع بذكاء في اقتناص الفرص التي تتاح له، ولما جاءته فرصة خلو الحزب من شخصية تتمتع بكاريزما تقارب شخصية رئيس الحزب عمد بشارة لتكثيف نشاطه التنظيمي في الحزب لملء هذا الفراغ مستفيداً من موقعه التنظيمي في الحزب كأمين سياسي يمثل واجهة الحزب في علاقاته مع الأحزاب الأخرى على الرغم من أن الحزب رفع نائب رئيسه المهندس ياسر يحيى صالح لتولي مهام الرئاسة، إلا أن بشارة استطاع أن يطغى على صالح بنشاطه في الساحة وظهوره كما يقول المتابعون لمسيرته (بمكنة رئيس الحزب) خاصة في الفعاليات التي تجمعه مع ممثلي الأحزاب الأخرى.

وعندما طرح رئيس الجمهورية نداء الحوار الوطني للقوى السياسية بالجلوس لإيجاد حل لقضايا البلاد، سارع بشارة بالانضمام لركب الحوار في قائمة التحالف الوطني للتغيير الذي ضم عدداً من أحزاب المعارضة، بيد أن دخول حزبه في قائمة الأحزاب المشاركة جعله أكثر قرباً من المؤتمر الوطني الذي أدرج بشارة ضمن الوفد الحكومي لمفاوضات المنطقتين في الجولة السادسة للمفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية شمال، وهي جولة كانت مباشرة بين الطرفين دون وسيط وأراد المؤتمر الوطني بمشاركة بشارة في الوفد الحكومي كرمزية لشخصية من حزب آخر ومنتمية لمنطقة جبال النوبة واستفاد من هذه النقطة من ناحية اهتمام المؤتمر الوطني بإظهار أبناء المنطقتين في مثل هذه المواقف باعتبار أن هناك شريحة ترفض نهج الحركة الشعبية، وظل بشارة مشاركاً في الوفد الحكومي المفاوض حتى يومنا هذا.

خلافات

في جانب الحوار دبَّ الخلاف بين حزب بشارة وأحزاب تحالف المعارضة المحاور الذي يصنف حزب العدالة في قائمتها، لكن هذه الأحزاب رفضت الحزب بينها في طاولة الحوار بعدما اعتبرته أحد الأحزاب المشاركة في الحكومة، وقامت بفصله بعد اختياره في آلية (7+7)، وقامت بمخاطبة رئاسة الجمهورية باعتبار أن حزب العدالة مشارك في حكومة ولاية جنوب كردفان وتمت تسمية حزب آخر بديل له، لكن الحكومة لم تستجب لاعتراضات أحزاب المعارضة ما أدى لانسحاب بعض منها من الحوار.

مثير للجدل

يُصنف بشارة ضمن الشخصيات التي أثارت جدلاً مع الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر في ردهات قاعة الصداقة طيلة فترة الحوار التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات، خاصة في الآلية التنسيقية للحوار التي تعرف اصطلاحاً بـ(7+7).

وكان أرو يُصنف في خانة الشخصيات المتوقع أن تحوز منصباً في الجهاز التشريعي وبالكاد وزير دولة ضمن وزراء حكومة الوفاق الوطني لجهة أن حزبه العدالة الأصل من الأحزاب الصغيرة، حتى كانت المفاجأة بإعلان بشارة جمعة أرو زيراً للثروة الحيوانية في حكومة الوفاق الوطني، وتعتبر حقيبة الثروة الحيوانية واحدة من الحقائب الوزارية الست التي قرر المؤتمر الوطني التنازل عنها لاستيعاب شركاء جدد.

تحديات

أكثر التحديات التي تواجه بشارة في قطاع الثروة الحيوانية الذي يقدر بأكثر من (140) مليون رأس، تتمثل في ضعف البنيات الأساسية وغياب الأطر والتشريعات القومية المشجعة على تطوير الثروة الحيوانية التي ظلت حائلاً دون تقدمه بالرغم من الموارد والإمكانيات الهائلة التي يزخر بها السودان فى هذا القطاع، حيث يسهم بأكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي بينما تأتي 40% من القطاع الزراعي.

وإلى جانب تلك العقبات تبرز معضلات ضعف المراعي على الرغم من امتلاك السودان إلى إمكانيات هائلة من المراعي تقدر بـ (279) مليون فدان إلا أنه ظل يعاني من نقص في الأعلاف، بفجوة كبيرة تقدر بأكثر من (100) مليون طناً من الإعلاف، بجانب عدم توافر المياه في فترات طويلة من السنة، وغيرها من المشكلات والمهددات التي قعدت بقطاع الثروة الحيوانية عن لعب دور محوري في الاقتصاد الكلي والناتج المحلي.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود