استلاب حضاري

عرض المادة
استلاب حضاري
4111 زائر
14-05-2014

زارني السبت الماضي صهر لي، برفقة شاب في مقتبل العمر، وبعد التحيات الطيبات والمجاملات وتقديم واجب الضيافة، التفت إلى الشاب وسألته بأني لم أتعرف إليه من قبل، أين تدرس؟ تفاجأت! ألقمني الشاب حجراً برده، فغر فاهي واتسعت حدقتا عيوني دهشة لما سمعت أنه ترك الدراسة، قالها بطريقه توحي بأحاسيس مختلفة ومتداخلة، سألته في أي مرحلة تركت الدراسة، قال لي في أولى جامعة، وأي جامعة كنت فيها؟ قال النيلين، وأي علم كنت تدرس؟ إدارة الأعمال، ولمَ تركت الدراسة، سكت برهة ولم يجبني، فقلت له أهون عليك بأن أجيب نيابة عنك فإن كانت الحقيقة فقل لي هو ذا. فقلت له إن أباك حي يرزق؟ فأومأ بالإيجاب وهو يمتلك أطياناً وثروة حيوانية أو عقارية كبيرة وخرجت لتساعد أخواتك وإخوانك الصغار ليكملوا هم دراستهم وتكون مساعدًا لابيك!!
وإن أبيك تقدم في العمر؟ فأجاب بلا.
قلت له إذن أبوك لا يملك مالاً ولا عملاً ليستطيع أن ينفق عليك لتكمل؟ فأجاب بلا.
قلت له إذن عقلك لم يستوعب العلم ولم تفهم منه شيئاً؟ فأجاب لا.
إذن أنت دخلت في قصة حب وعلاقة ومشيت مع الهوى فصدمك الهوى ولم تستطع مجاراته؟ فأجاب بلا.
إذن لديك صاحباً ترك الدراسة وأنت تجامله؟ فلم يبدِ موافقة ولا اعتراضاً واتضح لاحقاً أن من نفس منطقته صديقه في ذات الجامعة ترك الدراسة.
الآن حسب إفادة صهري عدد لا يستهان به من ذات المنطقة تركوا الدراسة بدون أي أسباب تذكر من تلك التي وردت.
أذكر من عزاء حديثي أحد الأبهات أن شيئاً ما يحصل لهؤلاء الشباب، فإنه ليشتكي من ابنه أنه لا يرفع كباية تعترض طريقه داخل غرفته.
فنحن في زمن الاستلاب الحضاري الذي يدخل من شتى الأبواب.
- باب الثقافة والفن الهابط والقنوات الفضائية.
- باب الأفكار الهدامة والأمثال الضحلة واليوتيوب والواتساب.
- باب المعارضة لأجل المعارضة الظهور بأي تقليد أعمى كلاعب الكرة المسلم الذي يقلد حتى صلوات الكنيسة.
إننا أمام مشكلة حقيقية، مشكلة اجتماعية من الدرجة الأولى أزمة فكر وتخطيط سليم، أزمة مزاج غير رائق، أزمة تواصل، وكمان سوء نوايا.
داخل النص
(السيد رئيس التحرير الجاتك في وقتك سامحتك، الغريق قدام!!! إنها الصيحة في وادى الصمت)...
نلتقي..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
إصلاح الدولة (3) - د.زكي محمد البشير
مسار المهن الطبية والصحية - د.زكي محمد البشير
الصحة غداً (3) - د.زكي محمد البشير