(حركة) حماس الذكية

عرض المادة
(حركة) حماس الذكية
2557 زائر
08-05-2017

مطلع مايو الحالي (2017م) أقدمت حركة حماس على (حركة) ذكية بكل المقاييس؛ أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الإقليمية والعالمية، واختلفت ردود الأفعال حيالها ما بين مؤيد بشدة، ومعارض بقوة، ومندهش محتار يعجبه بعض ما فعلته الحركة ويجد نفسه متحفظاً على البعض الآخر.. فماذا فعلت حماس مطلع الشهر الحالي؟

لقد أعلنت حركة حماس عما أسمته (وثيقة المبادئ والسياسات العامة)، وهي الوثيقة التي أعلن خالد مشعل أنهم استشاروا فيها مجموعة من المتخصصين في القانون الدولي وغيره، والتي جاءت مرتبة في اثنين وأربعين نقطة وعدة عناوين جانبية، وبذلك تجاوزت حماس عملياً ميثاق الحركة الذي صدر في مطلع انطلاقتها العام 1988م، ومهما قيل في الفرق بين الوثيقة والميثاق فإن التجاوز عملياً قد حدث، وربما ذلك لعدة أسباب، منها ـ في تقديري ـ أن حوالي ثلاثة عقود قد انصرمت على إصدار الميثاق، وقد جرت في المنطقة تحولات كثيرة استدعت تعديلاً ومرونة اقتضتها المرحلة دون أن يمس ذلك مبادئ الحركة ـ كما سنرى لاحقاً ـ تلك التطورات استدعت (فقهاً) جديداً ومقابلاً فكرياً يتفاعل معها؛ ومنها أن الميثاق وإن كان قد أصدره الآباء المؤسسون لحماس والرواد الأوائل؛ إلا أنه لم يمر على مؤسسات الحركة والأجهزة التي لم تكن أصلاً قد نشأت حينها، أما هذه الوثيقة فقد دار حولها نقاش مستفيض في أجهزة الحركة وقواعدها، وخرجت بالتالي ممثلة للتوجه الجديد لحماس بما تتطلبه المرحلة.

أهم ما في الوثيقة أن حماس أكدت عدة ثوابت حتى لا يظن ظان أنها تراجعت عنها؛ منها ما أعلنته أن مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها، وأن فلسطين كلها وحدة لا تتجزأ، والتأكيد على أن القدس عاصمة فلسطين، وتأكيد حق العودة لكل أبناء فلسطين، وعدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني، ورفض المساس بسلاح المقاومة.

إلا أن أكثر ما أثار الجدل في الوثيقة ما جاء في النقطة العشرين عند الحديث عن إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967م مما اعتبرته صيغة وطنية توافقية مشتركة، رغم أن هذه النقطة قد تم التمهيد لها بكلام كثيف عن عدم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني؛ وهذه النقطة هي التي من المتوقع أن تجرّ على حماس متاعب كثيرة، وهذه النقطة تفيض بالواقعية السياسية لأن تحرير كل فلسطين مناط بالقدرة، وإقامة دولة فلسطينية على جزء من فلسطين تعني امتلاك بعض هذه القدرة، مع ضرورة قراءة الوثيقة كلها التي تتضمن عدم شرعية الكيان الصهيوني وعدم المساس بسلاح المقاومة وعدم التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين؛ وهذه النقطة بالذات أرجو أن تجتهد حماس في إيجاد التأصيل لها من السيرة النبوية، ومن البراهين العقلية المؤيدة لها في الواقع وفي التاريخ.

وتأبي حماس إلا أن تكمل (حركتها) الذكية بإعلان إسماعيل هنية رئيسًا للمكتب السياسي لحماس بعد أيام قليلة من إعلان الوثيقة السياسية، بديلاً عن خالد مشعل، وهو أمر نادر الحدوث في (الحركات) السياسية، والمقاوِمة، والإسلامية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد