اختبار الشعبي

عرض المادة
اختبار الشعبي
2500 زائر
08-05-2017

لا أدري لماذا استبق الأستاذ كمال عمر الأحداث وقدم استقالته مصرحاً بأنه لم يُخطر بهذا التكليف، موجهاً انتقادات لاذعة للمؤتمر الشعبي على تفريطه في مسألة الحريات التي أخذت وقتاً طويلاً ضمن مداولات البرلمان، لم يكن يضر كمال عمر تأجيل استقالته حتى تخرج للعلن ضمن تشكيل الحكومة في الأيام القادمة ثم يقدم الاستقالة لرئيس الوزراء الذي وافق سلفاً على اختيارات الأحزاب لمنسوبيها داخل الحكومة.

الخطوة التي أقدم عليها عضو لجنة الحوار كمال عمر أحرجت قيادة الشعبي الذي كان أول حزب يعلن عن وزرائه في الحكومة خلافاً للأحزاب الأخرى التي لم تفصح عن مرشحيها، لكن السؤال هنا لماذا رفض الرجل أن يكون ضمن حكومة الوفاق القادمة رغم أنه عمل في لجانها منذ البداية؟ هل هو قسم كان قد قطعه على نفسه؟ أم أنه تخوف من فشل الحكومة قبل حتى أن تبدأ أعمالها؟ وخاف أن ينسب الفشل إليه ضمن آخرين كانوا وراء هذا الأمر وقد تبين حال الحكومة القادمة وما ستؤول إليه من الخلافات التي بدأت مع الاختيار والتي عبر عنها بصورة صارخة الحزب الإتحادي بكل فروعه.

كثيرون كانوا يتمنون أن يكونوا ضمن طاقم التشكيلة الأخيرة، لكن أُسقط في يدهم بعد أن أقدم كمال عمر على خطوته تلك. نفهم أن يقدم وزير استقالته احتجاجاً على سلب صلاحياته حتى لا يصبح مثل أدوات الشطرنج. ونقدر لوزير تقديم استقالته إذا فشل في أداء مهامه التي أوكلت إليه، ونفهم أيضاً أن تقدم الاستقالة وقوفاً مع الشعب ضد الحكومة التي ربما أضرت بعض قراراتها بالمواطن فيقف الوزير أو النائب البرلماني أو أي مسؤول ضمن المنظومة الحاكمة الى جانب المواطن ومصلحته، لكن حتى الآن لم نعرف السبب الحقيقي حول احتجاج كمال عمر، ولم قدم كمال عمر استقالته مستبقاً الأحداث بل وقفز فوق الأحداث ليجعل الساحة السياسية بين التنبؤ والتخمين تاركاً التوضيح للزمن.

ومهما اجتهد كمال عمر في التفسير والتبرير فإن الأمر الحقيقي الذي جعله يقدم استقالته بهذه السرعة يبقى سراً تفصح عنه قادمات الأيام، رغم أنه نفى في حواره بهذه الصحيفة أن تكون استقالته بسبب الموقع وأهميته.

قبل سنوات تسيد كمال عمر الساحة السياسية والإعلامية بتصريحاته العدائية ضد المؤتمر الوطني ، وفجأة ودون مقدمات كان هو أبرز أعضاء لجنة (7+7) للحوار الوطني وحوار الوثبة الذي تمخضت عنه الحكومة المنتظرة بعد مخاض عسير استغرق سنوات طوالاً. نعود لنقول إنه ربما رأى أن الموقع أقل من إمكانياته وهو المحامي الضليع والأمين السياسي لثاني أكبر حزب في البلاد وفوق كل ذلك كان هو الملازم للشيخ الترابي الذي يعود إليه الفضل في الحوار والمشاركة التوافقية في الحكم، مضافاً إلى كل ذلك عدم مشاورته في الاختيار له ولغيره من عضوية حزبه وهو الأمين السياسي الذي يفترض أن يكون ملماً بكل التفاصيل الدقيقة.

كمال عمر، في حواره، أخرج الهواء الساخن. ورغم أنه بدا غير مهتم بما يجري حوله إلا أن ما بين السطور يوحي بخلافات بدأت تضرب جذور الشعبي الذي ظل متماسكاً لفترة طويلة وربما الأمين العام الجديد أغلق الأبواب على الجميع وحجب بظهوره بقية النجوم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل