لم ينجح أحد

عرض المادة
لم ينجح أحد
104 زائر
01-05-2017

انتظرت طوال نهار أمس لأسمع خبراً عن تلويح وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق باستقالتها مرة ثانية (فهي عادة تلوح ولا تستقيل) أو بالعدم تقدم اعتذاراً لمواطني ولاية الجزيرة، كما انتظرت أن يتقدم والي الجزيرة محمد طاهر إيلا ووزير التربية فيها باستقالتيهما نتيجة الكارثة والمأساة التعليمية التي حلت هناك، لكن ذلك لم يحصل ولن يحصل في حكومة أدمنت تعليق فشلها على شماعات واهية ورمي إخفاقاتها بعيداً عنها.

ألا تعتقدون أن رسوب جميع طلاب الصف الثامن في مدرسة ود يس الواقعة في وحدة الحاج عبد الله بمحلية جنوب الجزيرة والبالغ عددهم (56) تلميذًا في شهادة الأساس ورسوب جميع تلاميذ مدرسة أخرى في ذات الولاية عدا (4) تلاميذ أحرزوا نجاحاً باهتاً حدث يستوجب الاستقالة؟؟!!

ذلك حدث يجب أن تقف له الدولة بكاملها وأن تعمل على محاكمة المسؤولين عنه خاصة وأن أسبابه واضحة للعيان باعتبار أن مدرسة ود يس بها فقط (3) معلمين طوال العام وفي المدرسة الأخرى (4) معلمين فقط.. إذن فالإخفاق معروفة أسبابه ويدري به وزير التربية في الولاية قبل وقت كافٍ باعتبار أن تقارير الأداء تصله كل فترة، وبالتالي كان عليه أن يعلم أن هناك مدرسة بها (3) معلمين وأن يرفع الأمر للوالي وللوزارة الاتحادية.

هذا الرسوب المريع يمثل ضياع مستقبل جيل كامل من تلاميذ المنطقتين وآمال أسرهم التي دفعت بهم أمانة لوزارة التربية يرجون منها أن ينال فلذات أكبادهم تعليماً يقودهم لقيادة المجتمع في يوم ما، لكن محصلتهم كانت صفراً كبيراً بل وضياع لعقول كان يمكن أن تفيد هذا الوطن المكلوم.

وفرت الدولة للمسؤولين الحاليين تعليماً نوعياً وجيدًا ومجانياً ورعتهم رعاية كاملة فكان الجزاء أن أوردوا التعليم موارد الهلاك بعد أن تنسموا السلطة.

ألا يخشى المسؤولين عن التعليم في ولاية الجزيرة عقاب ربهم وهم يفرطون في أمانة أستأمنتهم عليها الأسر... ألا يرى هؤلاء أن نسبة النجاح في كل الولاية والبالغة 72% أمر يجب أن يقف عنده الجميع لمعالجته... ولكن لا أعتقد أن هؤلاء يمكن أن يعالجوا شيئاً من واقع علمهم بالأمر في وقت سابق دون أن يحركوا ساكناً... هؤلاء حري بهم التواري خجلاً بعد الاعتذار للتلاميذ وأسرهم والشعب السوداني كله.

على أسر التلاميذ المجنى عليهم والذين لم يجدوا معينات التعليم ولم يجدوا من يهتم بمأساتهم ويأخذ بيدهم في نور دروب العلم تصعيد الأمر وتقديم شكوى عاجلة للقضاء وللجنة التربية والتعليم بالمجلس الوطني ومجلس حقوق الإنسان بوزارة العدل ويصلون بشكواهم حتى رئاسة الجمهورية ليجد من أخفق في حمل الأمانة جزاءه ويقدم وزير التربية بالولاية لمحاكمة يشهد بها التاريخ.

بالتأكيد اللوم لا يقع على إدارة المدرسة فكيف يلوم أحد 3 معلمين ظلوا يدرسون 8 فصول بواقع معلم لكل فصلين لعام كامل في ظل معينات شحيحة وضغط عمل متواصل.

اللوم يقع على المسؤولين عن التعليم وعن الولاية لأنهم لم يوفراوا لهؤلاء الناشئة ما يعينهم على التحصيل والفهم لمواد التعليم العام وبالتالي يجب أن يتحمل المسؤولؤن هؤلاء مسؤولية ما حدث.

أتمنى أن أسمع خبرًا عن استقالة أحد المسؤولين عن هذه المأساة.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
الغاية تبرر الوسيلة - محجوب عثمان
بلاغ للنائب العام - محجوب عثمان