حول الحزبية والأحزاب

عرض المادة
حول الحزبية والأحزاب
254 زائر
01-05-2017

عندما قام انقلاب الإنقاذ يونيو 1989م كان من أهم دواعيه كثرة الأحزاب السودانية التي مزقت وحدة السودان وأوردته المهالك، أو كما يقول الإنقاذيون في ذلك الزمن، ومن هنا جاءت فكرة (المؤتمر الوطني) الوعاء الجامع لأهل السودان كما يحلو لأنصاره أن يصفوه، وفي بداية الإنقاذ تم حلّ جميع الأحزاب وإغلاق دورها ومصادرة ممتلكاتها من أجل إفساح المجال للنظام السياسي الجديد، ولم يكن مسموحاً قبل دستور 1998م بأي نشاط حزبي ولا تنظيم سياسي منافس للمؤتمر الوطني الحزب الوحيد الذي كان يحوز على رعاية الدولة ويستأثر بخيرات الحكومة.

ثم جاء دستور 1998م بعد عشر سنوات من الإنقاذ الذي سمح بقيام الأحزاب السياسية، بعد أن تمكن المؤتمر الوطني على الأرض، وجاءت شروط إنشاء الأحزاب ميّسرة للغاية لدرجة أن كل مائة شخص يمكنهم أن يجتمعوا ويعلنوا عن قيام حزب سياسي مسجل ويمارس نشاطه السياسي، هذا على المستوى النظري، ولكن ماذا تم على المستوى العملي؟ لقد رفضت الأحزاب الكبيرة التسجيل لأنها لم تعترف أولاً بالقانون ولا بنظام الإنقاذ نفسه، ولأن معظمها كان ينخرط في معارضة مسلحة مع النظام؛ مما فتح المجال واسعاً لقيام أحزاب ليست لها قواعد حقيقية، وبعضها ليست إضافة يمكن أن يثري بها الساحة.. وبعد عام واحد من إقرار دستور 1998م حدث زلزال داخل المؤتمر الوطني نفسه فانشق إلى وطني وشعبي، وهذا الحدث دعا النظام إلى التخفف في تسجيل الأحزاب السياسية، وعلى صعيد المعارضة حدثت تطورات جعلت بعضها يعود للداخل مثل حزب الأمة والحزب الاتحادي جناح الهندي، ثم جاءت نيفاشا العام 2005م فعادت أحزاب التجمع إلى الداخل، ووصلنا الآن إلى أكثر من تسعين حزباً مسجلاً... فيا لمفارقة البداية وبؤس النهاية.

هذا من ناحية تاريخية وسياسية، ولكن في شأن تسجيل الأحزاب والسماح لها بممارسة نشاطها؛ هل جرى حوار فكري عميق حول التجربة الحزبية من أساسها؟ وهل نحن ملزمون باتباع التجارب الغربية؟ ولماذا لا نتفق على الأسس الفكرية والعقدية للدولة أولاً ثم نتحدث عن ممارسة العمل السياسي وتأسيس الأحزاب؟ وهل اللبرالية بصورتها الحالية تجدي مع الواقع السوداني؟

ونحن في فترة سياسية مفصلية؛ أرجو أن تتفق الأحزاب السياسية السودانية الكبرى على مرجعيات الإسلام كإطار فكري يمكن أن تنبثق منه ممارسة سياسية راشدة على ضوء الفقه الإسلامي، وليس هذا بالأمر العسير ولا المستبعد؛ لأن الأحزاب الكبيرة أصلاً قائمة على مرجعية إسلامية ولا تحتاج لمن يذكرها بأصلها ونشأتها؛ فحزب الأمة قائم على تراث الثورة المهدية وهي إسلامية صميمة، والحزب الاتحادي قائم على فكرة تنادي بالحكومة الإسلامية في المجال السياسي أو هكذا كان شعاره، والأحزاب التي انبثقت عن الجبهة الإسلامية أو الإخوان المسلمين رؤيتها واضحة في موضوع الدولة الإسلامية والدستور الإسلامي والخلافة الإسلامية التي ينادي بها بالإضافة إلى الإخوان المسلمين حزب التحرير،وأنصار السنة يهتمون بإصلاح العقيدة لكنهم في المجال السياسي هم قطعاً مع المرجعية الإسلامية.. فماذا بقي إذن سوى جهات مرتبطة بالخارج ولا جذور لها في الواقع.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد