اللعب بالنار

عرض المادة
اللعب بالنار
189 زائر
27-04-2017

جهات عديدة تسعى بصورة حثيثة كي لا يستقر السودان ولا ينعم أهله بخيراته، هذه لعلها حقيقة لا مراء فيها ولا شك، ودلائل هذا الأمر كثيرة على مختلف الأصعدة.. ولعل التآمر على المستوى العسكري واضح من خلال ارتباط بعض حركات التمرد بالقوى العالمية والإقليمية التي تحاول عبر هذه الحركات تنفيذ أجنداتها ومخططاتها، وهذا أمر لم يعد يخفى على أحد ومؤشراته واضحة لكل ذي عينين.. أما في المجال السياسي فالخلافات والانشقاقات والتراشقات والاتهامات بين مختلف القوى السياسية؛ إذا دققت فيها النظر وأمعنت فيها التفكير فستجد حتماً هذه الجهات المتآمرة التي أشرنا إليها من القوى الإقليمية والعالمية التي تساندها للأسف الشديد بعض القوى المحلية عن جهل أو عن غرض.

ما سبق لعله صار من كثرة تكراره وحدوثه أمرًا بدهياً لا يحتاج إلى إقامة دليل ولا يجتهد الباحث عن الحقيقة في إثباته.. فالمجال السياسي ومثله المجال العسكري أزماته شاخصة بوضوح لأنه المادة الرئيسة لوسائط الإعلام المختلفة التي تجتهد في إبراز الأمور من وجهات النظر التي تخدم الناشرين وأصحاب الأقلمة المشرعة.

أما المجال الأخطر الذي تجري فيه جهود تمزيق الأمة وتشتيت صفها وشغل أبنائها؛ وتعمل فيه الخطط بروية وطول نفس واستراتيجيات بعيدة المدى ومتوسطتها؛ فهو المجال الثقافي الفكري العقدي، ولا تخطئ العين الفاحصة الخبيرة المتابعة بعض التحركات المشبوهة على هذا الصعيد مما لا يأبه له بعض قصار النظر رغم خطورته المؤكدة على مستقبل الأمة.

تجري جهود حثيثة لجرّ بعض المجموعات إلى صراع محموم وطويل، ومظاهر ذلك بدأت في الأفق ببعض المناوشات التي تبدو طفيفة لكنها مع مرور الأيام ستستعر وتشتعل، ولن تعدم من يقف مع هذا الجانب أو ذاك من أطراف الصراع.

وقرأت ـ في هذا الصدد ـ إعلاناً قبل أيام لإصدارة (صوفية) تحاول الترويج لبعض مفاهيم الصوفية، لكن الترويج يبدو ساخناً بكلمات نارية في الردود على بعض دعاة (السلفية) بالبلاد، ولن يقف دعاة التيار السلفي بطبيعة الحال مكتوفي الأيدي، وسيحاولون الرد ربما بصورة أعنف مما ورد في الإصدارة (الصوفية).. وهكذا تشتعل المواجهات وتشغل مساحات وتستهلك جهوداً وتقضي على موارد وتستغرق أوقاتاً، في الوقت الذي يمكن فيه لكل تيار أن يدعو لما يراه من الحق بصورة أفضل وبأسلوب أرقى دون أن يثير كل هذا الغبار و(يعكّر) النفوس بلا جدوى حقيقية.. ولأن الشيء بالشيء يُذكر؛ فقد ساءني ـ كما ساء الكثيرين ـ أسلوب بعض الدعاة ممن يُحسبون على التيار السلفي، ممن يلجأون إلى أسلوب السخرية المقيتة ومحاولة إضحاك الناس على الخصوم وـ للغرابةـ الاستعانة ببعض كلمات الأغاني وبعض سواقط القول ليدلل على صحة مذهبه، وما أغناه عن كل ذلك.

على الذين ينساقون وراء هذه المعارك والمتاهات أن يكفوا عن اللعب بالنار، فإن هذا الأسلوب عاقبته وخيمة،ومردوده سيِّئ على من يستخدمونه بوعي أو بدون وعي.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رمضان شهر الانتصارات - حسن عبد الحميد
ذكرى النكبة - حسن عبد الحميد
الإخوان في البرلمان - حسن عبد الحميد