الغاية تبرر الوسيلة

عرض المادة
الغاية تبرر الوسيلة
91 زائر
24-04-2017

وضح بما لا يدع مجالاً للشك، أن المؤتمر الشعبي لم يكن حريصاً على الحريات، إنما كان الأمر كله مزايدة على السلطة وأنه أراد أن يتخذ من الحريات مطية للحصول على أكبر جزء ممكن من كيكة السلطة في حكومة الوفاق الوطني، فقد تساقطت مطالبه واحدة تلو الأخرى وأصبح سقفها يدنو شيئاً فشيئاً ليلامس ذات رؤية الحزب الحاكم ليكون البديل مناصب إضافية أو ترفيعاً لمناصب كانت عادية إلى أخرى سيادية.

وقف الحزب مساندًا لأطروحة قدمها عرابه ومؤسسه د. الترابي حتى بعد رحيله، مؤكدا أنه لن يتنازل عن أي مطلب جاء في ورقة الحريات التي قدمها لكن على أرض الواقع تنازل عنها ولم ينحج في تمرير كلمة "طلاقة" ولا "متهوم" وسكت عن عدم تقليص صلاحيات جهاز الأمن واقتنع بأن دعوة الترابي لزواج التراضي لا تستقيم مع الأعراف السودانية.

أصبح المؤتمر الشعبي يبحث عن منصب نائب رئيس جمهورية، ونائب رئيس برلمان، ووزير عدل بعد أن كان يترفع عن المشاركة نفسها في سبيل أن تنفذ أطروحته، لكن في دنيا السياسة تتبدل القناعات وفق مقتضيات المرحلة ووفق المصلحة المرجوة من القناعات الجديدة.

لقاء رئيس الجمهورية مع الأمين العام للمؤتمر الشعبي الجديد د. علي الحاج وضع النقاط على الحروف وجعل د. علي الحاج يؤكد في بيان أصدره أمس الأول أن اللقاء أكد على المشاركة السياسية والتنفيذية والسعي نحو مشاركة شعبية فاعلة تصوب تجاه قضايا المجتمع الملحة غير المثيرة للجدل وفق آليات وفعاليات (يتفق عليها) تستهدف وتستنهض همم المجتمع.

الأقواس حول جملة يتفق عليها جاءت كما هي في بيان د. علي الحاج المقتضب ولكنها تلخص الأمر بأن هناك اتفاق بين المؤتمرين الوطني والشعبي على آليات ومشاركة فاعلة للمؤتمر الشعبي في الحكومة.. ومشاركة فاعلة هذه لم تكن موجودة أصلاً داخل الحزب الذي قال إنه دخل إلى الحوار ليدافع عن الحريات.

عانى المؤتمر الشعبي مثله مثل بقية الأحزاب والقوى السياسية والإعلام من التضييق وكبت الحريات ولا تزال بعض القوى السياسية تعاني حتى أمس، لكن المؤتمر الشعبي نفسه الآن يدخل إلى الحكومة برجله اليمنى ليكون جزءاً من كبت الحريات ويقر من القوانين ما يحافظ له على وجوده الفاعل (المتفق عليه) داخل الحكومة.

لا نعارض مشاركة الحزب في الحكومة بل نعتبره أمراً جيداً، لكن ما كان للحزب أن يستغل آمال وطموحات الشعب ويسلق عليها بدعوى الحفاظ على مصالحه لـ"يتوهط" ويفسح لنفسه مجالاً أوسع داخل الحكومة.

وضع المؤتمر الشعبي غايته الوصول للحكم وطبق القاعدة الميكافيلية "الغاية تبرر الوسيلة"، فوصل إلى غايته عبر دغدغة آمال وطموحات الشعب بالدفاع عن حرياته.

الغريب أن هناك من كان يعارض المشاركة داخل الحزب نفسه، لكن بدأت رؤيته تتخلخل عندما بدأ الحديث عن المناصب وتوزيع الكيكة داخل أورقة المؤتمر الشعبي... والغريب أكثر أن أكثر أعضاء الحزب المنافحين عند الحوار بدأوا في التنكر له عندما رشح أن الحزب رفض مناصب كانت الأنظار تتجه ليشغلها هؤلاء... ولكن تنتفي الغرابة عندما تصل لقناعة أن الحزب لم يكن همه إلا العودة إلى السلطة وغرس جذوره في "أصيص" الحكم ليجد مورداً يتغذى عليه.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان
بلاغ للنائب العام - محجوب عثمان