منبر السلام العادل.. إخضاع علاقات الخرطوم والقاهرة للمعايرة

عرض المادة
منبر السلام العادل.. إخضاع علاقات الخرطوم والقاهرة للمعايرة
تاريخ الخبر 20-04-2017 | عدد الزوار 1895

العلاقات السودانية المصرية.. فحص العلاقة

الطيب مصطفى يطالب بإعادة تقسيم حصة مياه النيل

د. ربيع عبد العاطي: لا مخرج للمصريين للحياة سوى السودان

مصطفى محمود: التوترات بين البلدين ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد

البشرى محمد عثمان: الأوضاع والتوترات الحالية بفعل فاعل

الخرطوم: عبد الهادي عيسى

وضع منبر السلام العادل العلاقة بين السودان ومصر على طاولة التشريح في ندوة أقامها بداره في الخرطوم ليلة (الثلاثاء)، أمها حضور غفير لا سيما والندوة تأتي في ظل التراشق الإعلامي الحادث بين (الخرطوم والقاهرة).

وقدم المتحدثون شرحاً دقيقاً لنشأة العلاقة بين البلدين والأسباب التي أسهمت في توتير علاقتيهما في ظل مداخلات غاضبة رافضة للنهج الذي تتبعه الحكومة المصرية تجاه السودان وشعبه والإساءات المتكررة من قبل الإعلام المصري للشعب السوداني.

حملة منظمة

قال رئيس منبر السلام العادل الباشمهندس الطيب مصطفى لدى مخاطبته الندوة التي أقامها الحزب في داره بالخرطوم إن ما دعاهم لإقامة الندوة التطاول والاستهداف الممنهج من قبل الإعلام المصري للسودان وشعبه، وتابع: إن ما حدث خلال الأشهر الماضية تطاول عظيم جداً، وقد بلغ حداً عجيباً من الفجور وأن الذي حدث لم يحدث طوال علاقة السودان بمصر التي قال إنها لم تتدهور كما حدث خلال الفترة الماضية.

مؤكداً أن ما يجري ضد السودان حملة إعلامية منظمة، ولا يمكن للإعلام المصري أن يقول (بغم) إذا لم يجد المباركة والتأييد من الحكومة المصرية التي تحكم البلاد بالحديد والنار، وزاد إن طغيان حسني مبارك يعتبر إباحية سياسية بالمقارنة بما يفعله السيسي الآن في مصر ولذلك لا يمكن لتوفيق عكاشة أن يقول ما قاله وما صدر من سفهاء أعلام مصر إذا لم يجدوا ضوءاً أخضر من الحكومة المصرية، مضيفاً الأهم من هذا الإعلام الفاجر، وهذه الخصومة الفاجرة، هو تأييد سفارتهم في نيويورك لتجديد العقوبات على السودان، وقد برروا هذه الخطوة بأنها تصب في صالح الشعب السوداني، وأضاف قائلاً: الأخطر من ذلك سعيهم لعدم رفع العقوبات الأمريكية عن السودان في يوليو القادم بل إن السيسي ناقش مع ترامب بند رفع العقوبات عن السودان، وهذا يؤكد مدى الروح الأنانية التي تتعامل بها مصر مع السودان موضحاً بأن مصر تتعامل مع الشأن السوداني بإدارة أمنية، ولهذا يرون في تقدم السودان تخلفاً لمصر وأن أي نهضة في السودان ستكون على حساب مصر بسبب حاجة السودان لاستخدام مياه النيل في المشاريع التنموية والزراعية التي تنداح في أرض السودان، ولهذا يتضايقون حتى من استخدام السودان لحصته من مياه النيل التي تبلغ (18.5) مليار متر مكعب.

تعويق مستمر

أشار الباشمهندس الطيب مصطفى إلى تعويق السلطات المصرية مشروع تمويل سدود من قبل الإمارات العربية في تسعينيات القرن الماضي، ولهذا هم يرون بأن رفع العقوبات سيجعل السودان أكثر تطورًا مما يتيح له استخدام موارده الطبيعية كافة بما فيها مياه النيل التي سيحتاج إليها في التمدد والتوسع الزراعي عبر إقامة المشاريع الكبرى، مؤكداً بأن منظمة الفاو تعتبر السودان البلد الذي يضمن الأمن الغذائي للعالم.

ودعا مصطفى للتفريق بين مصر الدولة والحكومة التي تستهدفنا، وقال: أنا كمسلم لا أستطيع أن أعادي مصر التي ورد ذكرها في القرآن عدة مرات، وهي مهبط الأنبياء والرسل، وأضاف: لا يمكن أن نعادي مصر أو أي دولة عربية، وكل الذي نطلبه أن تتعامل معنا باحترام وأن لا تتعامل معنا بدونية واحتقار وأنانية، وأضاف: منذ الاستقلال ظلت مصر تكيد للسودان منوهاً بأن أسوأ ما حدث خلال الأزمة بين البلدين في الآونة الأخيرة بأنها نقلت الصراع للشعبين، وقال بصورة قاطعة: هذا ما لا نريده، مردفاً: لم أر الشعب السوداني مُتَّقداً ضد مصر شعباً ودولة كما أراه الآن بعد الاستهداف الممهنج من قبل الإعلام المصري بل واستخدامه لألفاظ عنصرية، ووجه رسالة لمصر بضرورة إعادة النظر في تعاملها مع السودان، وقال: هذه البلطجة التي تتعاملون بها ستعزلكم عن الناس جميعاً، وشدد على ضرورة التفريق بين مصر التاريخ والجغرافيا، وبين مصر التي يحكمها الآن أقزام لا يليقون بها وبتاريخها. وأضاف: نستطيع أن نفعل الكثير بفتح اتفاقية عنتبي التي تضمن لدول حوض النيل الحصول على حصتها من الماء والتوقيع على هذه الاتفاقية يلغي اتفاقية مياه النيل، وقال: يمكن أن نلحق بمصر ضرراً بليغاً بإلغاء اتفاقية مياه النيل، ودعا إلى إلغاء اتفاقية مياه النيل وتوزيعها على جميع دول حوض النيل إحقاق للحق وتساءل عما يحمله وزير خارجية مصر سامح شكرى في زيارته للسودان، وقال هل هي للطبطبة وهو الذي زار واشنطن عدة مرات واجتمع باللوبي الصهيوني وأعضاء الكونجرس واجتمع بألد أعداء السودان مثل براند قست، وصقور الإدارة الأمريكية المعادين للسودان لكي يمنع رفع العقوبات عن السودان.

عودة قوية

وكان رئيس منبر السلام العادل الباشمهندس الطيب مصطفى، أوضح بأن توقف المنبر خلال الفترة الماضية وعدم تفاعله مع كثير من القضايا يعود للإيقاف القسري المعلوم أسبابه لدى الجميع مؤكداً بأن المنبر عاد لممارسة نشاطه السياسي والذي لن يتوقف والإسهام في انتقال السودان إلى مربع جديد تسود فيه قيم الحرية والديمقراطية والسلام.

الجهر بالمسكوت عنه

وفي ذات السياق أشاد الخبير الإعلامي والقيادي بالمؤتمر الوطني د. ربيع عبد العاطي بنهج منبر السلام العادل وتفاعله مع كافة القضايا في الساحة السياسية، وقال: هذا المنبر بالتأكيد له تأثير كبير على تشكيل الرأي العام وسيكون له دور رئيسي ما بعد الحوار الوطني في تشكيل الرأي العام حتى العام 2020، وما بعد ذلك بإذن الله، وقال: طرح هذا الموضوع وفي هذا التوقيت يعتبر من الجوانب التي تشبه منبر السلام العادل، مشيرًا إلى الأدوار التي قام بها المنبر منذ توقيع اتفاقية نيفاشا حتى الفترة الانتقالية، وتطرقه لقضايا كان يخشى الكثير من السياسيين الخوض فيها، وأن موضوع العلاقات السودانية المصرية يعتبر المنبر هو الحزب الوحيد الذي تطرق لهذه القضية وبهذه الجرأة.

وأكد عبد العاطي بأن كل الحقب والأنظمة التي حكمت مصر تعتبر السودان يمثل الذنب لمصر، ونحن نقول وبالصوت العالي حقيقة شبيهة بالشمس التي تشرق في رابعة النهار بأنها عقيدة فاسدة مهما روج لها الإعلاميون في مصر مؤكداً بأن العلاقة بين البلدين لا تحكمها حقائق التاريخ، وقال: هنالك متغيرات عديدة وعناصر جديدة ومعلومات تفتقت بها العقول ومتغيرات حدثت لها تأثير كبير على الدولة القطرية، ولذلك أقول بأن العلاقات التي تربطنا بمصر أنها تسير نحو آفاق جديدة، وأنتم تشاهدون المتغيرات التي حدثت في شمال إفريقيا والصراعات التي تدور في سوريا والمنطقة التي حولها وتتابعون الصراع الذي يدور حول الشرق الأوسط والحرب في اليمن كل ذلك ينبئ بأن هنالك شكلاً جديداً للعلاقات، وأضاف: نحن في السودان مستوعبون تماماً بأن هنالك متغيرات تجري ولتلك الآثار التي تنعكس من هذه الرمال المتحركة، وقال إن الذي يلعب على عامل النزاع سيخسر كثيراً مشيراً إلى وجود مؤامرات تستهدف منطقة الشرق الأوسط والتي بدأت إرهاصاتها بالظهور موضحاً بأن النظام المصري يثير قضايا حلايب وشلاتين وسد النهضة بسبب القلق السياسي الذي يعاني منه، وقال: كل هذه الأسباب ليست أسباباً إستراتيجية، وأقول بأن العلاقات السودانية المصرية، وأن هذا الاضطراب الذي تمر به يفرض على الحكومات المصرية استصحاب المتغيرات الحادثة، وقال إنه ما لم يستوعبوا ذلك ستكون الخسارة ماحقة، وزاد عبد العاطي أنه على يقين بأن تلك الخبرة المتراكمة التي نتمتع بها نحن هنا في السودان سياسياً ولا ينافسنا تجعل بعضهم يتساءل لماذا لا نواجه النظام المصري ولماذا لا نجاري إعلامهم بذات السوء والعبارات، ورد: نحن لدينا رأي آخر يقوم على الاستيعاب والفهم ويكون على قدر عالٍ من التأكد بأن النتائج ستكون في صالحنا آجلاً أم عاجلاً بإذن الله، مؤكدًا بأن المخرج للمصريين لأجل حياتهم وتاريخهم هو عبر السودان، وقلنا لهم ذلك مرات عديدة، وكان السد العالي من أجلهم، وكانت التضحيات غالية، ذلك السد الآن يمثل حياة مصر وهي قائمة عليه تماماً، وإذا خسروا ذلك السد سيكون مصير مصر التخريب والتدمير، وهذه حقيقة يجب أن يعلمها الذين يحكمون مصر الآن، وعندما قمنا ببناء سد مروي قلنا لهم مرارًا وتكراراً بأننا لا نطمع في مياه النيل، لأن مخزوننا من المياه الجوفية التي يتمتع بها أهل السودان في أحواض كردفان وغيرها من المناطق التي هي عبارة عن أودية هذه الكمية تساوي عشرة أضعاف مياه النيل.

أيادٍ خارجية

من جهته قال الأمين السياسي لمنبر السلام العادل البشرى محمد عثمان بأن الأوضاع المأزومة التي يعيشها السودان ومصر هي بفعل فاعل مقتدر وأضاف: كيف ينظر المراقب للعلاقة بين البليدن، ومن أي زواية يرى سواء كان مصرياً أو سودانياً وهل ينظر لها كمسلم لأن النظر للزاوية يختلف، نحن دولتان عربيتان جارتان بينهما حدود ممتدة وبينهما حدود بحرية، وتساءل قائلاً من الذي صنع هذا الواقع وكم عمر هذا الواقع، وما هي محددات هذا الواقع وتحدياته.

مشيراً إلى أن هذا الواقع تسبب فيه النهج الذي درس لنا جميعاً بأن مصر الدولة الجار الشمالي تحتل السودان بالاشتراك مع الإمبراطورية البريطانية، وقد درس الناس هذا التاريخ للحكم الثنائي كذلك من المهددات لهذه العلاقة بأن مصر تقيم علاقات مع دولة الكيان الصهيوني الذي احتل فلسطين وأقام دولة مغتصبة، و(السودان) يعتبر الكيان الصهيوني عدواً عقدياً مغتصباً لمقدسات المسلمين وتعمل مع أشقائها من العالم العربي والإسلامي لتغيير هذا الواقع، وأضاف: نأتي لسؤال من الذي صنع هذا الواقع والذي جاء نتيجة لظروف وملابسات مصنوعة يعني مؤامرات بدأت في العام 1899 إبان فترة الحكم الثنائي حينما استعرت جذوة الحديث عن قيام كيان يجمع الدول العربية أيضاً من الأشياء التي صنعت هذا الواقع اتفاقية سايكس بيكو وسقوط الإمبراطورية العثمانية، كذلك من صناع هذا الواقع الترتيبات التي وضعتها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية والتي شجعت الدول على قيام تجمع عربي والمقصود عدم التقاء دول الكيان العربي على الالتقاء على العقيدة الإسلامية، مؤكداً أن هذا الواقع تسببت فيه أيادٍ خارجية.

شرق أوسط جديد

من جهة أخرى، قال رئيس الحزب الناصري مصطفى محمود إن كل هذه التوترات بين السودان ومصر تأتي في سياق ترتيبات ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد وأن الغرب يرسم سياسات هذه المنطقة بكثير من الدقة والقوة وطالب بضرورة مواجهة هذا المخطط بذات الدقة وبذات المسؤولية الوطنية، مشيرًا إلى أن الأصوات المصرية التي تعمل لأجل تفتيت هذه العلاقة بين السودان ومصر يقف خلفها الإعلامي توفيق عكاشة، والذى يعتبر أول نائب عربي يطرد ويفصل من البرلمان المصري وهو الذي يمثل رأس الرمح في هذه المعركة التي بدأها مبكراً، وهو يعتبر بوقاً من أبواق الصهيونية وقد طرد من البرلمان المصري بسبب استضافته السفير الإسرائيلي في بيته .

وناشد محمود القوى السياسية التي شاركت في الحوار الوطني بأن تساهم في تقليل حدة التوترات بين البلدين وأن تعمل لأجل إجهاض المخططات الغربية وأن لا تكون هي ذاتها مخلباً لهذه المشروعات عبر هذه القنوات الإعلامية التي تنشر الكذب وصناعة الاضطرابات لشعوبها ونشر التقارير الكاذبة الهادفة لوضع أسفين بين الشعوب، ودعا إلى ضرورة تحكيم صوت العقل والعمل لأجل صناعة مشاريع تكاملية تخدم شعبي البلدين وتحقيق النهضة لكليهما .

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود