أراضي عمال الجنيد

عرض المادة
أراضي عمال الجنيد
261 زائر
13-04-2017

*سألني الزميل والأخ الأصغر والتلميذ النجيب جمعة عبدالله عن سر اهتمامي بقضية أراضي العمال بمصنع سكر الجنيد، فقلت له بخلاف ارتباطي الوجداني بالمنطقة التي تعتبر مسقط رأسي، والبقعة العزيزة المحببة بأهلها إلى نفسي، والوجهة التي أيمم صوبها نهاية كل أسبوع لزيارة والدتي الغالية، فإن لعامليها قضية حقيقية تحتم على الانحياز إليهم دون مواربة.

*فهؤلاء العاملين أعرفهم جيداً، فقد زاملتهم حينما كنت أعمل في المصنع خلال إجازات المدارس الصيفية، وعقب تخرجي من الجامعة،أدرك جيداً الظروف القاسية التي يعملون فيها، فبيئة صناعة السكر تعتبر شاقة، وتحيط بها المخاطر من كل الاتجاهات بمختلف أقسام المصنع .

*ورغم أنهم يرفدون الاقتصاد الوطني بسلعة إستراتيجية، ويوفرون على الدولة عملات حرة، لكنهم يتقاضون مبالغ متواضعة لا تتسق مطلقاً مع ما يبذلوه من جهد وعرق ودم، فهم يؤدون بإخلاص وتجرد وعشق خرافي ، ولا زلت أذكر جيداً كيف كان الكبار منهم يحثونا ونحن في ريعان الشباب على أن نبذل أقصى ما نملك من طاقة، وأن يكون الانضباط ديدننا .

*تعلمنا منهم كيف نعطي المصنع من جهد، ونعشق عملنا بتجرد، وكيف يكون التفاني من أجل الوطن، بسطاء حد الدهشة ، أنقياء الدواخل، وأتقياء في سكناتهم وحركاتهم، لذا فإن الشعور بالانتماء إليهم يظل يجري في دواخلنا بل هو مدعاة للفخر والاعتزاز.

*لذا فإن هؤلاء الأفاضل حينما يدفعون مبلغاً من المال من أجل أراض سكنية وعدت بها النقابة، ولمعرفتنا بظروف المسغبة التي يعيشونها، وأجورهم الزهيدة التي يتقاضونها،نعلم جيداً أنهم استقطعوا من قوت أبنائهم حتى يتمكنوا من توفيرها، فمبلغ عشرة آلاف جنيه لايساوي شيئاً لدى البعض، ولكن عند هؤلاء البسطاء يعني الكثير.

*وأعتقد أن لجنة الأراضي التي تصدت للأمر لم يحالفها التوفيق، ومهما سعت لتبرير إخفاقها، وإبعاد المسؤولية عنها، تظل هي المتهم الأوّل الذي عليه تقديم إيضاحات كاملة عن أسباب تأخيرها في الإيفاء بتعهدها رغم استلامها الأموال كاملة من العاملين، وأيضاً يجب أن تجيب على الكثير من الأسئلة الحائرة لتوضيح الحقيقة كاملة .

*لن نتهم أحداً بالفساد، ولن نشكك في ضمائر من تصدوا لمشروع الأراضي ، بيد أننا نؤكد بأنهم أخفقوا وفشلوا في تحويل الحلم إلى واقع ، وحتى إن كانت اللجنة تحتفظ لكل عامل بحقه كاملاً غير منقوص، فإنها أيضاً ارتكبت أخطاء أسهمت في تأخير استلام العاملين للأراضي، علماً بأن المبلغ الذي دفعه كل عامل قبل أربع سنوات كان كافياً في حينها لشراء "ركشة"، أو قطعة أرض بضواحي الخرطوم.

*وأعتقد أن أعضاء لجنة الأراضي وضعوا أنفسهم في موقف حرج خصم كثيراً من مكانتهم وسمعتهم، بل أسهم في هز صورهم أمام الجميع، نعم على الصعيد الشخصي أعرفهم، فقد عملت مع من يتصف بالنزاهة منهم، ولكن هذا لا يعني أنهم غير مسؤولين عن أموال العاملين، ويظلوا بكل وضوح متهمين بتبديدها في نظرنا، إلى أن يثبتوا عكس هذا ، ومجدداً نؤكد أن هذه القضية ستكون محور اهتمامنا إلى أن يعود الحق لأصحابه.

خارج النص

في الجنيد كثير من الأشياء باتت تحتاج لتسليط الضوء عليها من قبل الصحافة حتى يلين ويستقيم العود الأعوج، وبالتالي ظله.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان
الظلم بكسلا - صديق رمضان