مؤخر صداق

عرض المادة
مؤخر صداق
2618 زائر
03-04-2017

كعادته دوماً جاء رئيس الجمهورية لقاعة الصداقة بكامل أناقته مع بعض التفاؤل والارتياح الذي بدا واضحاً على وجهه ومن خلال حديثه، فقد دخل القاعة ملوحاً بعصاه للنساء اللائي تقاطرن من كل حدب وصوب لحضور مؤتمر المرأة التنشيطي، ولما جاء دوره للحديث لم يتحدث حيث مقعده بل أخذه الحماس للتحدث واقفاً والتطرق لقضايا تهم المرأة الآن لعل أكثرها قضاً للمضاجع هي قضية الطلاق الذي وصل لأرقام فلكية من كثرة ما يحدث في المجتمع السوداني المحافظ الذي يعد الطلاق نوعا من الخروج عن المألوف قبل أن تتغير النظرة بفعل الحداثة واستقلال المرأة اقتصادياً.

الرئيس رأى أن الحل الجذري لمشكلة الطلاق المنتشر بكثرة خاصة بين الشباب الذين لا يتحملون المسوؤلية هو أن يُضمن بند مؤخر الصداق بقيمة عالية تحفظ للمرأة كرامتها وتقيها شر الحاجة لأحد ويمكنها من بداية جديدة، هذا التصريح الذي أطلقه البشير أمام جمع النساء جعل القاعة ترتج من التكبير والتهليل والفرحة العارمة ، رغم أن مؤخر الصداق ليس بالأمر الجديد فهو موجود في المذهب الشافعي فهو ليس بدعة ولكن النظرة المجتمعية المحافظة ترفض تسليع المرأة وتقييمها بالمال، فالزواج تراضٍ واتفاق أولاً على حياة مشتركة يظللها الاحترام والتقدير وتحفها المودة والسكينة وإن استحالت الحياة فالطلاق هو الحل ولذا حينما ناقشت هذا الأمر مع بعض الأصدقاء تباينت الآراء ما بين موافق ومعترض.

الموافقون يرون أن هذا حقاً من حقوق المرأة وحتى تضمن عدم التخلي عنها بسهولة وبالتالي يهدم البيت والضحية قبل المرأة هم الأطفال، وهذا قد يجنب الاستهتار بقدسية الزواج الذي كرمه الله، الرافضون يرون أنه قد يتم استغلاله من الجانبين فالرجل قد يمارس عنفاً ضد المرأة مما تستحيل معه الحياة فتطلب المرأة الطلاق ويكون الحل التنازل عن حقها مقابل حريتها وهذا هو الخلع، وقد تستغله المرأة في طلب الطلاق دونما بأس طمعاً في المؤخر وتتزوج مرة أخرى مما ينهي المعنى الأصلي للزواج المعني به الاستقرار والإحساس بالأمان.

الشاهد في الأمر أن الرئيس ألقى بحجر كبير في بركة قانون الأحوال الشخصية، مما يجعل أهل الاختصاص يعملون من أجل قانون يحفظ للمرأة حقوقها ويجنبها سطوة الرجل االذي يعمد دوماً للثأر لكرامته وسلبها حقها دون أن يحكم العقل في هكذا قضايا، ولئن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً وهذه خطوة تليها خطوات نحو الحفاظ على حقوق المرأة وصون كرامتها واحترام آدميتها ممن يعتقدون أن الزواج مباراة وسباق المنتصر فيه هو الفائز.

أمر آخر تطرق له الرئيس وهو الالتزام النسوي بسداد الأقساط للبنوك حال أخذها لقرض فهي أسرع وأكثر التزاماً من الرجل بسداد ما عليها من ديون، بل وفتح الباب واسعاً للمرأة لتدخل مجال الاستثمار في أي مجال من المجالات ولا تتهيب الأمر، الكثير من البشريات أطلقها الرئيس من على منصة مؤتمر المرأة التنشيطي بالمؤتمر الوطني ربما استعدادًا للمرحلة القادمة سيما أنه قال إنه سيعطي المرأة الفرصة في كل المناصب إلا منصب رئيس الجمهورية الذي زاحمت فيه لكنها لم تنله.

أخي الرئيس يكفينا تعديل القوانين لحفظ حقوق المرأة المنهوبة منها عنوة واقتداراً.. شكراً لك.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل