السياحة.. بنيات تحتية

عرض المادة
السياحة.. بنيات تحتية
7170 زائر
03-04-2017

لا شك أن السياحة من الموارد الاقتصادية المهمة لأي دولة وعائدها المادي له تأثير كبير في ميزانية تلك الدولة. ومن هنا تصبح الدولة التي لها مناشط سياحية متنوعة من آثار مرتبطة بحقب تاريخية وحضارية معروفة للبشرية ومناطق سياحية وجغرافية ذات طبيعة ساحرة ومحميات لحيوانات برية مختلفة وشواطئ ذات حقول مرجانية وتنوع للحياة البحرية فيها، تصبح مثل هذه الدولة جاذبة للسياح من شتى بلدان العالم وهذا ما هو متاح لوطننا من تعدد سياحي واسع على امتداد وطننا العزيز.

إن الناظر لشمال السودان يجد ما يجذب السياح للسياحة في ربوعه، فعلى امتداد ربوعه من أقصى جنوب ولاية نهر النيل وإلى أقصى شمال الولاية الشمالية يجد السائح حضارة متنوعة ضاربة في التاريخ لم يكتشف الباحثون حتى اليوم أغوارها ولم يصل المهتمون إلى بداياتها، ولكن تقف آثارها شامخة للعيان تحكي تاريخ شعب عريق وحضارة رفيعة ونظامًا للحكم دقيق، ويحكي التاريخ ويؤيد الباحثون أنها هي البداية لحضارة وادي النيل، ومن هنا انتقلت إلى شمال الوادي.

ومثل ذلك التنوع نجده على شاطئ البحر الأحمر من روعة لحقول مرجانية وحياة سمكية ساحرة الجمال ومجال للغطس في مياه دافئة وآمنة.

ولم أجد أخي القارئ الكريم خلال تجوالي بشتى أقاليم السودان وأنا في الخدمة لم أجد أجمل من سهول جنوب كردفان نضرة وجمالاً وأنت تقف فوق (حجر جواد)، وتمتد السهول أمامك غرباً في لوحة بانوراما خلابة المظهر ساحرة التأثير جاذبة لمعرفة حدودها وتنوع أشجارها وأزهارها. وهل وجدت يومًا أجمل من جبل مرة وأروع من الصيد ليلاً والقمر (14) في صحراء بيوضة، وهل من تنوع لحيوانات برية في غير حظيرة الدندر؟!

فلله درك أيها الوطن العزيز، لقد أعطيتنا التاريخ والجمال والسحر وتنوع المناخ وروعة الإنسان، كرماً وضيافة وحباً للناس، وعزة النفس ومكارم الأخلاق وما استبقيت شيئاً ولكن أين نحن وفاءً لكل ذلك؟.

أين نحن محافظة لكل ذلك؟.

أين نحن إدارة علمية حضارية لكل ذلك؟.

أين نحن؟!..

الأخ الرئيس يتحدث عن السياحة وتعهد بالاهتمام بها ورعايتها وتذليل العوائق في طريقها وهذا هو المطلوب. ولكن في تقديري أن مشكلة السياحة في السودان هي مشكلة إدارة مثلها مثل كل جانب من جوانب الحياة في وطننا العزيز.

إذا سألنا سؤالاً بسيطًا من هو المستهدَف في مجال السياحة؟ وما هي احتياجاته؟! وكيف أوفِّر بفهم وبُعد نظر تلك الاحتياجات للسائح المستهدَف؟.. ومن أين سيأتي ذلك السائح؟..

وكثير من الأسئلة يمكن أن يضعها الإداري المتخصص في مجال السياحة؟!.

فالسائح هو شخص له قدرة مالية وله اهتمامات سياحية واهتمامات في مجال التاريخ والحضارات القديمة، وكذلك هو الشخص الذي يبحث عن الترفيه وحب الأسفار وزيادة المعارف في أوجه الحياة المختلفة وله المقدرة المالية التي تمكنه من تجنيب ما يكفي لتغطية سفره ومعيشته وإقامته. عليه يحتاج مثل هذا السائح إلى مكان يستريح فيه (فنادق) ومطاعم يتناول فيها وجباته، ومرافق يقضي فيها حاجته ومحطات خدمة للذين يسافرون بسياراتهم.

فهل ما ذكرناه متوفر للسائح؟!.

وهل من سياحة بدون توفير البنيات التحتية الضرورية لخدمة السائح؟!

اليوم أصبحت الولاية الشمالية قبلة للسياح من شتى نواحي العالم، فإضافة للحضارة القديمة وآثارها جاء سد مروي ليضيف إضافة سياحية جديدة متمثلة في ذلك الإنجاز العظيم الذي تمتد من خلفه بحيرة بامتداد عشرات الأميال.

وارتباطًا بخدمات سد مروي توفرت بنيات تحتية يمكن أن تسخَّر لخدمة السياحة في المنطقة وذلك باكتمال إنشاء مطار مروي الدولي وطريق بري من أميز الطرق في السودان عابر للولاية شرقاً وشمالاً.

فماذا بقي لتصبح السياحة جاذبة للسياح من شتى نواحي العالم؟!

ولكن أسوأ خدمات للمسافر المحلي ناهيك عن السائح الأجنبي، أسوأ خدمات وأوسخ مطاعم وأعفن مرافق موجودة على هذا الطريق؟!.

محطة التمتام وهي محطة الوسط في طريق شريان الشمال لا يجد المسافر مطعماً نظيفاً ليأكل فيه أو يتناول وجبة أو مشروبًا. ولا توجد مرافق نظيفة لقضاء الحاجة، أنا أتحدث عن المسافر المحلي. أما السائح الذي يأتي من بلد متحضر تتوفر فيه كل احتياجات المسافر أثناء سفره فلا أظنه يستطيع أن يتواءم أو يتآلف أو يرضى باستخدام المرافق الموجودة في الطريق إلى أكبر منطقة سياحية تاريخية وأثرية في العالم.

اذهب وانظر بنفسك يا وزير السياحة وستجد أن الحال مائل وأن السائح ليس لديه إلا أن يأكل بسكويتاً ويشرب مياهًا غازية. وأن صاحب الحاجة لا مجال له إلا أن يضرب خلف تلال الرمال لقضاء حاجته، وهذا ما يفعله المسافر من أبناء البلد، فهل سيصبر السائح على ذلك؟.أو ليس بين السائحين نساء؟.

إن الخلل إداري والإهمال تنفيذي والسياحة بنيات أساسية ضرورية مرتبطة بحياة السائح الآنية (مأكل ومشرب ومسكن وقضاء حاجة)، فإن لم تتوفر له هذه فلا حاجة له أن يأتي إلى بلد لا يهتم أهله في الأسفار بقضاء حاجتهم وراحة أبدانهم ورفاهية الحياة في حدها الأدنى وإلا فلماذا أصلاً هو سائح؟!.

السياحة بنيات تحتية توفر للسائح احتياجاته الضرورية، ووسائل إيضاح وإرشادات تساعد السائح للوصول إلى رغباته وتوسيع مداركه.

ارفعوا أيديكم عن السياحة واطلقوا يد القطاع الخاص بعد تحديد الأهداف وتوضيح المطلوبات ووضع الضوابط.

*ملحوظة:

هذا المقال كتبته قبل عامين وأعيده اليوم بمناسبة ورشة السياحة التي تقام اليوم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
الأحزاب مقطوعة الطاري - ابراهيم الرشيد