رسالة من تحت سطح الجريمة 1-2

عرض المادة
رسالة من تحت سطح الجريمة 1-2
8853 زائر
25-12-2014

صديقي الأستاذ إسحق أحمد فضل الله، كاتب مرموق له منهجه الخاص في الكتابة.. منهج سائغ مستلذ.. يمسك بخناق القارئ فلا ينفك حتى يزدرد المكتوب ويتلمظه.. وقد يعيد القراءة لمزيد المتعة ولمزيد الفهم.. وقد لا يفهم.

أما أنا فأقرأه المرة، ثم أعيد القراءة بعد حين.. نعم هكذا.. فرواية أسحق للأحداث التي تتكثف بالإشارات الحمراء والصفراء والخضراء.. وتحتشد باختلاط الأزمنة والأمكنة والشخوص، وتزدحم بالشهود والأقوال والأفعال لا تروي القارئ أبداً.. فيدمنها وينتظر السقيا التالية على حر من العطش ولسعة من الدهشة.. وبعض الغيظ.. فهي تتطلب منك اجتهادات دؤوبة لاستكناه المكنون.. وموهبة إسحق الروائية الظاهرة في كتاباته تجعل منه قاصاً مؤانساً للقارئ بأكثر من كونه كاتباً صحفياً راصداً فالرجل (شيخ طريقة) بحق وحقيقة.
ومائدة إسحق التي يدعونا إليها كل صباح طعامها الأمن وسلطتها المخابرات.. وهذه أخص خصيصة للرجل.. ومن هنا تحديداً يكتسب عمود الأستاذ إسحق أحمد فضل الله قيمته الحقيقية وجدواه الوظيفية أي نفعه العام.

آسف، فقد استرسلت مع نفسي المعجبة.. وحق لها ولكن.. الذي لا يحق لإسحق ما كتبه في عموده الثلاثاء الماضي حين قال (ففي صباح اليوم الثاني من الشهر الثاني للعام هذا كان قراء الإنتباهة يجدون الأستاذ الطيب مصطفى يكتب وحرفياً ليقول: (خبروني بربكم كم من الناس في هذا الزمن يعمل مديراً لمؤسسة ناجحة ورابحة لعدة سنوات بدون أن يتقاضى مليماً واحداً طوال الفترة التي ظل يديرها خلالها.. بل كم من الناس يبذل في سبيل تلك المؤسسة من ماله الخاص ناهيك عن عرقه وصبره وجلده وجهده ومعاناته و..).. كان هذا بعض ما يكتب الأستاذ الطيب مصطفى عن دكتور بابكر عبد السلام (الإنتباهة) ونحن نعيد نشر كلمات الأستاذ الطيب مصطفى تحية من قلم صادق إلى من يستحق.) انتهى

ونقول إن شهادة إسحق في بابكر عبد السلام مجروحة لعدة أسباب.. فهي مجروحة للعلاقة الوظيفية المعلومة بينهما خصوصا وقد رفع بابكر عبد السلام حوافز الأستاذ إسحق من 10 آلاف جنيه شهرياً إلى 30 ألف جنيه شهرياً.. وهذا طوق يحيط بالعنق مهما كانت ضخامته.. ولعدم إلمام الأستاذ إسحق بتاريخ علاقة بابكر عبد السلام بصحيفة الإنتباهة إلا من لسان بابكر نفسه من ناحية ثانية.. ومجروحة لما يجمعهما سويا (بابكر وإسحق) من الانتماء لذات الحزب السياسي الذي هو نفسه (الحزب السياسي) يدخل طرفاً رئيساً في معركة ملكية وإدارة الإنتباهة.. ولهذا رأيت الكتابة للتصويب احتراماً (لمادة) إسحق التي ينشرها من ناحية.. وكشفاً لجريمة ضخمة انسربت من تحت أصابع إسحق ومن تحت لاقطاته.. جريمة ضخمة بضخامة مرتكبيها.. وضخامة آثارها وضخامة فجورها من ناحية ثانية.. لقناعتي الراسخة.. من ناحية ثالثة بأن السودانيين لا زالوا هم الأدخل في استشعار العيب من تلقاء جريمة السرقة من غيرهم.. رغم استشرائها في هذه السنين العجيبة.. وبابكر عبد السلام هذا هو الذي تولى كبر الإعداد والتنفيذ لجريمة سرقة صحيفة الإنتباهة.. وأقنع بعض ضعاف النفوس للانضمام إليه ففعلوا قاتلهم الله أنى يؤفكون.

والمعروف في هذه السنوات الأخيرة أن بعض منسوبي الحركة الإسلامية (مجازاً) يخادعون الله وهو خادعهم.. كما هو حال بابكر عبد السلام ورهطه.. ويقيني أن الله سيأخذهم بما جنوا.. وأن أخذه سيكون أليماً شديداً.. وقريباً.. خصوصاً إذا علمنا أن ليس من بين هؤلاء صاحب حاجة.. أو صاحب قلة.. فكلهم ملئ لا حاجة له في الاستزادة من الحرام.. إلا أنه الجزع الذي يملأ قلب الجاحد فيزيل عنه الشعور بالغنى ويحل محله استشعار الفقر والحاجة والطمع والشح والاستئثار.. فيتقلّى بذلك.. فما أفقر هؤلاء.. وإنما الغنى غنى النفس.. بل وما أرخصهم عند الناس وعند الله.. وعند أنفسهم.

وأنا أعلم يقينًا أن السيد الطيب مصطفى لم يكتب ما ذكر الأستاذ إسحق أنه كتبه في اليوم الثاني من الشهر الثاني من العام هذا 2014م.. لأنه في هذا التاريخ كانت جريمة بابكر عبد السلام قد نالت من الطيب مصطفى ومن منبر السلام العادل ما ألجأهم للقضاء لرد غائلة العدوان الجريمة السرقة.. وأصدر القضاء حكمه بإبطال آثار الجريمة وإزالتها.. وأكثر الناس تضرراً مما فعل بابكر عبد السلام هو الطيب مصطفى نفسه.. لثلاثة أسباب، الأول لأنه الشخص الذي قامت الإنتباهة على كتفيه وبعظيم جهده.. والثاني لأنه هو الذي كان يتولى الاتصال بالداعمين للحصول على المال.. والسبب الثالث لأنه هو رئيس حزب منبر السلام العادل الذي هو المالك الحقيقي للإنتباهة.. فلا يُعقل أن يكتب الطيب مصطفى في حق بابكر ما يقول إسحق.

ثم.. قد كنتُ أنا مديراً للإنتباهة طوال قرابة الثلاث سنوات.. والشروع في جريمة السرقة بدأ في أيام كنتُ أتولى إدارة أموال الصحيفة وأموال المنبر (تحديداً أوائل 2009م) وذلك عندما أخضرّ عود الإنتباهة وجادت بثمرها.. وأي ثمر.. حينها ادعى بابكر عبد السلام كذباً بأنه يملك أسهماً قد دفع قيمتها.. وأنا أعلم أن كل أموال تأسيس الصحيفة وأموال دعمها حين كانت تشق طريقها العسير الأول كانت تأتي من شخصيات منبرية خارج نطاق إدارة الصحيفة والشركة.. وكانت الأموال تدفع للمنبر دعماً للمنبر ولصحيفة الإنتباهة.. ولم يدفع أي من الذين يدعون ملكية الأسهم الآن من الذين يتولون كبر الجريمة وهم بابكر عبد السلام وسعد العمدة وعثمان السيد وسامية شبو.. لم يدفع أي منهم مليماً واحداً لإدارة الصحيفة.. بل لم يكونوا (ما عدا بابكر) يعلمون موقع الصحيفة طوال السنوات الأربع الأولى حين كانت الصحيفة تدار بمجلس إدارة كنت أنا عضواً فيه ولم يكونوا هم (الثلاثة) أعضاء فيه حتى صارت الإنتباهة تدر الأموال، فطمع الذين في قلوبهم مرض.. وما أرخص بعض الناس أمام المال.. تتهاوى أسعارهم تماماً وتنحط قيمتهم في أعينهم حين يصلصل جرس النقود.. فتمتلئ القلوب والعقول كفراً وجحوداً وطمعاً ونذالة ووضاعة.. كحال هؤلاء.

نواصل إن شاء الله

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد