الإهمال في مرافقنا.. والقبح في شوارعنا

عرض المادة
الإهمال في مرافقنا.. والقبح في شوارعنا
7419 زائر
26-03-2017

ليس صعباً أن تبدع وتكون خلاقاً وتقدم للناس والحياة لوحة من الجمال والإبداع وحسن المنظر الذي يدخل في النفس الراحة والسرور والاستحسان.

ولكن تجد أن الحفاظ على ذلك الإبداع وجمال الأشياء واستمراريته يصبح أمرا صعبا نادر الحدوث ويرجع ذلك لعدة أسباب منها القصور الإداري والإهمال واللامبالاة من القائمين على الأمر حتى يصبح ما كان جميلا يدخل في النفس الراحة والسرور، يصبح قبيحا كئيبا يدخل في النفس الضيق والحسرة والأذى.

إن الأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة نعيشها كل صباح ومساء نرى قبحها ويظل القبح قائما ما قام عسيب.

لا يحرك ذلك لدى مسؤول ساكنا، ولا لصاحب الإبداع شعرة، ولا لحريص على المال العام كلمة. ومن تلك الجمالات التي أصبحت قبحا أمام أعيننا وهي تسيء كثيرا لنا، نذكر على سبيل المثال شارع النيل، وبالتحديد أمام القصر الجمهوري.

هذا الجزء من الشارع صرفت عليه أموال طائلة وجهد كبير وصبر عليه الناس طويلا حتى خرج آية من الإبداع والتصميم وسهولة مرور الحركة عليه، يمتد من مقرن النيلين شرقا إلى مقرن النيلين غربا ما بين الشتاء والصيف. أي زائر رفيع يدخل القصر الجمهوري، أو سائح يمني نفسه بمشاهدة مقرن النيلين، أو مستثمر يحضر مؤتمرا في قاعة الصداقة، أو نزيل بفنادق السودان العريقة، يصبح هذا الجزء من شارع النيل أمام ناظره صباح مساء. إنه شارع سياحي وكرنيش للنيل لا مثيل له، ولكن انظر أخي القارئ الكريم ماذا تجد أمام القصر؟

أعجاز نخل خاوية ميتة قبيحة المنظر يقف بعضها "كالهنبول" سنين عددا ليقول للزائر والسائح والسابلة، انظروا لحجم الإهمال واللامبالاة والقضور الإداري وعدم الفهم والجهل لدى من زرعنا في غير مكاننا.

قبل ثلاثة أعوام قلنا هذا ليس مكانا مناسبا لزراعة النخيل لأن التربة عبارة عن ردميات خرصانية وتم مندلتها بغرض رصفها وسفلتتها قلنا النخل سيموت فازرعوا في (الأحواض) زهورا موسمية بتربة منقولة وعناية مستمرة.

أكثر من عشرين شجرة نخيل زرعت ماتت معظمها وبقيت خمس نخلات لا حياة فيها إحداها أمام ديدبان القصر القديم ترمي "شبالها" من الجريد والسعف اليابس تحية للديدبان تأكيدا واحتجاجا على القصور الإداري والإهمال واللامبالاة وعن أي مكان نتحدث؟!

ومثال آخر نذكره، وكلنا يتذكر افتتاح كبري الفتيحاب "الإنقاذ" بعد الجهد الذي بذل في إنشائه ونذكر كيف كان الاحتفال الكبير الذي حضره الرئيس وقلد فيه المهندس شرف الدين بانقا الأوسمة، ونذكر أشجار النخيل تحف مدخله من الغرب ومخرجه من الشرق وعلى الفاصل بين المسارين زرعت شتول الورد الإنجليزي ويومها كان المشهد آية من الجمال والإبداع. ولكن انظر اليوم حال ذلك الكبري وما وصل إليه من خراب وأوساخ وأشجار ميتة وتراب على أحواض الورد الإنجليزي. انظر كيف عبثت شركات الاتصالات والكوابل بمسارات المشاة وكيف تساقطت أعمدة الكهرباء والإنارة. انظر إلى كل الشوارع كيف بدأت وإلى أين وصلت. انظر إلى المستشفيات والمصانع ومرافق الخدمات عندما يفتتحها الرئيس بحضور "هيلمانة" من المسؤولين وكيف يصبح حالها مباشرة بعد أن ينفض الجمع.

أخي القارئ الكريم اذهب إلى أي مرفق عام ولاحظ حجم الإهمال الذي حاق بذلك المرفق بعد أن كان آية من الجمال.

نقول للأخ قائد الحرس الجمهوري لا تنتظر من إدارة تجميل العاصمة رجاء، اذهب برجالك وأزل من أمام القصر (دقش) النخيل الميتة، وأعد للشارع في مواجهة القصر جماله وحسن منظره.

إن من ننتظرهم أموات كتلك لنخلة الميتة أمام الديدبان.

وهل نطمع أن يقوم سلاح المهندسين بامتداد الطريق من جسم كبري الإنقاذ إلى صينية تقاطع شارع المهندسين؟؟

تأكد للناس أن الإبداع لدى المسؤولين والاهتمام بالمرافق ينتهي بانتهاء مراسم الافتتاح!!.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
خيركم خيركم لأهله - ابراهيم الرشيد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد