ست الحبايب يا حبيبة

عرض المادة
ست الحبايب يا حبيبة
2525 زائر
24-03-2017

يا أغلى من روحي ودمي

يا حنينة وكلك طيبة يا رب يخليك يا أمي

(الفنانة فايزة أحمد)

وأنا صغيرة كنت دوماً أراقب تلك المخلوقة الملائكية التي لا تتعب ولا تكل من العمل الدؤوب ومن رحلة الكد اليومية التي تبدأ بعد صلاة الفجر مباشرة، ودعاؤها بالحفظ والستر كنت أراها وفي عيني بقايا نوم وهي تهم بتجهيز الشاي والزلابيا وتضعهما على جنب ثم تشرع في إعداد الفطار ومن ثم تبدأ عملية التنظيف والترتيب اليومية ورش الغرفة بالماء ووضع البخور وحين تكتمل يقظتنا تكون هي في انتظارنا لنتناول جميعنا الشاي متحلقين حولها طلباً للزيادة، لا زلت أذكر تلك الضحكة الخافتة وهي ترى اجتهادي في صنع الزلابيا من الطين ومن ثم أنسقها في طبق من الصيني النظيف قبل أن أزينها بالدقيق الأبيض المرشوش كما السكر.

صباحاتنا في قريتي كانت مفرحة ولمتنا حول أمي تشعرنا بالدفء والاهتمام من أمٍ أخذت على عاتقها رعاية أطفال صغار زغب الحواصل لوحدها دون أبيهم الذي حدد له نظام النميري آنذاك (سامحه الله) إقامته خارج نطاق البلاد، فكان التواصل بيننا متباعداً إن لم يكن منعدماً قبل أن نلحق به في رحلة الاغتراب عن الوطن، لم ينقطع حنانها وتدليلها ودعاؤها حتى ونحن كبار وقد استقل كل منا ببيته وأسرته، إلى أمي أم التضحيات أم الحب بلا حدود أم الحنان الذي يفيض فيكفي الجميع، إليها وحدها التي تفرح لفرحنا وتحزن لحزننا ولا تكفي الكلمات لإعطائها حقها إليها وحدها أهتف أحبك يا أمي وأسأل الله أن يطيل في عمرك وأن تظلي محلقة فينا بأجنحة الرحمة والمودة يا بحراً من حنان.

تتقاصر الكلمات وتعجز اللغة حين نقف أمامك فليس لنا إلا التأمل في محراب جمال روحك ونفسك ذلك الجمال الذي نثرته ليشمل حتى الذين لم تنجبهم فكانت حقاً أماً رؤوماً للجميع.

هل يكفي عيد واحد في العام حتى نذكرك وهل نسيناك حتى نذكرك وهل يكفي عيد واحد حتى ننثر تحت قدميك الهدايا المتواضعة التي لا ترقى لمقام آهة واحدة تطلقينها وأنت تهبين الحياة لمخلوق آخر هو بضعة منك، كم أنت كبيرة كم أنت شامخة كم أنت متفردة يا أمي، وكم نحن متمردون وأشقياء وقد احتملتنا بلا شكوى وبلا ضجر.

مذ رأت عيناي وجه ابنتي وشممت رائحتها طاف بذهني كم تعبتِ أمنا ومن أجلنا وكم فرحت بنا ومن أجلنا، وشعرت حينها بعجزي حيال ما قدمته لنا من عمر كامل وهبته دون منٍ أو أذى فداك روحي يا روحي وكل عام بل كل يوم وكل لحظة وأنت ترفلين في ثوب العافية وتظللين حياتنا بسحائب خيرك وحبك، أمي رعاك الله فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.

إلى كل أم تعبت وحملت وربت وضحت أهدي زهرات محبة وتقدير وإخلاص إليكن يا واهبات الحياة أقدم لكنَّ بضع كلمات متواضعات، أليكنّ يا من تحت أقدامكن الجنان التي أكرمكن بها الله، فهل هناك كرم يفوق هذا الكرم، كل حين وأنتن فخر بلادي وبحضرتكن يطيب الجلوس.

والسكة يمة بلا رضاك ما بتتمشي

والدنيا كلها غير معاك ما بتسوى شي

أمي زهرة البريابية بت الفكي علي ود بري وشرف الدين توريق الحديد الشريفية بت الشريفية فاطمة بت الشريف أحمد الشريف الطاهر سلالة الأشراف والعلم والدين لك مني سلام ومودة ولكل أمهات بلادي.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل