الأدلة النقلية والعقلية على بطلان التعديلات الدستورية 7_10

عرض المادة
الأدلة النقلية والعقلية على بطلان التعديلات الدستورية 7_10
7475 زائر
23-03-2017

الحرية الدينية وشبهة الاستدلال بقوله تعالى (لا إكراه في الدين).. 2

ذكرت في الحلقة الماضية أنني سأناقش الاستدلال بقوله تعالى (لا إكراه في الدين)، في عشرة محاور باعتباره الاستدلال الأشهر لدعاة الحرية الدينية المطلقة، وقد ذكرت منها خمسة محاور.

6/ العقوبة على الكفر ليست عقوبة أخروية فحسب: إن العقوبة على الاعتقاد الفاسد والفكر المنحرف والشرك البيِّن والكفر الصراح ليس عقوبة في الدنيا فحسب، عندما ذكرت في الحلقة الخامسة أن قوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) أنه تخيير على سبيل التهديد والوعيد لا على سبيل التجويز والتحليل واستدللت بقوله عز وجل في آخر الآية ( إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) الكهف 26 ربما يقول البعض إن هذا الوعيد متعلق بالآخرة ولكن في الدنيا لا توجد عقوبة على الكفر أو تهديد بهلاك يدفع إلى الإيمان قلت هب أنه تهديد أخروي أليس تخويفاً وترهيباً أن يقول لنا ربنا آمنوا وإلا أدخلتكم النار وعذبتكم وأهلكتكم إلى غير ذلك من الوعيد الشديد أليس هذا من الإرهاب الفكري كما يزعم الليبراليون الحليقون، غير أننا نجد أن الله تعالى قد توعد بالعقاب الدنيوي أصحاب الفكر المنحرف المرتدين منهم على وجه الخصوص ـ قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾، فهذا ربنا عز وجل يتوعد الذين كفروا بعد إسلامهم أي المرتدين بعذاب أليم في الدنيا والآخرة، ومن هذه الآية استنبط بعض المفسرين حد الردة من آيات القرآن يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ} أَيْ: وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقِهِمْ {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} أَيْ: بِالْقَتْلِ وَالْهَمِّ وَالْغَمِّ، {وَالْآخِرَةِ} أَيْ: بِالْعَذَابِ وَالنَّكَالِ وَالْهَوَانِ وَالصَّغَارِ [4/183] فانظر إلى ابن كثير رحمه الله تعالى وهو يقول أي (بالقتل والهم والغم) ومثله قوله تعالى " لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ " الرعد 3 4، والعذاب الذي يوقعه الله عز وجل على الكافرين بسبب كفرهم أي بسبب عقيدتهم لا اعتدائهم قد يكون عقاباً سماوياً بغرق أو حرق أو مصيبة قدرية تلحق بهم، وقد يكون ذلك بأيدي المؤمنين بالقتل والأسر، تدبر قوله تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ (52) سورة التوبة، بعذاب من عنده أو بأيدينا والخطاب هنا للمنافقين والمنافق إن هو أظهر الكفر كان مرتداً لا كافراً أصلياً، ويفسر ابن جرير الطبري العذاب الذي بأيدينا بأنه القتل وفيها أيضاً إشارة قرآنية إلى حد المرتد الذي زعم البعض أنه لا ذكر له في القرآن، يقول ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسيرها (ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده) يقول: ونحن ننتظر بكم أن يصيبكم الله بعقوبة من عنده عاجلة، تهلككم (أو بأيدينا) فنقتلكم، وفي سورة التوبة أيضاً سمى الله عز وجل قتالنا للكافرين بديلاً لعذاب الله القدري المهلك (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (15) سورة التوبة، ومن لطيف القرآن أن ختم الله الأمر بالقتل بقوله تعالى (والله عليم حكيم) فهذا هو العلم والفقه وهذه هي الحكمة والوسطية الدفاع عن الدين ورد صائلة الكافرين والمرتدين بالجهاد المبين، وهذا ليس من الجهل والتهور والتطرف في شيء إذ كيف يصدر جهل وتهور وتطرف بتنفيذ أمر العليم الحكيم؟!!

8/ أقوال المفسرين في قوله تعالى (لا إكراه في الدين): رغم أن دعاة الليبرالية الملتحية يمتطون جواد العلم والعمق في الفقه ادعاء فهم يعرضون فهمهم للآية وكأنه مجمع عليه ولم يخالفهم فيه أحد، بل بعضهم يزعم أن هذا الفهم الخاطئ للآية بديهي، ومع قليل من البحث والعلم والاطلاع وتقليب صفحات كتب التفسير الذي لو منحوه بضع دقائق لعلموا أنه لم يقل بقولهم أحد من أهل التفسير والفقه فأقوال المفسرين في الآية على ستة مذاهب.

الأول: قيل إنها منسوخة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام، قاله سليمان بن موسى، قال: نسختها يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين. وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين .وهذا مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!

الثاني: ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة، وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية، والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين . هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك، وهذا مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!

الثالث: نزلت في إكراه أبناء الأنصار الذين كانوا مع اليهود على ترك اليهودية، وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد وهذا القول كالقول الثاني إذ جعل الآية في أهل الكتاب وهو قول مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!

الرابع: قال السدي: نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين قد تنصر ثم إنه نسخ لا إكراه في الدين فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة (براءة)، وقول السدي هنا وإن كان يقول إنها نزلت في من تنصر إلا أنه يقول إنها منسوخة، وهذا مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!
الخامس: وقيل معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبراً مكرهاً وهذا التفسير يقر بأن يسلم المرء تحت السيف وينهى عن تسميته مكرهاً وهذا مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!


السادس: وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كباراً، وهذا القول جعلها خاصة في سبي أهل الكتاب وهو كالقول الثاني، وهذا مخالف لقول الليبرالية الملتحية التي تقول بأن الآية محكمة عامة مطلقة !!
فهذه هي أقوال المفسرين في الآية، فعلى الليبراليين الملتحين أن يتواضعوا ويتركوا الزعم بأن تفسيرهم هو البديهي ويرمون المخالفين لهم في القول بأنهم الشاذون عن ما مضى في الأمة من فهم هذه الآية .

ونواصل

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
جديد المواد