الأحزاب مقطوعة الطاري

عرض المادة
الأحزاب مقطوعة الطاري
7167 زائر
16-03-2017

لا زال صدى حديث الشهيد الزبير محمد صالح عليه رحمة الله في أذني عندما سألناه عن عودة الأحزاب، فرد قائلاً:

" الأحزاب؟ الله لا عادها"

أخي القارئ الكريم، ما سمعنا سلطة تسخر من قواتها المسلحة وتعمل على إضعافها والنيل منها كما كانت تفعل حكومة الديمقراطية الثالثة!!

وما علمنا في التاريخ من فئة من أمة تفرح لانتصارات المتمردين على قواتها المسلحة وتشمت وتحتفل كما كان يحدث خلال فترة الديمقراطية الثالثة!!

وما شاهدنا من كراهية للأحزاب وانتظام العمل ضدها كما كان يجري ويخطط له داخل القوات المسلحة لإزاحة تلك الأحزاب في عهد الديمقراطية الثالثة!!

هذا ما عمق الشرخ بين القوات المسلحة والأحزاب والفئات التي كانت تنظر للوطن من منظار انتماءاتها الفكرية والأيدلوجية الضيقة للوصول إلى مصالحها بكسب رخيص.

انتظم كثير من قادة القوات المسلحة في عدة تنظيمات كان الهدف والغاية الإطاحة بحكومة الديمقراطية الثالثة. حتى الذين قدموا مذكرة القوات المسلحة لم يكونوا يعترضون على قيام القوات المسلحة مجتمعة تحت هيئة قيادتها بالاستيلاء على السلطة لفترة محددة بتوجيهات وبرنامج محدد لفترة معلومة تعود بعدها الأحزاب بضوابط معلومة.

إن ما قاله الشهيد الزبير مرده ما وصلت إليه حالة القوات المسلحة في فترة الديمقراطية الثالثة، وقد كان وقتها من القادة الميدانيين في أعالي النيل أمامه جنوده حفاة عراة جوعى يفترشون الأرض ويلتحفون السماء والأحزاب وقادتها يتصارعون على كراسي الحكم ويسخرون من قواتهم المسلحة، والمعارضة التقدمية تنتظم أمام مذياع المتمرد جون قرنق ليفرحوا لانتصاراته ويروجوا لأكاذيبه.

جاءت الإنقاذ ولم تكن القوات المسلحة تبالي بمن يأتي وقتها طالما كان القادم ينهي تلك الديمقراطية التي قال عنها القيادي الاتحادي زين العابدين الهندي ما قال!!

وعندما رأت الإنقاذ لا سبيل للاستمرار في إبعاد الأحزاب، قدمت مشروع التوالي، وفي تقديري كان الهدف منه احتواء الأحزاب من جهة، وعدم العودة للأسلوب الحزبي القديم. ومن أكبر مسالب ذلك المشروع تشظي الأحزاب وقيام أحزاب يسعى قادتها للسلطة والمصلحة ولا نصيب للوطن لديهم من شيء.

رحل الزبير إلى رحاب ربه شهيدًا من أجل الوطن ورحلت مععه مبادئه وآماله للوطن والأمة.

رحل الزبير وحطت أحزاب التوالي بثقلها أصلاً ومسجلاً ومتشظٍّياً عنها ومنقسماً، وأحزاب تحت مسميات لا فكر لها ولا برنامج فامتلات الساحة بعدد من الأحزاب لا يستطيع أحد حصرها. وفتح قانون تسجيل الأحزاب الباب أمام كل من هب ودب من التائهين المتعطلين المتلبطين ليذهب ليسجل حزباً بكشوفات لا تدقيق عليها ويخرج بشهادة تمنحه حق العمل السياسي.

هل يعقل أن يكون في دولة كالسودان ما يقرب من المائة حزب مصرح لها بممارسة العمل السياسي؟؟

والشيء الغريب أن الحزب الحاكم وحكومته لم يضعوا القيود اللازمة على تسجيل الأحزاب، وكيف يكون الحزب مؤهلاً للقيام بالعمل السياسي والنشاط الحزبي على هدي القانون.

فهل كانت السلطة القائمة تبارك تشظي الأحزاب التاريخية وتشتتها وقيام أحزاب جديدة بدون قيود؟؟

الآن أكثر من ستين حزباً تأهلت بموجب مشاركتها في الحوار الوطني للمشاركة في الحكومة التي يجري الآن تشكيلها مضافاً إلى تلك الأحزاب ثلاثين فصيلاً مسلحاً، فأي مشاركة لها قيمة ستتم، وأي وفاق بين هذا الشتات سيجري، وأي عطاء وتنمية وخدمات سيجدها المواطن؟

كنا نقول وننادي بأن تكون حكومة الوفاق الوطني يتم تشكيلها من التكنوقراط الخلص بمشاركة القوات المسلحة اتحادياً وولائياً تحت قيادة رئيس الجمهورية المتفق عليه ونائبه الأول لفترة انتقالية محددة ومتفق عليها ومجلس للشورى لمراقبة العمل التنفيذي والإعداد للدستور والانتخابات.

وبموجب ذلك تذهب المجالس التشريعية القائمة اتحادياً وولائياً في إجازة بدون أجر لجمع صفوف قواعدهم والتحضير للانتخابات القادمة في مساواة بين كل الأحزاب.

على كل حال، الشاهد أن الأمور ذهبت في اتجاه مشاركة كل تلك الأحزاب في الحكومة القادمة، وقد قال الرئيس إن الذي بين يديه كيكة صغيرة تمتد نحوها أيادٍ كثيرة، إن الذي أمامنا واقع لا يدري أحد مآلاته ونتائجه.

نعود للأحزاب مقطوعة الطاري (الله لا عادها)، هل سيظل لدينا في الساحة السياسية هذا الكم الهائل من الأحزاب؟؟ وأكبر الدول حجماً وسكاناً، وأكثرها ديمقراطية لا تتعدى عدد الأحزاب فيها أصابع اليد الواحدة؟؟

فكيف نصل إلى أحزاب حقيقية لها قاعدة جماهيرية مؤثرة وبرنامج قائم على فكرة ومنهج سيايسي مقنع؟؟

للوصول إلى ذلك يجب أن تكون الانتخابات القادمة هي الفيصل بين الحق والباطل، والجد واللعب، وذلك بالوقوف على الحجم الحقيقي لتلك الأحزاب من خلال تفعيل قانون الأحزاب وإضافة من المواد له ما يضبط الحجم الحقيقي لكل حزب.

على سبيل المثال إذا لم يحقق الحزب الفوز في دائرة انتخابية أو أكثر اتحادياً أو ولائياً لا يحق له ممارسة العمل السياسي ويتم شطبه من سجل الأحزاب.

الفكرة نطرحها للنقاش، ولكن لابد من العمل على تقليص عدد الأحزاب، إذ لا يعقل أن يستمر الوضع على ما هو عليه.

في المقال القادم نكتب عن من يحق له تمثيل المواطن في المجالس التشريعية

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
مصر يا عداوة الأشقاء !! - ابراهيم الرشيد
السياحة.. بنيات تحتية - ابراهيم الرشيد