في ندوة معهد عبد الله الطيب اللغة في الفضائيات.. تجارب من وحي الواقع

عرض المادة
في ندوة معهد عبد الله الطيب اللغة في الفضائيات.. تجارب من وحي الواقع
تاريخ الخبر 15-03-2017 | عدد الزوار 737

الخرطوم: نجاة إدريس - تصوير: محمد نور محكر

أقامت ندوة العلامة عبد الله الطيب للغة العربية بجامعة الخرطوم وبرعاية شركة زين للهاتف السيار بقاعة الشارقة في ندوتها رقم (432) ندوة جاءت بعنوان" اللغة في الفضائيات.. تجارب عملية "واستضافت الندوة كلاً من الإعلاميين عفراء فتح الرحمن، محمد نور الساري، وشيبة الحمد عبد الرحم ، وضياء الدين الطيب، فيما قدم الندوة الإعلامي عبد الله محمد الحسن وقدمها د. سعد عبد القادر العاقب الذي حيا بدوره الحضور والإعلاميين.

رهبة المنابر

وأكد د. سعد على أن للمنابر رهبتها التي تعتري المتحدث مستشهدًا بخبر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي كان يخشى اللحن في المنابر مضيفا بأنه ورد في الأثر أن هناك عددًا من المشاهير عرف عنهم اللحن في المنابر وذكر د. سعد أن الإمام أبا حنيفة النعمان كان من الذين يلحنون في المنابر وقد سمعه أحدهم وقد استحسن حديثه في الفقه وقبحه باللغة فنصحه بإتقان اللغة وأضاف العاقب بأن لحن أبي حنيفة لا يعني أنه كان يجهل اللغة ولكنها رهبة المنابر، مضيفاً بأنه كثر اللحن في الفضائيات، وأضاف أن هناك أخطاء لا تغتفر كالتي تقع عند الكتابة، وهناك أخطاء خاصة بالشعوب كنطق السودانيين القاف غيناً ولكنه عذر البعض لرهبة المنابر هذه وذم د. سعد الإعلاميين في قصيدة قرأ منها عدة أبيات مشيرًا إلى أنه عنى بعض الإعلاميين وليس الذين هم على المنصة.

أسئلة مشروعة

وأشار مقدم الندوة إلى أن تأثير اللغة على الناشئة والمراهقين كبير، مشيراً إلى أن الحديث بالعربية دليل على حبها، منوهاً إلى أن اللغة العربية تبرز - في الفضائيات – وتظهر جلية في نشرات الأخبار والتقارير والأفلام الوثائقية مضيفاً بأنها تغيب حتى في الشريط الإخباري، وتساءل الإعلامي عبد الله محمد الحسن عما إذا كانت الفضائيات تحاسب مذيعيها على الأخطاء اللغوية التي يرتكبونها وعما إذا كان يحاسب المذيع نفسه على الأخطاء أم لا؟ ونفى الحسن وجود برامج تعمل على تجويد اللغة في الفضائيات، وتساءل عن مقولة تجسير اللغة التي يتداولها الإعلاميون عند المزاوجة بين الفصحى والعامية، وختم أسئلته إذا ما كانت اللغة العربية تشد انتباه الآخرين أم لا؟

تجارب صادمة

وأشار الإعلامي عبد الله محمد الحسن إلى أن أول جملة قيلت له - في أول ظهور له في برنامج " مشوار المساء " كانت بعد أن أنشد أبيات شعر – (بالله ما تتفلسف.. اتكلم لينا دارجي بس!) - مضيفاً بأن الجملة التي قالها له المخرج والمعد كانت صادمة له.

قامات سامقة

وفي السياق أشار الإعلامي محمد نور الساري إلى أنه كان من المحظوظين؛ لأنه دخل إلى المهنة في منتصف التسعينيات، مشيرا إلى أن تجربته بدأت في الإذاعة السودانية والتي كان فيها وقتئذ قامات سامقة ـ وأشار الساري إلى أن الكلمة هي السلاح الأول للمذيع مضيفاً بأنه في عهده هناك مراقبون يراقبون المذيعين ويدققون في لغتهم ذاكراً منهم الأستاذ محمد طاهر والذي علمهم بأن الكلمة مسؤولية .

أخطاء فادحة

وأضاف الساري بأن الاهتمام باللغة قل في الوقت الحالي حتى وصل الأمر إلى أن مطالبتهم بتمرير الأخطاء الشائعة في اللغة وذكر الساري بأنه كانت في الماضي ورشة تقام يتم فيها تداول أخطاء المذيعين كما كانت هناك معاقبات فورية بعكس ماهو سائد الآن .. وأضاف الساري بأنهم في زمان مضى كانوا يسارعون إلى المعاجم للبحث عن الكلمات أما الآن فلم يعد هناك استعداد للتعلم من المذيعين الجدد وذكر الساري بأن أبرز الأخطاء التي يقع فيها المذيعون العدد وتمييزه وهمزات القطع والوصل والحروف الشمسية والقمرية وتمييز العددين 1و2 مضيفاً بأن أكثر ما يزعجه في الأخطاء علامات الإعراب وذكر الساري حادثة سمعها بأن هناك مذيع ربط بالإذاعة قرأ "والآن نستمع لآيات من سورة "الحشروق" بدلا من سورة (الحشر) وسورة (ق).

إعراب النشرة

وذكر الإعلامي ضياء الدين الطيب بأن العربية هي الوعاء الجامع والوسيلة الحقيقية لبث الرسالة الإعلامية مضيفاً بأن المقام ليس مقام مدافعة عن المذيعين وأضاف بأنه تتلمذ على يد إعلاميين كبار أمثال الأستاذ محمد الفاتح الصباغ الذي كان يطلب منه إعراب النشرة خوفًا من وقوعهم في الخطأ مضيفا بأنه كان يستعين بدكتور صديق عمر الصديق عندما يشكل عليه أمر ، ولفت الطيب إلى فضل أساتذته عليه فيما وصل إليه من مكانة مضيفاً بأنه الآن وهو يشرف على المذيعين - بصفته رئيسهم - يحاول أن يقّوم أخطاءهم بالاتصال بهم هاتفياً، والذين لا يقبلون ذلك التقويم، فإنه يضطر إلى أن يحولهم من النشرات الرئيسة . ولخص الإعلامي ضياء الدين الطيب مشكلات الأخطاء وانتشارها في الفضائيات إلى المجاملات التي تحدث من بعض المسؤولين عن المذيعين والتساهل في حق الخطائين والمحسوبيات التي أضرت بالعمل الإعلامي لافتاً إلى ضرورة انتقاء المذيعين الجيدين في العمل الإعلامي لأن الفضائيات تدخل كل بيت .

تسامح لغوي

وفي السياق أشارت الإعلامية عفراء فتح الرحمن إلى تسامحها في اللغة مضيفة بأن اللغة كائن حي لذا يجب أن تكون مفهومة ومعيشة مشيرة إلى أن الإعلام علم حديث وأن لغته تختلف عن لغة الأدب مثلاً وأضافت بأنها وهي الآن مديرة لإذاعة الخرطوم ترى أن المذيع يجب عليه أن يختار البرنامج المناسب لإمكانياته مضيفة بأنها تستهويها أن (تطعّم) الفصحى بالدارجة وأنها لا تحب اللغة المتقعرة مضيفة بأنه حتى بعض آيات القرآن الكريم وردت فيها ألفاظ فارسية.

مزاوجة بين العامية والفصحى

وأضاف الإعلامي شيبة الحمد عبد الرجمن بأن والده كان يحثه على قراءة دواوين الشعر العربي ويحفزه على قراءتها تحفيزًا مادياً مضيفاً بأن إذاعة البحر الأحمر كانت بوابته الأولى في طريقه الإعلامي مضيفاً بأن عمله فيها كمذيع ربط حفز ارتباطه باللغة العربية خاصة وأنها تمثل لغة ثانية بعد البجاوية وذكر شيبة بأنه جاءت ثاني محطاته عندما كان يعلق على الأغاني في برنامج "أغنيات من البرامج" بلغة وصفها بأنها مزيج من العامية والفصحى مضيفا بأن حواره مع الشاعر العراقي عبد الرزاق عبدالواحد كان تجربة مغايرة حيث عمد إلى التحدث معه بالفصحى على طول الحلقة مؤكداً بأن هذه الحلقة ساعدته على الارتقاء بلغته، ووصف شيبة العمل في استديو الأخبار بالمهمة الصعبة مضيفا بأن هناك احتمالاً كبيرًا من أن ينسرب الخطأ من بين أيدي المدققين اللغويين بفعل التقنية أو غيرها وشدد على ضرورة أن يكون مقدمو نشرات الأخبار من المحترفين.

غبطة وسرور

وفي السياق ذاته دعا مدير معهد عبد الله الطيب للغة العربية الحضور للسماح له بإبداء غبطته وسروره بهولاء الإعلاميين مؤكدًا بأنهم جميعاً من المتفوقين في اللغة مضيفًا بأن لغة الإعلام تنوب عن اللغة العربية باعتبار أن الناس يتحدثون بالعامية في معاشهم ولكنهم يسمعون اللغة إما في المذياع أو في الفضائيات بالإضافة لأنهم يقرأونها بالصحف مضيفاً بأن أكثر أخطاء المنابر تكون زلات لسان، مضيفًا بأن العربية من اللغات الست العالمية وأشار الصديق إلى أنه لا يدعو للتقعر في اللغة ، بل شدد على ضرورة أن تكون لغة الإعلام لغة وسيطة حتى يصبح الإعلام وسيلة لانتشار العربية مضيفاً بأن علامة اللغة عبد الله الطيب فسر القرآن الكريم بالعامية السودانية. مضيفاً بأن هناك مذيعين يمارسون الإعلام ويتحدثون بلغة عامية متدنية جدًا موضحاً بأن مثل هذه النماذج لن تستطيع العمل بالخارج أو التقدم في مهنتها لأنها غير مسلحة باللغة .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 4 = أدخل الكود