الأدلة العقلية والنقلية على بطلان التعديلات الدستورية (3ــ 4)

عرض المادة
الأدلة العقلية والنقلية على بطلان التعديلات الدستورية (3ــ 4)
7690 زائر
09-03-2017

تناولتُ في الحلقة الأولى الحديث عن التعديل المتعلق بزواج التراضي والذي حسمت الخلاف فيه الدكتورة سهير صلاح الدين أمينة المرأة بالمؤتمر الشعبي، عندما نفت أن يكون زواج التراضي يلغي دور الولي، وقالت: (إن كل نكاح بلا ولي فهو باطل)، وذلك في الندوة التي كنتُ مشاركاً فيها والتي نظمها الصندوق الخيري لمساعدة الشباب على الزواج، ثم تناولت في الحلقة الثانية التعديل الأكثر خطورة وهو المتعلّق بالحرية الدينية وتناولته من أربعة محاور، المحور الأول علاقة موضوع الحرية الدينية بقانون فرانك وولف الذي وقعه باراك أوباما قبل مغادرته البيت الأبيض والذي يدعو إلى إشهار سيف (الإكراه) في وجه جميع الدول حتى تمنح مواطنيها حرية الالحاد وليس للدولة أن تعتنق بحريتها ومحض إرادتها ديناً يحرم عليها منح الآخرين حق الارتداد فالدول بموجب قانون فرانك وولف (مكرهة) على اعتناق هذا الدين الليبرالي الداعي إلى (إكراه الدول)، على هذه العقيدة والدين والذي يبيح لأفرادها الخروج عن أديانهم والتقلب بين الأديان!! ثم تناولت قضية الحرية عند الغرب في بعدين، البعد الفلسفي القيمي وذكرت أن الحرية لم تكن في يوم من الأيام في الفلسفة الغربية حرية مطلقة بل مقيدة بقيود ومضروب عليها سياج واستشهدت لذلك بكلام ذكره كبار فلاسفة الغرب مثل جون جاك روسو الفيلسوف الفرنسي وتوماس هوبز الفيلسوف البريطاني وباروك اسبينوزا الفيلسوف الدنماركي وقد أجمع ثلاثتهم وغيرهم كثير من فلاسفة الغرب أن الاستقرار والسعادة للإنسان مبنية على تنازله عن بعض حريته حفاظاً على النظام العام والسلامة والأمن، وأن الدولة أصلاً هي سلطة قهرية وإن تولاها الحكام باختيارنا لكنهم يتولونها ليمارسوا سلطة القهر والجبر لمواجهة كل ما من شأنه أن يزعزع استقرار المجتمع وأمنه وسلامته وأخلاقه العامة ثم استعرضت الحرية في الغرب من ناحية قانونية مستعرضاً بعض المواد في الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان والميثاق الأوروبي والإفريقي للحرية الدينية وذكرت المواد التي بينت ضبط ذلك وتقييده بالحفاظ على استقرار المجتمع وسلامته العامة وأخلاقه المرعية وعدم إيذاء الآخرين والطعن في مشاعرهم .

في هذه الحلقة أستعرض الحرية في الغرب من ناحية الممارسة هل هي مطلقة أم إن القضاء الغربي يقيد الحريات وينهى عن تبني بعض الآراء ويعاقب من يقوم ببعض الممارسات وإن كانت في الإطار الشخصي.

ازدواجية المعايير في الغرب:

1/ المؤرخ البريطاني "ديفيد ايرفينغ" الذي ينكر محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية، وقف أمام القضاء في فيينا بتهمة "إحياء السياسة النازية" 13/ مايو /2014 فهذه فينا تعاقب كاتب رأي على موقفه من مزاعم حرق اليهود في أفران الغاز فالعقوبة على إنكار أمر لم ينزل به كتاب مقدس ولم يأتِ به نبي مرسل ثم العقوبة على السخرية بالدين والطعن في ثوابت الأمة والإيذاء لمشاعر مليار ونصف المليار مسلم يعتبر حرية تعبير!!

2/ يوم 29 نوفمير 2009، صوت الشعب السويسري بأغلبية قدرها نحو 57.5 في المئة من السويسريين على تعديل دستوري يصدُرُ بموجبه تشريع جديد يحظر بناء مآذن مساجد المسلمين في سويسرا!! سويسرا جنيف!! وعندما أقول سويسرا جنيف أعني جنيف المجلس الأممي لحماية حقوق الإنسان، هذه الجنيف تمنع وبالقانون بناء المآذن ضاربة بذلك كل شعارات وهرطقات المجلس الذي تستضيفه على أراضيها، والغريب أن المجلس الذي يدعي حماية حقوق الإنسان ويصدر تقريراً سنوياً يدين هذه الدولة ويبرئ تلك لا يدين سويسرا المستضيفة على هذا السلوك ذلك لأن المآذن وأصحابها ليسوا بشراً أصلاً ولا يعدون من فصيلة الإنسان !!

3/ في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي صوّت المجلس الدستوري الفرنسي بأغلبية 246 صوتاً مقابل صوت واحد. على قانون حظر ارتداء الحجاب في مكان عام!! فرنسا ساركوزي تحظر ارتداء الحجاب وتنكر على الخرطوم حظر ارتداء الفتيات للبنطال!! فيقوم ساركوزي باستقبال لبنى حسين التي حاكمتها الخرطوم على ارتداء البنطال استقبال الأبطال!! ساركوزي يستقبل لبنى التي هي عنده ضحية انتهاك الخرطوم لحقوق الإنسان بحظرها على الفتاة ارتداء البنطال بينما هو يصدر قراراً من أعلى جهة تشريعية في فرنسا (الحرية والإخاء والمساواة) وبأغلبية ساحقة يحظر الفتاة الفرنسية من ارتداء الحجاب!! إلى فرنسا والمعتنقين لدينها من بني علمان ما الذي يجعل حظر ارتداء حجاب يستر أرداف الفتاة ليس انتهاكاً لحقوق الإنسان وحظر ارتداء بنطال يجسم أرداف الفتاة انتهاكاً لحقوق الإنسان، هذه الحضارة الغربية الوقحة والغبية والتي لا تحترم عقولنا لذلك تجدني أحتقرها، تريد الفتاة مثيرة للشهوة سلعة للبيع مظهرة لأنوثتها ورغم ذلك كله المجلس الدستوري الفرنسي وظيفته الأساسية حماية الدستور من الخرق والانتهاك هذا الدستور الذي يهرف في مادته الثانية قائلاً:​ (فرنسا جمهورية لا تتجزأ علمانية ديمقراطية اجتماعية وهي تضمن المساواة أمام القانون لجميع المواطنين دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين وهي تحترم كل المعتقدات).

4/ في أمريكا تم منع عرض مجموعة من الأفلام الوثائقية (جذور الغضب عند المسلمين) التي قام بإعدادها الصحفي البريطاني البارز (روبرت فيسك) لأنها أثارت غضب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، روبرت فيسك ليس داعشيًا لكنه كتب بموضوعية عن أن الكيان الصهيوني وظلمه للمسلمين واحتلاله لأرضهم وقتله لإخوانهم الفلسطينيين ودعم أمريكا له هو الذي يثير الغضب عند المسلمين هو الذي يذهب الأمن عن أمريكا، هو الذي يجعل العالم مضطرباً، هو الذي الذي يغذي ما تسميه أمريكا إرهاباً، روبرت فيسك الذي كتب عن جذور (الغضب) عند المسلمين ــ مليار ونصف المليار ــ منعت أفلامه خوفاً من (غضب) الصهاينة ــ 12 مليون نسمة ــ بالله عليكم هل كادت مرارتكم أن تنفقع والدماء في عروقكم أن تتفجر غضباً على هذا الاحتقار من هذا الغرب التافه ويحدثونك عن الحرية!!

ونواصل

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
جديد المواد