الأدلة العقلية النقلية على بطلان التعديلات الدستورية (1___3)

عرض المادة
الأدلة العقلية النقلية على بطلان التعديلات الدستورية (1___3)
7283 زائر
02-03-2017

ثلاث مواد في التعديلات الدستورية أثارت جدلاً واسعاً وكانت محل رفض واستنكار من المجامع الفقهية والجاماعات الإسلامية وعلى رأسها مجمع الفقه الإسلامي وهيئة علماء السودان والمواد هي:

1/ زواج التراضي (يجوز التزواج بين ذكر وأنثى بالتراضي وبالتعاقد مباشرة أو وكالة وتسير الأسرة وفق دين الأطراف أو عرفها) ولما أتى آخر المادة على أولها بالنقض إذ زعم أن الأسرة تبنى على حسب أعراف الناس وعاداتهم وما عرفوا من دين وقيم سارع الشعراء يدبجون الشعر الفصيح والعامي مستنكرين هذا المسلك الجديد المخالف لأعراف الناس حتى قال الشاعر أحمد أمين:

إشاعة الفاحشة أضحت مادة في الدستور

قالوتا البت تعرس روحا ساي يا النور

حصاد السبعة زايد سبعة فتنة وجور

ونحصد كيف؟ عقول الساسة كلها بور

ومضى على دربه الشاعر ﺑﺎﺑﻜﺮ أﺣﻤﺪ ﺍﻟﻨﺎﻓﻌﺎﺑﻲ في بساطة يبين مخالفة هذا الرأي للكتاب والسنة:

ﺑﻘﻴﺘﻮ ﺗﺨﺎﻟفوا ﻗﻮﻝ ﺍﻟڪﺮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﻨة

ﺣﻮﺍﺭﻛﻢ ﺩﺍ ﻣﻦ ﻣڪﺎﺭﻡ أﺧﻼﻕ ﺑڪﺘﻠﻨﺎ

ﺷﺮﻋﺘﻮا ﺯﻭﺍﺟا ﻣﻮ ﻗﻮﻝ ﻭﺳﺎﻛﺖ ﻗﻮﻟﻨﺎ

ﺑﻜﺮﻩ ﺑﺘﺴﺒﻮا أﺑﻮﻫﺎ ﺍﻟﺒﺘﻌﻮﺱ ﻓﻲ ﺗڪﻠﻨﺎ

والنورابي قرشي عدها من أم المصائب وكبرى المحن:

آﺧﺮﻙ ﻳﺎ ﺯﻣﻦ ﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﺼﺎﻳﺐ ﻛﻮﻡ

ﻗﺎﻟﻮا ﺍﻟﺒﺖ ﺗﻌﺮﺱ ﺩﻭﻥ ﻭﻟﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﻟﻮﻡ

ﻭﺻﺎﻧﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺑﻲ ﻋﻔﺔ ﺍﻟﺤﺮﻭﻡ

ﻭﺍﻟﺨﺎﻟﻒ ﺷﺮﻳﻌﺘﻮ ﻗﺮﻳﺐ ﻗﻴﺎﻣﺘﻮ تقوم

قول لي الكتب القرار ومضاهو

قراراً ما بعز أخواتنا ما بنرضاهو

الولد الركز لاقا العدو وصداهو

كيفن أختو بتسو الزواج بي وراهو

أما المادة الثانية وهي التي تشير إلى مساواة مطلقة بين الرجل والمرأة لتصبح سيداو نصاً في الدستور:

2/ المساواة بين الرجل والمرأة (تضطلع الدولة بحماية الأمومة ووقاية المرأة من الظلم وتعزيز المساواة بين الجنسين وتأكيد دور المرأة في الأسرة وتمكينها في الحياة العامة).

ومن أخطر التعديلات والتي سأفردها بمقالات وخطب تلك التي تتحدث عن حرية تبني أي دين وأي عقيدة.

ج/ حرية العقيدة والمذهب (لكل إنسان الحرية في اختيار رؤى يتخذها عقيدة دينية أو رؤية مذهبية وله أن يمارس أيَّما شعائر دينية أو احتفالات تذكر بها ويتخذ مواقع لعبادته ولا يكره أحداً على دين عيني أو مذهب معين ولا يحظر عليه الحوار والجدال فيما هو حق حسب إيمانه ورأيه).

وقد بين مجمع الفقه الإسلامي موقفه من هذا الخطل.

موقف مجمع الفقه الإسلامي:

قال مجمع الفقه الإسلامي في مذكرته التي اطلعت عليها (سودان تربيون) إن التعديل المتعلق بحرية الاعتقاد يخالف نص المادة (5أ) من دستور 2005 التي لم تعدل، وتنص على أن تكون الشريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشريعات التي تسن على المستوى القومي وتطبق على ولايات شمال السودان. وأوضح أن التعديل الوارد يؤدي إلى هدم الأعراف القائمة على الشرع مما يقود إلى فتن في الأمن والسلم الاجتماعي، واعتبر التعديلات مخالفة للشرع ولا يجوز إقرارها أو إجازتها من البرلمان. وأضاف: "التعديل يُبيح الكفر بالله والخروج عن الإسلام والتحلل من سائر الأديان، كما يقرر الرضا بالكفر ويشجعه ويقننه دستورياً مما يؤدي إلى فوضى عارمة تقود لمزيد من التنافر والتحارب والاقتتال".

وللذين يزعمون الأخذ بمذهب أبي حنيفة ويتعلقون به نقول إن من تتبع رخص العلماء، لا لدين التشهي، وهذا حكم تتبع رخص الفقهاء:

قال سليمان التيمي: "إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله "
جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/ 92 ، والإحكام لابن حزم 6/ 317 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 6/ 198، وحلية الأولياء لأبي نعيم 3/ 32، وتذكرة الحفاظ 1للذهبي 1 /151، وتهذيب الكمال 12 / 11

قال الأوزاعي : " من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام "
سنن البيهقي الكبرى رقم ( 20707 ) 10 / 211 ، وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 180، تاريخ الإسلام للذهبي 9/ص491، 7 / 125 ، وإرشاد الفحول للشوكاني ص454.
وقال الأوزاعي: " من أخذ بنوادر العلماء فبفيه الحجر "

وقال بعض العلماء : "من تتبع الرخص فقد تزندق"
وقال الإمام أحمد: لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع (يعني الغناء) وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال رقم ( 171 ) ص 206) ، وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول للشوكاني ص 161) ، وعون المعبود 13 / 187 ، وشرح قصيدة ابن القيم 2 / 524 .

وقال الشاطبي : " فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه " .
الموافقات للشاطبي 2 / 386 – 387

الشاطبي إمام منهج المقاصدية ونقده لتتبع الرخص :
أولها ـ الضلال في الفتوى بمحاباة القريب أو الصديق في تتبع رخص المذاهب اتباعاً للغرض والشهوة.
ثانيها ـ الادعاء بأن الاختلاف حجة على الجواز أو الإباحة، حتى شاع بين الناس الاعتماد في جواز الفعل على كونه مختلفاً فيه بين أهل العلم.
ثالثها ـ قيام الدين على التشهي لا الدليل ليس تتبع الرخص ولا اختيار الأقوال بالتشهي .

رابعها اتباع رخص المذاهب كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الهوى والخلاف.

خامسها الاستهانة بالدين إذ يصير سيَّالاً لاينضبط،

سادسها شيوع الفوضى والمظالم وضياع الحقوق وتعطيل الحدود واجتراء أهل الفساد،

سابعها قيام دين المرء على التلفيق بين المذاهب .

ثامنها : التخلص من الأحكام الشرعية وإسقاطها جملة، عملاً بمبدأ الأخذ بأخف القولين، لابأثقلهما، مع أن التكاليف كلها شاقة ثقيلة.

7/ رسالة ابن الجوزي للمترخصين للسلاطين :

وقال الإمامُ ابنُ الجوزي ( ومن تلبيس إبليس على الفقهاء : مخالطتُهم الأمراء والسلاطين ومداهنتهُم ، وتركُ الإنكارِ عليهم مع القدرةِ على ذلك ، وربما رخصوا لهم فيما لا رخصة لهم فيه لينالوا من دنياهم عرضاً فيقع بذلك الفسادُ لثلاثة أوجه :
الأول : الأميرُ يقول : لولا أني على صواب لأنكر عليَّ الفقيهُ ، وكيف لا أكونُ مصيباً وهو يأكل من مالي .
الثاني : العاميُّ فإنه يقول : لا بأس بهذا الأمير ولا بماله ولا بأفعاله ، فإن فلاناً الفقيه لا يبرح عنده .
الثالث : الفقيهُ فإنه يُفسدُ دينَه بذلك). تلبيس إبليس صـ121

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
جديد المواد