التراجع عن البكور

عرض المادة
التراجع عن البكور
2615 زائر
21-02-2017

كثيرًا ما كتبنا عبر هذه الزاوية نطالب الحكومة بأن تتراجع عن قرارها المسمى بالبكور والذي طبق في العام 2000م، بطريقة جر الساعة للأمام ستين دقيقة كاملة لنكون نحن الدولة الوحيدة التي تخالف نواميس الكون ينتصف فيها النهار عند الواحدة بعد الظهر، والمطالبة بإلغاء التجربة الغريبة التي تنكرت للعلم وللحقائق الراسخة وقلبتها وأنتجت أغرب القرارات المغالطة لتوقيتات شروق الشمس وغروبها بنظامها الكوني المحسوب، وبمتغيرات الفصول واعتبارات مقياس الزمن بخطوط الطول.

لم يتغير الزمن بعد أن تم تطبيق البكور ونزل إلى أرض الواقع واتضح أنه ليست لديه مرجعية، أو جهة تتبناه، أو تدافع عنه، أو تخضعه للتقييم والمراجعة، أو تستطلع آراء الناس فيه، أو تدعمه بدراسات، أو تؤيده بمنطق العلم، أو حتى تتراجع عنه وتلغيه حتى أمس الأول عندما خرج عرابه المستشار السابق في قصر الرئاسة عصام صديق ليلقي مسؤوليته على النائب الأول لرئيس الجمهورية حينها علي عثمان محمد طه والنافذ في دوائر الحكومة حينها المحبوب عبد السلام، وقال إن مؤتمر البكور الذي عقد حينها لم يوصِ إطلاقا بجر الساعة بل وذهب أكثر من ذلك عندما طالب بالعودة إلى توقيت "قرينتش" التي يوازن العالم كله توقيته بها كونها تقع عند خط الطول صفر ويحسب التوقيت ببعد كل دولة عنها أو عن خط الطول صفر بحساب الدرجات شرقاً وغرباً.

الجميع يقر بأن التجربة تم تنفيذها بغير دراسة خاصة وأن مؤتمرا انعقد للبكور في العام 1999، وأوصى بأن يبكر العمل في الصيف نصف ساعة في السنة الأولى ليبدأ في السابعة بدلاً عن السابعة والنصف، وفي السنة التالية يكون لمدة ساعة ليبدأ في السادسة والنصف كنوع من التدرج، أما شتاءً فيقدم نصف ساعة فقط ليبدأ العمل عند السابعة لكن ضرب بكل تلك التوصيات عرض الحائط وتم فقط "جر الساعة" ستين دقيقة الى الأمام.

والغريب أن الحكومة نفسها تبين لها خطأ ما اتخذت من قرار في بداية التجربة وكونت لجنة برئاسة الأستاذ عبد الدافع الخطيب ورفعت تقريرها وأوصت بعدم اعتماد تقديم الساعة، واعتماد بدلاً عن ذلك توقيتاً صيفياً وآخر شتوياً، لكن تقرير اللجنة دخل أضابير الحكومة ولم يعمل به.

خروج عصام صديق عراب البكور المتنصل عنه في هذا الوقت بالتحديد وبعد مضي 16 سنة من تطبيق القرار واستئجاره لمنبر وكالة السودان للأنباء الذي يكلف أكثر من 5 آلاف جنيه في الساعة الواحدة ودعوته لوسائل الإعلام لا أعتقد اأها جاءت فقط ليتبرأ مما اقترفت يداه والظن عندي أن هناك قراراً مرتقباً سيصدر من الدولة بإعادة الأمور إلى نصابها وما المؤتمر إلا تمهيد للرأي العام لاتخاذ هذا القرار.

ولو أن الظن هذا والذي أرى له شواهد ماثلة ستكشف عنها الأيام القليلة المقبلة كان صحيحاً، فإن ذلك أمر يحمد للدولة لنعود إلى وضعنا الطبيعي في الترتيب الزمني، فمن غير المنطقي أن يكون توقيت الخرطوم ومكة المكرمة توقيتاً واحداً وكأن المدينتين تقعان على خط طول واحد رغم أن المسافة بينهما شرقاً وغرباً تزيد عن ألف كيلومتر.

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان